الحرية- باسمة إسماعيل:
يشكل القطاع الصناعي في محافظة اللاذقية، جزءاً مهماً من نسيج الاقتصاد المحلي، كيف يمكن لهذا القطاع أن يتجاوز التحديات الراهنة ويواصل دوره الحيوي في دعم الاقتصاد المحلي؟ وما هي الخطوات اللازمة لتحفيز النمو وتطوير المنشآت الصناعية على اختلاف أحجامها؟ هذه الأسئلة طرحتها “الحرية” على مدير الصناعة في اللاذقية، المهندس عبد الرزاق سالم، في إطار متابعة للواقع الصناعي في المحافظة.
أهمية استراتيجية
بيّن المهندس عبد الرزاق أن محافظة اللاذقية تعد من المحافظات السورية ذات الأهمية الاستراتيجية نظراً لموقعها الساحلي، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على النشاط الصناعي فيها، إذ تجمع بين المواقع الاستراتيجية التي تتمتع بها مناطقها الساحلية وبين تنوع صناعاتها المحلية، حيث تشمل الصناعات الغذائية، والألبسة، والأخشاب، والمنتجات البلاستيكية، إضافة إلى صناعة المعدات الهندسية.
وتحدث عن واقع الصناعة في المحافظة، مشيراً إلى أن اللاذقية تضم العديد من المنشآت الصناعية الكبيرة والمتوسطة، إلى جانب عدد كبير من الورشات الحرفية التي تساهم في دعم الاقتصاد المحلي وتوفير فرص العمل، ومناطق صناعية حيوية أبرزها المنطقة الصناعية في مدينة اللاذقية، ومدينة جبلة للصناعات الصغيرة والمتوسطة، التي تعد من الركائز الأساسية للنشاط الصناعي في المحافظة.
التحديات
وأوضح المهندس سالم أن أبرز التحديات التي تواجه المنشآت الصناعية والحرفية في اللاذقية، تتنوع بين الارتفاع الكبير في تكاليف التشغيل بسبب زيادة أسعار المواد الأولية، المنافسة الشديدة من البضائع المستوردة، ونقص التدريب المهني المتخصص للعمالة المحلية، رغم توفر الطلب عليها، الأمر الذي دفع وزارة الاقتصاد والصناعة إلى السعي لإحداث مركز تدريب مهني في المحافظة.
وتابع سالم: من التحديات والصعوبات الأخرى، البنية التحتية للمناطق الصناعية في المحافظة، التي تحتاج إلى توسيعها وتحسينها، في مجالات شبكات الطرق، والكهرباء، والمياه، وهو ما يعد من العوامل الأساسية لتحقيق النمو المستدام في هذا القطاع.
إجراءات النهوض
وعن الإجراءات التي تتخذها مديرية الصناعة للنهوض بالقطاع الصناعي في اللاذقية، قال المهندس سالم: من خلال الجولات الميدانية والمتابعات المستمرة لمديرية الصناعة، وبتوجيه من الإدارة العامة للصناعة، تم اتخاذ العديد من الخطوات والإجراءات الهادفة، لتحسين الواقع الصناعي من أبرزها:
– تطوير البنية التحتية للمناطق الصناعية من خلال التنسيق مع الجهات المختصة لتحسين شبكات الطرق، والكهرباء، والمياه.
– دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة عبر قروض ميسرة أو أشكال دعم حكومي مباشر، باعتبارها محركاً أساسياً للاقتصاد المحلي.
– تشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية، عبر توفير بيئة استثمارية جاذبة، وتسهيلات إجرائية.
– تعزيز التدريب المهني من خلال تنظيم دورات تدريبية وورشات عمل لتأهيل الكوادر المحلية في القطاعات الحرفية والمتخصصة.
– دعم تسويق الإنتاج المحلي، وفتح أسواق جديدة داخلية وخارجية للمنتجات الوطنية.
رؤية مستقبلية للتطوير
ولفت مدير صناعة اللاذقية إلى أن الإدارة العامة للصناعة في اللاذقية تسعى لتحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية في المرحلة المقبلة، من بينها أتمتة السجلات الصناعية، وإطلاق منصة إلكترونية لتسهيل العمل والتواصل مع الصناعيين.
بالإضافة إلى توسيع الصناعات التحويلية المرتبطة بالموارد المحلية، مثل الزراعة والصيد البحري، كما تعمل على إدخال التقنيات الحديثة لتحسين الإنتاجية، كذلك تشجيع الصناعات الصديقة للبيئة، خاصة تلك التي تعتمد على الطاقة المتجددة، ستشهد دعماً متزايداً في المستقبل القريب، إلى جانب دعم الابتكار وريادة الأعمال أحد المحاور الأساسية، من خلال تحفيز الأفكار الإبداعية والمشاريع الصناعية الجديدة.
صناعات جديدة في اللاذقية
وفي سياق التحولات الصناعية في المحافظة، بيّن المهندس السالم أن التركيز في الظروف الراهنة بعد التحرير منصب على إعادة تأهيل المنشآت والمعامل المتضررة، إلا أن هناك أيضاً مبادرات تشهدها المحافظة لإقامة صناعات جديدة، خاصة في الصناعات الغذائية والتعبئة، مع التركيز على المنتجات القابلة للتصدير، والاهتمام بالصناعات الكيميائية والهندسية، مستفيدة من الموقع الجغرافي المتميز للمحافظة، الذي يسهل تأمين المواد الأولية، وفي هذا الإطار، تم منح 12 سجلاً صناعياً لمنشآت جديدة في العام الماضي.
واختتم المهندس السالم قائلاً: رغم التحديات الاقتصادية والفنية التي يواجهها القطاع الصناعي في اللاذقية، إلا أن مديرية الصناعة تركز على تجاوز هذه المعوقات وتحقيق نقلة نوعية في مجال الصناعات، من خلال المساهمة بتطوير البنية التحتية للمناطق الصناعية، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتوسيع المناطق الصناعية وتشجيع الاستثمارات، وتقديم الدعم المالي والتدريبي للكوادر المحلية، ما سيساهم في زيادة الإنتاجية الصناعية وتوسيع القاعدة الصناعية لتشمل مجالات حديثة مثل الطاقة المتجددة والصناعات البيئية.
فرص واعدة
يبدو أن المستقبل الصناعي في اللاذقية يحمل فرصاً واعدة لتحقيق التقدم والنمو المستدام، إذا تم تنفيذ هذه الرؤى الطموحة بشكل فعال، وسيكون القطاع الصناعي في اللاذقية أحد المحاور الصناعية في سوريا.