سوريا في دافوس 2026.. ملف حاضر في النقاش غائب عن المبادرات

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية- رشا عيسى:
رغم الزخم السياسي والاقتصادي الذي شهده منتدى دافوس الاقتصادي العالمي 2026، غابت سوريا عن الحضور الرسمي، غير أن هذا الغياب لم يمنع حضور اسم سوريا في أروقة المنتدى، وإن كان حضوراً صامتاً، اقتصر على النقاشات الجانبية المرتبطة بأزمات الشرق الأوسط وكلفة الصراعات طويلة الأمد على الاقتصاد العالمي.

منصة النُخب

وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور سامر رحال لـ”الحرية” أن منتدى دافوس، بوصفه منصة للنخب الدولية، لا يصدر قرارات ملزمة، لكنه يشكّل مؤشراً دقيقاً لاتجاهات التفكير العالمي.
ومن هذه الزاوية، فإن موقع سوريا في دافوس 2026 يعكس موقعها الحقيقي في الحسابات الدولية الراهنة.
وردت سوريا غالباً كنموذج لدولة عالقة في منطقة رمادية بين الحرب والسلام، وأشار رحال إلى أن المتحدثين ركزوا على أثر استمرار النزاعات غير المحسومة، ومنها الأزمة السورية، في إضعاف النمو الإقليمي، وتقويض فرص التكامل، وتغذية موجات عدم الاستقرار والهجرة، دون أن يترافق ذلك مع نقاش جدي لمسار حل سياسي أو رؤية انتقالية واضحة.
اقتصادياً، حضرت سوريا في نقاشات إعادة الإعمار وتمويل الدول الخارجة من النزاعات، حيث شدد ممثلو مؤسسات مالية وشركات استثمارية على أن أي عملية إعادة إعمار لا يمكن أن تنفصل عن الإصلاح السياسي والحوكمة الرشيدة.
ولفت الدكتور رحال إلى أن الرسالة كانت واضحة لا أموال بلا استقرار، ولا استثمار بلا بيئة قانونية، ولا إعادة إعمار بلا وضوح سياسي.

طروحات نظرية

غير أن هذه الطروحات بقيت نظرية، وفي ملف اللاجئين عادت سوريا إلى الواجهة بوصفها أحد أكبر مصادر النزوح عالمياً، وأوضح رحال أن بعض النقاشات ربطت بين غياب الحل السياسي في سوريا وبين الضغوط الاقتصادية المتزايدة على دول الجوار وأوروبا، محذرة من أن معالجة اللجوء كملف إنساني فقط دون معالجة جذوره السياسية والاقتصادية يفاقم كلفته على المدى الطويل، من دون أن تُطرح مقاربات جديدة لربط العودة بمسارات تنموية أو إعادة إعمار تدريجية.
وخلاصة ما كشفه دافوس 2026 -حسب الدكتور سامر رحال- أن المنتدى ليس المكان الذي تُحسم فيه الملفات السياسية المعقدة، فسوريا لم تعد ملفاً طارئاً يستدعي مبادرات استثنائية، بل تحولت إلى جزء من الضجيج الخلفي في النظام الدولي، تُستدعى عند الحديث عن المخاطر وتُستبعد عند البحث عن الفرص.

أولوية مستقلة

سياسياً، يعكس هذا الواقع أن الملف السوري لم يعد أولوية مستقلة في الأجندة الدولية، بل بات تابعاً لتوازنات أوسع بين القوى الكبرى والإقليمية، وبدون اختراق سياسي حقيقي، سيبقى أي حديث عن إعادة الإعمار أو الاستثمار مجرد طرح نظري.
أما اقتصادياً، فإن إعادة إدماج سوريا في الاقتصاد الإقليمي والدولي، كما يبين دافوس، لن تتم عبر بوابة المساعدات، بل عبر إصلاحات عميقة تعيد بناء الثقة وتربط الاستقرار السياسي بالتنمية المستدامة.
دافوس 2026 لم يغلق الباب أمام سوريا، لكنه لم يفتحه أيضاً، تاركاً إياه موارباً بانتظار لحظة سياسية ربما أنها لم تحن بعد.

Leave a Comment
آخر الأخبار