الحرّية- عثمان الخلف :
رحل أمس الأول الإعلامي جمال البلاط العبد المجيد عن عمر ناهز 81 عاماً ، بعد سنواتٍ حافلة بعمله الإعلامي ، والذي سلط من خلاله الضوء على محافظته دير الزور ، بمعاناة أهلها وآمالهم.
ولد البلاط عام 1945 في مدينة الميادين بدير الزور، وتخرج من جامعة الجزائر، قسم التاريخ عام 1973، وعمل في سلك التدريس هناك ثم عاد إلى سوريا ليعمل في سلك التدريس عام 1976، ثم انتدب إلى وكالة سانا لتولى إدارة مكتبها في دير الزور، لينتقل بعدها إلى مديرية الإعلان، ثم مديراً لمكتب صحيفة “تشرين سابقاُ” من عام 1990 حتى عام 2002.
عمل البلاط مع عددٍ من الصحفيين على إصدار جريدة الفرات بنسختها الأولى، والتي تُغطي ديرالزور، حيث تولى رئاسة قسم التحقيقات فيها بين عامي 1982و1984، ثم أسس ومعه كادر من الصحفيين الشباب النسخة الورقيّة من الصحيفة المحليّة، وموقعها الإلكتروني على شبكة “الإنترنت “، وباتت تُغطي حينها مع انطلاقتها في العام 2004 المحافظات الشرقيّة، ديرالزور والحسكة والرقة، ومركزها مدينة دير الزور ، إلى جانب مكتبين في كل من الحسكة والرقة، ليتولى رئاسة تحريرها، حتى وصوله لسن التقاعد، ليتفرغ بعدها لتأسيس موقع ” آزورا الإلكترونية”، ثم بدأ صراعه مع المرض ليترك العمل الإعلامي منذ عام 2010.
عشق البلاط الصحافة وآمن بدورها، ورغم كل ماوجهه من عرقلات سلطات النظام البائد ورقابتها ، غير أنه عاند سطوتها الأمنيّة، مؤكداً استقلالية الإعلام كسلطة لها دورها، فكان المدافع القوي عن صحفييه، فاتحاً لهم جرأة الطرح، وهو ترعرع مع إخوةٍ كان لهم دورهم البارز في سوريا، سواء على مستوى الإعلام أو الدراما، حيث شقيقه الإعلامي الراحل فؤاد البلاط، والذي شغل مواقع إعلامية كبرى، بدءاً بإدارة مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع، إلى إدارة الوكالة السورية للأنباء ” سانا ” ، وصولاً لإدارة الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيوني ، فمعاوناً لوزير الإعلام لسنوات، وشقيقه المذيع الشهير ، ومُقدم البرامج التي أحبها الناس ، وأحبته من خلالها، الإعلامي عبد المعين عبدالمجيد ، وشقيقه الآخر المخرج التلفزيوني عبدالغني البلاط.
وفي نعيه كتب المعارض والدكتور الشاعر محمد خالد الشاكر ، إبن مدينته الميادين قائلاً :
” إلى رحمة الله أبا أيمن ..
رحل الاستاذ جمال بلاط تاركاً أثره الطيب في قلوب كل من عرفة وعمل معه.. لم تكن علاقتي بالأستاذ والمعلم جمال بلاط رحمه الله علاقة عابرة، فقد عرفته لعقود إنساناً نقياً طيباً في تعاطيه مع الحياة والناس، وجاراً محباً، ومعلماً أميناً في عمله ومعاملاته.. ربما أكثر مايختصر شخصية أبي أيمن، عفافه، وقوته على الحق، وزهده في تفاصيل الحياة.. إلى رحمة الله أستاذنا المحب الشريف، الأنيق الشفيف .. وحسبنا في الموت عظة، وحسبك أن الإنسان أثراً “