خلال ندوة حول تحديات وفرص القطاع الخاص السوري.. الشراكة الحقيقية مع الحكومة هي الحل

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية_ صالح حميدي:

نظمت غرفة تجارة دمشق، بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والصناعة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) في سوريا، حلقة نقاشية جمعت نخبة من الفاعلين الاقتصاديين وممثلي القطاع الخاص، بهدف مناقشة أبرز التحديات والفرص والأولويات التي تواجه القطاع الخاص السوري في المرحلة الراهنة، ورسم ملامح دوره في مرحلة التعافي الاقتصادي وإعادة البناء.

دعم القطاع الخاص والتمويل

خلال افتتاح الورشة أكد رئيس غرفة تجارة دمشق عصام غريواتي أهمية دعم القطاع الخاص باعتباره محركاً أساسياً للاقتصاد الوطني، مشيراً إلى وجود برامج دعم وقروض مقدّمة من عدة دول، إضافة إلى دعم موجه للقطاع الاجتماعي.

وبيّن غريواتي أن التركيز ينصب على شرح آليات الدعم وتوجيهها بما يلبي احتياجات الشركات الصغيرة والمتوسطة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

من جهته، أوضح حسن فلاحة، مدير التنمية والتعافي الاقتصادي في برنامج UNDP، أن محاور الدعم تركز على خلق بيئة داعمة من خلال تبسيط الإجراءات، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات والوزارات، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

كما أشار إلى محور التمويل القائم على المنح الانتقالية والتمويل الهجين (منح وقروض)، وخاصة مع وصول نحو 90% من السوريين إلى ما دون خط الفقر.

الأسواق وتيسير التجارة

تناولت النقاشات محور الأسواق وسلاسل القيمة، حيث تم التأكيد على ضرورة إعادة تفعيل سلاسل التوريد الداخلية والخارجية، وتطوير الأسواق العامة والخاصة، ولا سيما أسواق حلب، إضافة إلى تحسين الخدمات المرتبطة بها.

كما جرى بحث محور تيسير التجارة، بما يشمل مخابر التصدير والترويج، وإدماج المشروعات الصغيرة ضمن سلاسل التوريد والتصدير، إلى جانب دعم حاضنات الأعمال بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

حوار وطني اقتصادي

كما أشار فلاحة إلى أن هذه الحلقة تشكل النسخة الثامنة من الحوار، وهي الأولى التي تبدأ من داخل سوريا، بهدف إشراك القطاع الخاص ضمن إطار وطني جامع. وتُعد هذه اللقاءات منصة لإنتاج مخرجات عملية تستخدم  كبذرة للحوار الوطني الاقتصادي، تمهيدًا لمؤتمر وطني يمتد لثلاثة أيام في قصر المؤتمرات، يتناول أبعاد الحوار الأربعة إضافة إلى بُعد خامس تكاملي.

وسيتضمن المؤتمر جلسات مخصصة للقطاع الخاص مع المغتربين، وأخرى تجمع القطاع الخاص مع الجهات الحكومية بقيادة وزارة الاقتصاد، إضافة إلى لقاءات مع الجهات المانحة لتعظيم دعم القطاع الخاص، على أن تُختتم الفعاليات بإعلان مخرجات مؤسسية وخارطة طريق واضحة.

التحديات الاقتصادية الراهنة

المشاركون ناقشوا الواقع الاقتصادي السوري الذي وصفوه بالضبابي وغير الواضح، مع الحاجة إلى انفتاح أوسع من الحكومة على القطاع الخاص. وأشاروا إلى خلل في الميزان التجاري، وبطء الإجراءات، وضعف الأطر القانونية والكوادر، إضافة إلى تضرر قطاع السياحة بشكل كبير.

كما طُرحت إشكالية شلل القطاع المصرفي وهيمنة اقتصاد “الكاش”، حيث أشار نائب رئيس غرفة تجارة دمشق غسان سكر إلى أن نحو 70% من التعاملات تتم نقدًا، ما يعيق التعاون مع المصارف الخارجية ويحد من فرص الاستثمار.

فرص وقوى كامنة

رغم التحديات، أجمعت الآراء على وجود قطاعات لا تزال تعمل وقابلة للتحسن، أبرزها الزراعة والتصنيع الزراعي، وريادة الأعمال، والمشروعات متناهية الصغر. وتم التأكيد على أهمية التدريب وتطوير الموارد البشرية، والاستثمار في الابتكار، ومعالجة الفجوات التشريعية واللوجستية.

كما شدد المشاركون على ضرورة تعزيز حوكمة الشركات، وتوفير تشريعات اقتصادية مرنة، وربط المصارف المحلية ببعضها لتأمين تمويل المشاريع الكبرى، إلى جانب دعم الاستثمارات العربية، ولا سيما السعودية والقطرية.

نحو مرحلة جديدة

وأكد المجتمعون على أن دعم القطاع الخاص وتمكينه هو مدخل أساسي لبناء مستقبل اقتصادي مستدام في سوريا، وأن المرحلة المقبلة تتطلب شراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص والجهات الدولية، قائمة على الوضوح، والثقة، وخارطة طريق اقتصادية شاملة.

Leave a Comment
آخر الأخبار