إعادة تنشيط خطوط السكك الحديدية يعزز جذب الاستثمارات ويخفض التكاليف الاقتصادية

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية- آلاء هشام عقدة:

شهِد العالم خلال العقد الأخير تطوراً سريعاً في قطاع السكك الحديدية العادية وفائقة السرعة، بما يخدم التجارة الداخلية وحركة الاستيراد والتصدير.
ويعتبر تطوير قطاع النقل بشكل عام وقطاع السكك الحديدية بشكل خاص قاعدة أساسية لبناء اقتصاد السوق الحديث، فمن خلال تطوير وسائل النقل الحديثة والمتطورة تُفتح الأسواق المختلفة أمام التبادل التجاري الداخلي والدولي.
ومع عودة الحياة بعد انقطاعها لمدة 15 عاماً في اللاذقية من خلال انطلاق أول شحنة حبوب إلى حلب وذلك بعد القيام بأعمال صيانة عامة وتأهيل للبنية التحتية على كامل مسار الرحلة تعود السكك الحديدية لتؤدي دوراً حيوياً في تحقيق التنمية المستدامة.

* خطوة تحمل دلالات اقتصادية وخدمية بالغة الأهمية

ويشير الدكتور ذو الفقار عبود أستاذ العلاقات الدولية في جامعة اللاذقية لـ”الحرية” أن عودة هذا الخط السككي الاستراتيجي تعكس أهمية متزايدة في دعم الأمن الغذائي، وتخفيف الضغط عن النقل الطرقي، وخفض تكاليف الشحن، فضلاً عن دوره في ربط المرافئ بالمناطق الداخلية، بما يعزز حركة التجارة والنقل ويشكّل مؤشراً على استعادة جزء مهم من البنية التحتية للنقل في سوريا.
وحسب عبود فإن عودة النقل عبر السكك الحديدية توفر وسيلة نقل فعالة وموثوقة تربط مختلف المناطق بالمراكز الحضرية، ما يسهم في تحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة. بالإضافة لأنها أيضاً تسهم في تعزيز النشاط الاقتصادي من خلال تسهيل نقل البضائع والمنتجات الزراعية والصناعية، ما يفتح أسواقاً جديدة ويعزز فرص العمل المحلية.

* تنمية الاقتصاد الوطني والمحلي

وأضاف عبود تعدّ السكك الحديدية وسيلة نقل صديقة للبيئة مقارنة بوسائل النقل الأخرى مثل السيارات والشاحنات، حيث تقلل من انبعاثات الكربون وتحد من التلوث البيئي، ما يجعلها خياراً مستداماً لدعم التنمية المكانية، حيث يمكن أن تسهم في تحسين جودة الحياة للسكان المحليين وتحقيق توازن بيئي واقتصادي في آن واحد. ويعدّ مشروع الطرق الحديدية في سوريا وخصوصاً الخط المتجه من حلب في الشمال إلى دمشق في الجنوب، ومن الساحل غرب سورية باتجاه حلب من المشروعات المهمة لما له من دور أساسي في تحسين فرص الانتقال والتنقل داخل سوريا وبينها وبين المناطق الأخرى، إضافة إلى نقل الخامات والمنتجات والمواد والسلع.
كما أن للطرق الحديدية دوراً كبيراً في تنمية الاقتصاد الوطني والمحلي فضلاً عن تنشيط الاستثمار وتجارة العبور وتوفير فرص العمل، وبالتالي تحقيق التنمية المكانية المستدامة.
والسكك الحديدية تعدّ ركيزة أساسية للاقتصاد السوري حيث توفر وسيلة نقل آمنة، فعالة، ومنخفضة التكلفة للبضائع والركاب، ما يعزز التجارة، ويزيد من الناتج المحلي الإجمالي، ويخلق فرص عمل، كما تساهم في الاستدامة البيئية عبر خفض الانبعاثات مقارنة بالنقل البري
ومن أبرز جوانب أهمية السكك الحديدية للاقتصاد أنها تعزيز التجارة والخدمات اللوجستية وتُسهل نقل المواد الخام، البضائع، والمنتجات الزراعية والصناعية بكميات كبيرة، ما يفتح أسواقاً جديدة ويزيد من الصادرات والواردات، كما أنها تخفض التكاليف الاقتصادية وتعدّ من وسائل النقل ذات التكلفة المنخفضة والفعالة، حيث يقلل قطار بضائع واحد الحاجة إلى عشرات الشاحنات، ما يوفر الوقود ويقلل تكاليف صيانة الطرق. إضافةً إلى زيادة الاستثمار والنشاط الاقتصادي وجذب الاستثمارات في البنية التحتية، وتنشيط حركة الاستثمار وتجارة العبور (الترانزيت). ويضاف إلى ذلك خلق فرص عمل حيث يمكن توفير وظائف مباشرة في القطاع، بالإضافة إلى وظائف غير مباشرة في التصنيع والخدمات اللوجستية، وأخيراً تحقيق الاستدامة البيئية والاقتصادية وتقليل البصمة الكربونية حيث تعدّ السكك الحديدية صديقة للبيئة وتساهم في تقليل انبعاثات الكربون مقارنة بغيرها من وسائل النقل البري.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار