الحرية- مركزان الخليل :
التفاهمات الاقتصادية الكبرى بين الدول، رغم البعد الجغرافي واختلاف نمط الحياة والسلوك البشري، قد فرضت واقعاً جديداً في العلاقات الاقتصادية، أدى إلى تطور البنية التسويقية بقصد الوصول إلى أوسع شرائح ممكنة، واتباع أساليب مختلفة، إلا أن التسويق الإلكتروني اليوم بدأ يأخذ امتداداً واسعاً ليتجاوز تأثيره كل الحدود والاتفاقيات والمعاهدات الاقتصادية، وأصبح ضرورة اجتماعية واقتصادية ملحة لمواكبة تطورات التسويق.
مرونة وفعالية أكبر
رئيس غرفة تجارة ريف دمشق، الدكتور عبد الرحيم زيادة، أكد أن التسويق الإلكتروني هو الأكثر فعالية ومرونة إذا تم التخطيط له جيداً والعمل على الاستثمار في الجودة لتحقيق النجاح.
معتبراً إياه في تصريح لـ”الحرية” أفضل طريقة للشركات الصغيرة والمتوسطة للنمو بميزانية محدودة، حيث يقدم أعلى عائد استثمار عند تنفيذه باحترافية، موضحاً أن العام الحالي، سيشهد التسويق الإلكتروني تحولاً كبيراً، وسيصبح طريقة سريعة وسهلة، وفرصة تاريخية مقارنة بدول الجوار، تحقق عائداً استثمارياً مرتفعاً لمن يبدأ الآن بذكاء، مبيناً أنه يمكن الوصول إلى الزبائن بسهولة في جميع أنحاء العالم، وخاصة الجالية السورية في الخارج وفي الخليج وأوروبا، مع إمكانية استهداف دقيق جداً للزبائن من حيث العمر والموقع، وبناء علامات تجارية قوية بشكل سريع.
الحاجة إلى بنية قانونية مميزة
مع التأكيد على أن التسويق الإلكتروني يحتاج إلى إصدار قوانين صارمة متزايدة، وإلى إنترنت ثابت ومستقر، مشيراً إلى أن انقطاع الإنترنت يؤدي إلى توقف الحملة نهائياً، ومنوهاً إلى أن التسويق الإلكتروني يعتبر فرصة كبيرة للنمو السريع بميزانية صغيرة للشركات الصغيرة والمتوسطة، وفرصة كبيرة لانتشار وتسويق الصناعات المحلية والترويج لها، مشيراً إلى أن أفضل المجالات لهذه التجارة الإلكترونية هي الملابس والأزياء المحلية، والمنتجات الغذائية المحلية، وخدمات التعليم أونلاين، والصيانة، والتجميل، والمنتجات التقليدية السورية.
ضرورة الواقع الحالي
ضمن السياق ذاته، يرى الخبير الاقتصادي محمد الحلاق أن التسويق الإلكتروني لم يعد خياراً، بل ضرورة فرضها الواقع الجديد والمتطور باستمرار، السؤال اليوم ليس عن جدوى التسويق الإلكتروني، بل عن كيفية استخدامه الأمثل، وعن مواصفات المسوّق الناجح القادر على إيصال المنتج للزبون بكفاءة عالية واحترافية.
سرعة التواصل والانتشار الواسع
وهنا يؤكد الحلاق على أن التسويق الإلكتروني يتميز بسرعة التواصل والانتشار الواسع، لكنه يحذر من بعض السلبيات المحتملة، كالغبن أو عدم الدقة في عرض المنتجات، وهنا يشدد على أهمية الوعي لدى المتسوق، وأن يكون قادراً على تحديد احتياجاته وأولوياته بوضوح، سواء كان يبحث عن منتج استهلاكي سريع التلف أو معمر وغير ذلك.
ويضيف الحلاق: إن جودة المنتج والخدمة المقدمة تلعب دوراً محورياً، وأن المسوق الأمين لا يروج إلا لبضاعة ذات مواصفات حقيقية وجودة مقبولة، مع مراعاة تفاوت المنتجات في الجودة والسعر.
الالتزام بالمواصفات القانونية والأخلاقية
دون أن ينسى الحلاق ضرورة التشديد على مسؤولية المنتج أو مقدم الخدمة في الالتزام بالمواصفات القانونية والأخلاقية، وتقديم الحد الأدنى من الكفاءة في الخدمات، علماً أن النجاح في التسويق الإلكتروني يكمن في إتقان أدواته واستراتيجياته، فالتسويق الإلكتروني بحسب الحلاق، ليس بديلاً عن الوسائل الأخرى بل هو جزء مكمل لمنظومة تسويقية شاملة ومتكاملة.