الحرية- لمى سليمان:
تعد الصناعات الزراعية التحويلية أحد أهم رهانات التعافي الاقتصادي في بلد زراعي مثل سوريا، وبالرغم من التحديات التي وقفت و تقف في طريق تطور هذا القطاع و تنميته ومن أهمها الطاقة الإنتاجية المنخفضة تبعاً للجفاف و الحرائق و البنى التحتية المدمرة, فإن هذه الصناعات ما زالت تتصدر الواجهة التصديرية للبلد و تعتبر كميزان للأمن الغذائي في سوريا.
وبالوقوف على أهمية هذه الصناعات و محاولات إنقاذها و مدى اسهامها في الاقتصاد, يوضح المهندس أسعد الصباغ مدير دائرة التنمية الريفية في وزارة الزراعة كيفية إسهام الصناعات الزراعية التحويلية في عملية التعافي الاقتصادي من خلال نقاط عديدة أهمها:
- المساهمة بتسويق المنتجات الزراعية الريفية عبر امتصاص جزء منها لعمليات التصنيع الغذائي سواء جماعية أو فردية.
- تطوير سلاسل القيمة للمنتجات الزراعية من خلال تعزيز القيمة المضافة للمنتجات من خلال تصنيعها.
- التمكين الاقتصادي للأسر الريفية من خلال المشاريع المولدة للدخل.
التسهيلات والإمكانيات
أما بالنسبة لأهم المنتجات التي يمكن تصنيعها واستثمارها فهي ,بحسب الصباغ, المنتجات الزراعية الريفية مثل البندورة ,الخيار, الباذنجان والفليفلة و النعنع إضافة إلى الزيتون و التين, المشمش والخوخ, التفاح والجوز وكذلك الرمان واللوز و القمح والعسل والحليب إضافة إلى النباتات الطبية والعطرية.
وفي حديثه لـ” الحرية” فند الصباغ التسهيلات التي تقدمها وزارة الزراعة لدعم الصناعات الزراعية التحويلية من خلال:
- تنمية القدرات من تدريب وتأهيل وندوات ورش عمل وبيانات عملية.
- دعم وحدات التصنيع الغذائي الريفي بأهم مستلزمات العمل.
- المشاركة المجانية في المعارض والبازارات.
ووفقاً لصباغ فإن تعزيز هذه الصناعات الزراعية الريفية يعمل على توفير وإتاحة المنتجات الغذائية على مدار العام من خلال تصنيعها وسد فجوة الحاجة من خلال توافرها بشكلها المصنع، كما أن تصنيعها يعمل على تخفيض نسبةالهدر والفاقد الممكن خلال ذروة الإنتاج بالموسم وتحويله إلى قيمة اقتصادية حقيقية تعود على الأسر الريفية بشكل مباشر، إضافة إلى أن توفر هذه المنتجات بشكلها المصنع وعلى مدار العام يعمل على تأمين احتياجات السوق المحلية ورفده بمتطلبات المستهلكين ويقلل الحاجة لاستيرادها من الخارج , كما أنه يخفض فواتير الاستيراد وخسارة مبالغ كبيرة جداً لاستيرادها وبالقطع الاجنبي وتحويل هذه الكتل المالية لتحقيق التنمية الريفية الحقيقية والمساهمة بالتمكين الاقتصادي الجزئي والكلي.

الزراعات التعاقدية كمثال
و يرى الخبير التنموي أكرم العفيف أن الصناعات الزراعية التحويلية هي أحد المسارب الهامة جداً للحفاظ على قطاع الزراعة في شقه النباتي والحيواني, فالكثير من السلع تعاني من موضوع الاختناقات في الإنتاج ، على سبيل المثال الفطر المحاري مدة عمره ثلاثة أيام وكذلك الفواكه مدتها عشرة أيام والخضار لمده يومين, ومن الممكن أن تحول هذه المنتجات في صناعات معينة كمجففات ومكثفات وعصائر, أي إلى مادة قابلة للتخزين وبالتالي تغزو السوق الخارجي والداخلي.
وممكن زج عدد أكبر من العاملين في هذه العملية الإنتاجية من الأسر السورية التي تعاني العوز وتحويل هذا العوز الى فرصة إنتاجية بدل من أن يكون حالة إفقار ومعاناة للأسر لتتحول الى إسر منتجة وتحويل المشكلة الى فرصة وهي عقلية تنموية نعمل عليها في مبادرة المشاريع الأسرية السورية التنموية ، فسوريا أرض الخير مليئة بالخيرات وفي شأن الصناعات الزراعية التحويلية ممكن أن نتجه نحو الزراعة التعاقدية أي يقوم الفلاح بزراعة مجموعة من الخضار ضمن المعمل بحيث يقوم الفلاح بالإنتاج و يقدم هذا المنتج بمواصفة دون أسمدة و دون اثر متبقٍ بدون مبيدات وسواها.
ويؤكد العفيف في حديثه لـ”الحرية” أنه يمكن العمل على موضوع الزراعات التعاقدية بحيث يقدم الفلاح منتج بمواصفة يقبلها المصنع ويقبلها السوق الخارجي والداخلي، وما زال الفلاح السوري يزرع بالرغم من أن أغلب الزراعات خاسرة الزراعات مهما كانت سعرها منخفضاً أم مرتفعاً لغياب إدارة موارد بشكل ذكي وأحد أشكال إدارة الموارد الصحيح هي مجال الصناعات الزراعية التحويلية التي تعمل على تقليل الفجوة التجارية في الأسواق وتقدم منتجاً سورياً منافساً في الأسواق الداخلية والخارجية.