عادة اجتماعية تستنزف القوة الشرائية.. اقتصاد المناسبات بين الواجب والإمكانيات

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية- دينا عبد:
يتحول الراتب الشهري لدى العديد من الموظفين إلى مساحة ضيقة تحاول الأسر قدر الإمكان أن تغطي أكثر من مناسبة في وقت واحد.
ويضع هذا التزامن الأسر أمام خيارات محدودة تتمثل في إعادة ترتيب الأولويات وتقليص النفقات، وفي محاولة لسد الفجوة المتسعة بين دخل ثابت ومواسم إنفاق تلجأ الأسر إلى الاستدانة.
“الحرية” استطلعت آراء المواطنين وكيفية التنسيق بين المصروفات الشهرية ونفقات المناسبات الإضافية.

الأعباء المالية تتضاعف

يقول وليد (موظف) إن راتبه الشهري بالكاد يكفي لأسبوع واحد وذلك بعد أن يلبي احتياجات أسرته في الظروف الاعتيادية دون نفقات إضافية، هذا إلى جانب الاستعداد لتأمين متطلبات شهر رمضان المبارك.
ويشير وليد وهو معيل لأسرة تتألف من خمسة أشخاص إلى أن الأعباء المالية تتضاعف مع وجود أبناء في المدرسة، لافتاً إلى أن هناك مستلزمات لا يمكن تأجيلها كالدروس الخصوصية وأجور النقل وأمور أخرى.
ويوضح أيهم (أستاذ مدرسة) أن حجم المتطلبات المرتبطة براتب هذا الشهر سيدفعه لتأمين احتياجات المعيشة في خيار يصفه بالإجباري أكثر من الاختياري.

أزمة تفكير

المتقاعد عبد الله سليمان يعيش أزمة تفكير (كما وصفها)، مبيناً أن الصورة لا تختلف كثيراً، فهو يحاول تدبير شؤون أسرته ضمن الإمكانيات التي يتيحها راتبه التقاعدي الذي لا يتجاوز 800 ألف ليرة، ولفت المتقاعد إلى أن هامش الصرف لديه محدود للغاية وذلك في ظل التزامه بتسديد قرض شهري يمنعه من الاقتراض مرة أخرى.
في المقابل تنوي سهى (موظفة) التخطيط لشراء مستلزمات شهر رمضان المبارك بدءاً من الآن لأنها ستكون مثقلة بالأعباء، فالدروس الخصوصية التي تدفعها لأولادها بشكل أسبوعي استنزفتها حتى آخر رمق.

أنماط تكيف متعددة

رنا حمدان (اقتصاد منزلي) ترى من وجهة نظرها أن الأسرة يجب عليها أن تلجأ إلى أنماط تكيف متعددة في حال مرت عليها أكثر من مناسبة كعودة الأبناء إلى المدرسة لإكمال الفصل الدراسي الثاني، وقدوم شهر رمضان المبارك ومناسبات اجتماعية أخرى، في هذه الحالة عليها أن تلجأ إلى تقليص الانفاق أو التحول إلى بدائل أقل سعراً، مع بقاء الاستدانة هي الخيار الحاضر دائماً.
وشددت في تصريح لـ”الحرية” على ضرورة التخطيط المالي الصحيح والمعتدل للأسرة لأنه يبقى الأداة الدفاعية الأولى لكل أسرة، وتوزيع الراتب بشكل واضح مع التأكيد على خصوصية كل أسرة.
كما دعت خبيرة الاقتصاد المنزلي الجهات المعنية إلى توفير أسواق موسمية بأسعار مخفضة لحماية الأسر من موجة الانفاق المرتفع.
وخلصت إلى أن تراجع القدرة الشرائية للعديد من الأسر لا ترتبط بعامل واحد بل يتقاطع مع عدة عوامل كارتفاع البطالة بين فئة الشباب وازدياد حالات الفقر وضعف نمو الأجور مقارنة بتكاليف المعيشة.

Leave a Comment
آخر الأخبار