الحرية- وداد محفوض:
ابتعد عدد من طلاب الجامعات بطرطوس عن مقاعدهم الدراسية والتحقوا بسوق العمل بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها أسرهم.
فالتكاليف اليومية الباهظة للنقل، السكن، والمصاريف الجامعية الأخرى، باتت عبئاً ثقيلاً على العديد من الأسر التي لم تعد قادرة على تحملها، خاصة في مناطق الريف البعيد.
الوضع المعيشي الصعب
وفي استطلاع لـ”الحرية” تحدثت الطالبة تالا يوسف، أنها اضطرت إلى ترك دراستها في الفصل الدراسي الأول، ونزلت إلى سوق العمل، بسبب الوضع المعيشي السيئ.
وكشفت أن أجرة المواصلات من قريتها في ريف القدموس إلى كليتها في جامعة طرطوس تبلغ 80 ألف ليرة يومياً، ما يعني عبئاً مالياً هائلاً، ويضاف إلى تكاليف المحاضرات ووجبات الطعام، وهذا مالا تستطيع عائلتها تحمله.
من جانبها، أوضحت الطالبة انجي عيسى، يتيمة الأب من منطقة الشيخ بدر، أنها أصبحت المعيلة الوحيدة لأسرتها بعد إصابة والدتها بمرض خطير، ما جعلها مضطرة للعمل لتلبية احتياجات منزلها، ما حال دون قدرتها على الاستمرار بدوامها في كلية التربية بجامعة طرطوس.
الطالبة هزار الأحمد، من ريف صافيتا، أعربت عن معاناتها بعد أن فقد والدها وظيفته.
ورغم صعوبة الوصول إلى الجامعة التي تستغرق أكثر من ساعتين من قريتها، إلا أن تكاليف الدراسة، من أجور محاضرات وكتب ومراجع التي تكلف أكثر من 300 ألف ليرة في الفصل الدراسي الواحد، جعلتها تقرر تأجيل دراستها للعام القادم، حيث اضطرت للعمل لتوفير المصاريف اللازمة ومساعدة أبيها في تلبية احتياجات المنزل.
كما أثر الوضع المعيشي الصعب، على الطالب محمد عثمان الذي يسكن في سهل عكار، ويدرس في جامعة اللاذقية، إلا أنه اضطر إلى ترك الدراسة أيضاً والنزول إلى العمل بسبب عجز أسرته التي تعمل بالزراعة، عن تغطية تكاليف دراسته هو وأخيه، مشيراً إلى أنه رغم وجود السكن الجامعي في جامعة اللاذقية لكنه لا يستطيع السكن فيه، بسبب المصاريف المترتبة من طعام وكتب وغيرها، مضيفاً إن إكمال دراسته أصبح حلماً صعب التحقق.
ارتفاع تكاليف النقل
المحاضرة في كلية التربية بجامعة طرطوس الدكتورة أمة الله غانم أكدت لـ”الحرية” أن الكثير من الطلاب يعانون اليوم من عدم القدرة على إتمام تحصيلهم العلمي بسبب الظروف المعيشية الصعبة.
مبينة أن السبب الرئيس لترك العديد منهم الدراسة هو ارتفاع تكاليف النقل، خاصة بالنسبة للطلاب الذين يسكنون في القرى النائية، حيث يحتاجون يومياً إلى أكثر من 100 ألف ليرة لتغطية نفقات اليوم الدراسي.
وأضافت د. غانم: إن ارتفاع تكاليف المحاضرات والكتب الدراسية يشكل عبئاً إضافياً على الطلاب وأسرهم.
مقترحات وحلول
واقترحت د. غانم بعض الحلول التي قد تساعد في تخفيف هذه الأعباء، منها تقليل تكاليف النقل من خلال تجميع المحاضرات للطلاب في أيام محددة خلال الأسبوع، ما يقلل من الحاجة إلى السفر اليومي.
كما دعت إلى تسليم الملفات الدراسية إلكترونياً لتقليل تكاليف الطباعة، ولتوفير وقت الطلاب وأموالهم.
بالإضافة إلى ذلك، اقترحت تفعيل مبادرات طلابية مثل “كتابي كتابك”، والتي تهدف إلى تبادل الكتب والمراجع الدراسية بين الطلاب، ما يقلل من التكاليف المرتفعة. كما أكدت ضرورة تقديم قروض طلابية أو مساعدات مالية للطلاب الملتزمين بدراستهم، لمساعدتهم في إتمام تحصيلهم العلمي.
وذكرت أنه من الضروري البحث عن حلول واقعية للتخفيف من هذه الأعباء على الطلاب. ودعمهم وتوفير بيئة تعليمية أكثر مرونة، ما يجعلها سبيلاً للحفاظ على استمرارية تحصيلهم العلمي، حتى لا يضطروا إلى التخلي عن أحلامهم بسبب ظروف خارجة عن إرادتهم.