مؤسسة التمويل الدولية حاضرة في دمشق.. إعادة هيكلة القطاع العام على الطاولة

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية _ رشا عيسى:

يشكل فتح مكتب لمؤسسة التمويل الدولية في دمشق خطوة لافتة في مسار التعاطي الدولي مع ملف التعافي الاقتصادي في سوريا، ويعكس توجهاً متزايداً يدعم إعادة هيكلة الاقتصاد عبر أدوات التمويل والاستشارات والشراكات مع القطاع الخاص، ويأتي هذا التطور في توقيت حساس، مع تصاعد الحاجة إلى إصلاح القطاع العام، وترميم البنية التحتية، وتهيئة بيئة استثمارية قادرة على جذب رؤوس الأموال وتقليل المخاطر.

مؤسسة التمويل الدولية

أشار الباحث الاقتصادي الدكتور مجدي الجاموس إلى أن وجود مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، إحدى الأذرع الرئيسية للبنك الدولي، يُعد رسالة دولية واضحة باتجاه دعم التعافي الاقتصادي في سوريا، وأضاف في حديث لـ”الحرية” إن هذه المؤسسة، إلى جانب صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، تُعد من مخرجات النظام الاقتصادي العالمي الذي تشكّل بعد الحرب العالمية الثانية، وتحظى بدعم كبير من الولايات المتحدة الأميركية، ما يمنح تحركاتها وزناً سياسياً واقتصادياً خاصاً.

أدوات التأثير الحقيقية

وأوضح الجاموس أن دور مؤسسة التمويل الدولية لا يقتصر على تقديم القروض، سواء للمشاريع الكبرى أو للبنية التحتية، ولا على المنح المخصصة لمحاربة الفقر، بل يتجاوز ذلك إلى الاستشارات المتخصصة، التي تُعد اليوم الأداة الأهم في إعادة هيكلة الاقتصاد، لا سيما في مجالات الحوكمة، وإصلاح القطاع العام، وبناء الشراكات بين القطاعين العام والخاص.

عبء أم فرصة؟

وأوضح الجاموس أن القطاع العام الإنتاجي في سوريا تحوّل خلال السنوات الماضية إلى عبء ثقيل على الاقتصاد الوطني، واعتبر أن إعادة طرح هذا القطاع للاستثمار، أو دمجه مع القطاع الخاص، لم تعد خياراً بل ضرورة، سواء عبر البيع الجزئي، أو عبر شراكات حقيقية تضمن الكفاءة والحوكمة والمنافسة.

تحويل المؤسسات العامة إلى شركات مساهمة

وبيّن الباحث الاقتصادي أن من أبرز المقترحات المطروحة هو إصلاح الشركات المملوكة للدولة وتحويلها إلى شركات مساهمة، لكنه أبدى تحفظه على فكرة احتفاظ الدولة بكامل الأسهم بعد التحويل، معتبراً أن ذلك يُفرغ الخطوة من مضمونها الحقيقي، لأن جوهر الشركات المساهمة يقوم على إشراك القطاع الخاص، وانتخاب مجالس إدارة مستقلة، وإدارة احترافية تخضع للمساءلة والرقابة وتوزيع الأرباح.

القانون موجود

وأشار الجاموس إلى أن القانون السوري الصادر عام 2011 يتضمن مواد واضحة تتيح تحويل الشركات العامة إلى شركات مساهمة، وطرح جزء من أسهمها لاحقاً للاكتتاب، دون الحاجة لانتظار تشريعات جديدة، مضيفاً إن تفعيل هذه المواد يمكن أن يشكل مدخلًا سريعًا لإعادة هيكلة القطاع العام ودمجه فعليًا في الاقتصاد السوقي.

مدخل التعافي الحقيقي

وأكد الجاموس أن مؤسسة التمويل الدولية تمتلك خبرة واسعة في ترميم البنية التحتية، من طاقة وكهرباء ونقل وطرق، وهي عناصر أساسية لتهيئة بيئة استثمارية جاذبة، كما شدد على أن أي تعافٍ اقتصادي حقيقي لا يمكن أن يتحقق دون قطاع مالي قوي، يتضمن البنوك، وشركات الصرافة، والتحويلات، وعلى وجه الخصوص القطاع التأميني.

شريك صامت في جذب الاستثمار

وأضاف الجاموس إن شركات التأمين تلعب دوراً محورياً في تخفيض مخاطر الاستثمار، إذ لا يمكن لأي مستثمر أن يعمل في بيئة عالية المخاطر دون وجود مظلة تأمينية تحمي المشاريع من الخسائر المحتملة، سواء الناتجة عن الحريق أو السرقة أو التلف أو المخاطر التشغيلية، وأوضح أن تعزيز دور شركات التأمين هو عنصر حاسم في معادلة نجاح المشاريع الحديثة، حيث تُقاس جدوى المشروع اليوم بربحيته ومستوى مخاطره معاً.

فرصة مشروطة بالإصلاح

وأكد الدكتور الجاموس أن فتح مكتب لمؤسسة التمويل الدولية في دمشق يُعد خطوة إيجابية ورسالة مهمة، لكنه شدد على أن نجاح هذه الخطوة مرهون بوجود إرادة حقيقية للإصلاح، وتطبيق الحوكمة، ومكافحة الفساد، ودمج القطاع الخاص بشكل فعلي لا شكلي، بما يحوّل القطاع العام من عبء مزمن إلى رافعة للتعافي الاقتصادي.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار