الحرية – رنا الحمدان:
اتجه عدد من مزارعي طرطوس خلال السنوات الأخيرة للبحث عن بدائل زراعية أكثر جدوى اقتصادية وأقل كلفة، قادرة على تأمين دخل مستقر وتحسين واقعهم المعيشي ، في ظل الخسائر المتراكمة التي لحقت بالزراعات التقليدية في الساحل السوري، ولاسيما الحمضيات والدخان.
زراعات رديفة
وبين هذه الزراعات ، برز الزعتر الخليلي كمشروع زراعي واعد، أخذ بالانتشار تدريجياً في محافظتي طرطوس واللاذقية ،يقول المزارع يوسف أحمد من مدينة بانياس إن زراعة الزعتر الخليلي شكلت فرصة حقيقية للكثير من المزارعين، نظراً لملاءمتها لمناخ المنطقة وقدرتها على تحقيق مردود جيد مقارنة بتكاليفها المحدودة ، ويضيف أن النبات يعد معمراً، إذ يستمر بالإنتاج حتى 12 عاماً، ويمكن حصاده ثلاث مرات في السنة، ليصل إنتاج الدونم الواحد إلى نحو 150 كيلوغراماً من الأوراق المجففة، وهو ما يجعله خياراً اقتصادياً مشجعاً.
ولم تقتصر زراعة الأعشاب الطبية على الزعتر الخليلي فقط، بل امتدت لتشمل محاصيل أخرى مثل الميرمية والزعفران، التي تتمتع بأسعار مرتفعة وطلب متزايد في السوق المحلية، وفي ريف صافيتا، يوضح المزارع علي حسن أن الزعتر البري يأتي في المرتبة الثانية من حيث الأهمية بعد الزيتون، مؤكداً أنه محصول يتحمل الجفاف ولا يحتاج إلى سقاية مستمرة، ما يجعله مناسباً لظروف المنطقة.
مشاريع تنموية صغيرة
على صعيد الدعم التنموي، أمل النحال جوزيف حداد أن تحظى مشاريع زراعة الزعتر الخليلي وسواه من النباتات الطبية المفيدة بالدعم والتشجيع اللازمين ، مشيراً إلى أنه في عام 2020 وبالتعاون بين أمانة اتحاد النحالين العرب في سوريا وبرنامج الأغذية العالمي تم تنفيذ مشروع الزعتر الخليلي كمشروع صغير مدر للدخل، استفادت منه 2735 أسرة في سبع محافظات سوريا ، بهدف تعزيز الأمن الغذائي للأسر الهشة، وتنمية المجتمع الريفي المتضرر من الحرب وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي ، وتوفير مرعى آمن للنحل ، مع تخفيف الضغط عن الغابات من خلال الحد من القطاف الجائر للنباتات الطبية البرية.
فوائد اقتصادية وطبية
إلى جانب جدواه الاقتصادية، يتمتع الزعتر الخليلي بقيمة طبية عالية، إذ يستخدم في علاج أمراض الجهاز التنفسي والهضمي، ويحتوي على مضادات أكسدة وفيتامينات ومعادن أساسية، فضلاً عن استخدام زيته في الصناعات الدوائية والتجميلية .
ومع تزايد الإقبال على زراعته، يُنظر إلى الزعتر الخليلي اليوم كأحد الحلول الزراعية الواعدة، القادرة على فتح آفاق جديدة للمزارعين وخلق فرص سوقية محلية وتصديرية، بما يعزز استدامة القطاع الزراعي في الساحل السوري .