الثلج كرافعة بيئية ومناخية.. دور حاسم في استدامة الماء والحياة

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية– باسمة إسماعيل:

يبرز الثلج بوصفه أكثر من ظاهرة شتوية عابرة. فخلف المشهد الأبيض الذي يراه كثيرون مصدراً للمعاناة، تكمن منظومة طبيعية متكاملة تؤدي أدواراً محورية في استقرار المناخ، وتوفير المياه، ودعم الحياة البيئية والزراعية.
وفي حديثه لـ”الحرية”، يسلط الدكتور رياض قره فلاح، أستاذ جغرافيا المناخ في جامعة اللاذقية، الضوء على الأبعاد العلمية والبيئية العميقة لأهمية الثلج، بوصفه مكوناً فاعلاً في استدامة الموارد والحياة.

عاكس طبيعي للطاقة

وأكد د. قره فلاح على أن الثلج يشكل مخزناً مائياً طبيعياً عالي الكفاءة، إذ يعمل الغطاء الثلجي في المناطق المرتفعة على تنظيم إطلاق المياه عبر الذوبان التدريجي، ما يضمن تغذية الأنهار والمياه الجوفية خلال فترات الجفاف، ويؤمن استقراراً مائياً حيوياً للزراعة والشرب، وتكتسب هذه العملية بعداً نوعياً إضافياً، كونها تسهم في تحسين جودة المياه من خلال الترشيح الطبيعي عبر التربة والصخور.
وأضاف: فوائده مناخياً، يعتبر الثلج عاكساً طبيعياً للطاقة الشمسية (Albedo Effect) السطح الأبيض للثلج يعكس كمية هائلة من الإشعاع الشمسي (حوالي 80-90%) مقارنة بالأرض الداكنة أو الغطاء النباتي (التي تمتص 10-20% فقط)، هذه الظاهرة المعروفة بتأثير البياض، تلعب دوراً حاسماً في تنظيم درجة حرارة الأرض، عبر انعكاس الجزء الأكبر من الإشعاع الشمسي، الأمر الذي يحد من امتصاص الحرارة ويساعد في التخفيف من حدة الاحترار، سواء على المستوى المحلي أو العالمي.
وفي الوقت ذاته، يشكل الغطاء الثلجي طبقة عازلة للتربة، تحمي النباتات والبذور والكائنات الدقيقة من تقلبات الحرارة القاسية، وتحافظ على نشاطها الحيوي خلال فصل الشتاء.

ركيزة لقطاعات كثيرة منها السياحة

وتابع: أما بيئياً وزراعياً، فيساهم الثلج في تعزيز خصوبة التربة مع ذوبانه الغني بالأكسجين والعناصر المغذية، ويدعم الدورات الطبيعية للعديد من النباتات التي تحتاج إلى البرودة لكسر سكونها، كما تساعد درجات الحرارة المنخفضة في تقليص أعداد الآفات، ما ينعكس إيجاباً على الإنتاج الزراعي ويحد من الاعتماد على المبيدات.
ولفت د. قره فلاح إلى فوائده الاقتصادية والاجتماعية الترفيهية، حيث يشكل الثلج ركيزة لقطاعات السياحة الشتوية والرياضات المرتبطة بها كالتزلج، مولداً نشاطاً اقتصادياً وفرص عمل، إلى جانب تأثيره النفسي الإيجابي من خلال المشهد الأبيض الهادئ، وما يرافقه من شعور بالسكينة وتحسن في جودة البيئة المحيطة والتقليل من التلوث.

ما يهدد الدور التوازني

وفي المقابل، حذر د. قره فلاح من أن التغير المناخي بات يهدد هذا الدور المتوازن، إذ يؤدي تراجع الغطاء الثلجي أو ذوبانه المبكر إلى اضطرابات مائية ومناخية، ويعزز امتصاص الأرض للحرارة، ما يفاقم ظاهرة الاحترار العالمي ويخلخل استقرار الأنظمة البيئية.
يتجاوز الثلج كونه ظاهرة شتوية عابرة ليغدو عنصراً استراتيجياً في منظومة المناخ والحياة، ومؤشراً حساساً على صحة الكوكب. وإدراك قيمته المتعددة يعزز الحاجة إلى حماية التوازن المناخي، بوصفه الضامن لاستمرار هذا المورد الطبيعي الحيوي ودوره المستدام في دعم الإنسان والبيئة.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار