الحرية – ميليا اسبر:
ترتفع الأسعار يومياً في أسواق دمشق رغم استقرار سعر الصرف لما يقارب الشهر، ما سبب في ضعف القدرة الشرائية للمواطن، وزيادة التضخم، وتالياً حدوث فجوة كبيرة بين الأسعار والدخول.
اسمندر: سد الفجوة بين الأسعار والرواتب معضلة وحلها يتطلب سياسات شاملة
أسباب الارتفاع
الباحث بالشأن الاقتصادي إيهاب اسمندر أوضح أن ارتفاع الأسعار رغم ثبات الدولار الرسمي (أو شبه الثبات)، يعود لعدة أسباب مترابطة منها فقدان الثقة بالليرة السورية حتى لو ظل سعر الدولار الرسمي ثابتاً، فإن الثقة بالعملة المحلية منخفضة جداً بسبب التضخم المزمن، ما يدفع الناس والتجار للاحتفاظ بالقيمة بالدولار أو السلع، كذلك سوق الصرف الموازي (الاقتصاد يعمل بشكل كبير عبر سعر الصرف الموازي للدولار، وهو أكثر تقلباً وارتفاعاً من السعر الرسمي، فتكاليف الاستيراد والعمليات تُحسب غالباً بناءً على هذا السعر).
لافتاً في تصريح لـ”الحرية” إلى انهيار الإنتاج المحلي (الدمار الذي لحق بالبنى التحتية والصناعة والزراعة بسبب الحرب ما أدى إلى ندرة حادة في السلع المحلية، ما يرفع أسعارها)، وأيضاً ارتفاع تكاليف الإنتاج والاستيراد (تكاليف الطاقة /مولدات، وقود/، والنقل، والمواد الخام المستوردة /يتم دفعها بالدولار بالسعر الموازي/ كلها مرتفعة جداً وتُنقل إلى المستهلك).
احتكار واختلال السوق
وأشار اسمندر إلى وجود الاحتكار واختلالات السوق (سيطرت شبكات محددة على سلاسل التوريد لبعض المواد الأساسية ما يسمح بالتحكم في الأسعار)، ناهيك بأن وضع العقوبات الدولية ما زال غير واضح بشكل كامل، ويجعل الكثير من الشركات لا تتعامل مع سوريا، الأمر الذي يؤدي إلى ضعف حركة التجارة والتحويلات المالية وزادت من تكاليف الاستيراد والمخاطرة، مضيفاً: كذلك موضوع الطباعة النقدية (إعلان الحكومة عن طباعة النقود الجديدة)، مع عدم وجود برامج واضحة للإصلاح الاقتصادي، وسياسات اقتصادية ومالية ونقدية معلنة وموثوقة، قد يقلل الثقة بالليرة السورية ويدفع نحو المزيد من انخفاض قيمتها وبالتالي ارتفاع الأسعار.
سد الفجوة
أما بالنسبة لسد الفجوة بين الأسعار والرواتب والإجراءات اللازمة، لذلك أكد اسمندر أنها معضلة صعبة وحلها يحتاج لسياسات شاملة وليس إجراء محدداً، أهم هذه الاقتراحات التي يمكن طرحها على المدى القصير تكون من خلال وضع برنامج استهدافي لدعم الفئات الهشة (تحويلات نقدية مشروطة)، كذلك مراقبة الأسعار بشكل فعّال لمحاربة الاحتكار والاستغلال لاسيما على السلع الأساسية مع تفعيل آليات رقابية صارمة، إضافة إلى رفع الرواتب والأجور يرافقه برنامج متكامل للإصلاح الاقتصادي وتشجيع الاستثمار وزيادة الإنتاج والإنتاجية.
المعالجة الجذرية
على المدى المتوسط والطويل (المعالجة الجذرية) تكون حسب اسمندر من خلال إعادة الإعمار والاستثمار في الإنتاج (إعطاء أولوية قصوى لإعادة قطاعي الزراعة والصناعة المحليين) وتوفير الطاقة بأسعار مناسبة لمختلف الفعاليات الإنتاجية، وأيضاً تسهيل القروض للمنتجين الصغار والمتوسطين و زيادة المعروض من السلع عبر زيادة الإنتاج.
مؤكداً ضرورة إصلاح النظام النقدي والمالي (معالجة فجوة سعر الصرف تدريجياً، ووقف التمويل النقدي للعجز، وجذب التحويلات النقدية من الخارج عبر قنوات رسمية)، مشدداً على ضرورة تحسين بيئة الأعمال (تشجيع الإستثمار الخاص المحلي والأجنبي، ومحاربة الفساد الإداري والروتين المعقد الذي يزيد تكاليف العمل)، منوهاً بالبحث عن استقرار شامل ودائم في سوريا، لأنه شرط أساسي لأي انتعاش اقتصادي مع ضرورة وضع برامج تدريب وتأهيل الكوادر البشرية السورية لرفع إنتاجيتها وبالتالي قدرتها على كسب دخول أعلى.