الصناعة السورية.. إعادة تشكيل العقلية الصناعية والتحدي رفع الجودة وإجراء تعديل سعري يضمن بقاء المنتج المحلي

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

‏الحرية – فادية مجد :
‏تتزايد الضغوط على القطاع الصناعي في سوريا مع اتساع نطاق المنافسة وتغيّر قواعد السوق، ما يضع الصناعيين أمام ضرورة مراجعة خياراتهم في مرحلة تتطلب قدراً أكبر من المرونة والقدرة على التكيّف.
وفي هذا السياق يقدم الخبير والاستشاري في التخطيط الاستراتيجي مهند الزنبركجي قراءة توضح طبيعة التحديات الراهنة والفرص التي يمكن البناء عليها لضمان استمرار هذا القطاع الحيوي.

‏تحديات وجودية

حيث أفاد الزنبركجي لـ”الحرية” بأن الصناعة السورية تقف اليوم أمام منعطف حاسم، إذ لم تعد التحديات التي تواجهها مرتبطة بالمنافسة التقليدية، بل باتت تهدد وجود بعض القطاعات في ظل التوجه المتسارع نحو سوق حر، لا يرحم الصناعات غير القادرة على التكيّف، موضحاً أن الصناعيين يدركون تماماً أسباب هذا التراجع، ما يجعل التغيير ضرورة لا خياراً، شرط أن يكون تغييراً مرناً وشاملاً يتجاوز الإدارة والتسويق ليصل إلى إعادة تشكيل العقلية الصناعية، والتخلي عن الارتباط العاطفي بالعلامات التجارية التي أسسوها عبر سنوات طويلة.

‏فرصة التحوّل

‌‏وأشار الزنبركجي إلى أن المشهد الحالي، رغم قسوته، يفتح الباب أمام فرص استثنائية للصناعيين القادرين على التغيير، لافتاً إلى أن التحول لا يعني التخلي عن المصانع أو التحول إلى التجارة، بل الانتقال إلى نموذج “الوكيل الصناعي” لعلامات عالمية، بحيث يجري تطوير خطوط الإنتاج لتصنيع منتجات مخصصة للسوق المحلي والأسواق العربية والإقليمية تحت اسم الشركة الأم، مبيناً أن هذا النموذج يمنح الصناعيين فرصة الاستفادة من خبراتهم المتراكمة، مع الحفاظ على دورهم الإنتاجي ولكن ضمن منظومة أكثر تنافسية.

‏شروط النجاح

وأكد زنبركجي أن نجاح هذا التحول يتطلب تعاوناً وثيقاً بين الصناعيين والدولة، موضحاً أن الدولة مطالبة بتقديم تسهيلات استثنائية تشمل تحديث الآلات وخطوط الإنتاج بما يتوافق مع متطلبات الشركات العالمية، وتأمين بيئة تدريبية متقدمة للعمالة عبر برامج تشرف عليها الشركات الأم، إضافة إلى الابتعاد عن الإدارة الميكروسكوبية وتفويض الإدارة لمديرين محترفين يمتلكون خبرة مثبتة في التخطيط والتصدير، مع الاكتفاء بنظام رقابي ومحاسبي فعّال.

‏دور الدولة

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن الدولة تتحمل مسؤولية أساسية في تسريع هذا التحول عبر الإعفاءات الضريبية وتوفير الدعم اللوجستي والتمويلي، بما يسمح للصناعيين بتطوير مشاريعهم القائمة وتحويلها إلى منصات إنتاج قادرة على المنافسة إقليمياً، منوهاً بأن هذا الدعم ليس منّة، بل استثمار في بقاء الصناعة السورية واستعادة قدرتها على خلق القيمة.

‏الصناعات المحلية لا تزال قادرة

وختم الزنبركجي بالإشارة إلى أن التحول المقترح لا يشمل جميع القطاعات، فبعض الصناعات المحلية لا تزال قادرة على المنافسة رغم تراجع أرباحها، وهنا يكمن التحدي في رفع الجودة وإجراء تعديل سعري بسيط يضمن بقاء المنتج المحلي في موقع متقدم، إلى جانب تطوير خطط تسويقية أكثر فعالية.

Leave a Comment
آخر الأخبار