الحرية – حسن العجيلي:
انهار بناء قيد الإنشاء في حي المعادي بمدينة حلب ما أدى إلى إصابة ثلاثة عمال بجروح متفاوتة وسط تأكيدات رسمية أن السبب يعود إلى مخالفات جسيمة لشروط السلامة العامة وقوانين البناء المعمول بها.
وبيّن مدير المكتب الإعلام في مجلس مدينة حلب أحمد المحمد في تصريح لـ ” الحرية ” أن الانهيار تم أثناء تنفيذ الأعمال الإنشائية في المبنى، الأمر الذي استدعى تدخلًا فورياً، حيث توجهت الفرق الفنية التابعة لمجلس مدينة حلب إلى موقع الحادث وأجرت كشفاً ميدانياً شاملاً لتقييم الأضرار والوقوف على الأسباب الفنية التي أدت إلى الانهيار.

وأوضح المحمد أن الكشف الفني أظهر أن المبنى مخالف بشكل واضح لأنظمة وقوانين البناء، إذ تبين عدم وجود جسور ربط بين الأعمدة وهو عنصر أساسي لضمان التماسك الإنشائي، كما لوحظ انخفاض كبير في نسبة الإسمنت المستخدم في الخلطة الخرسانية، إضافة إلى نقص واضح في كميات التسليح الحديدي، الأمر الذي أضعف قدرة الهيكل على تحمل الأحمال، مضيفاً إن الكشف بيّن كذلك أن الأعمال تم تنفيذها بوتيرة سريعة دون الالتزام بالمعايير الفنية والهندسية المعتمدة ما ضاعف من مستوى الخطورة.
وأكد المحمد أن مجلس المدينة على يشدد بشكل مستمر على ضرورة الالتزام بقوانين وأنظمة البناء، محذراً في الوقت نفسه المواطنين والمقاولين من التعامل مع جهات غير مرخصة أو تنفيذ أعمال إنشائية دون إشراف هندسي مختص، لما يشكله ذلك من خطر مباشر على السلامة العامة وحياة المواطنين، مضيفاً بأن أي مخالفة سيتم التعامل معها بحزم وفق القوانين النافذة، حفاظاً على الأرواح والممتلكات.
وفي سياق متصل وبناءً على تقييم لجنة السلامة العامة في مجلس محافظة حلب بدأت فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث وبالتعاون مع مجلس مدينة حلب تنفيذ عملية هدم للبناء ذاته.
وفي بيان صحفي أكد الدفاع المدني أن جاء قرار الهدم نتيجة ارتفاع مستوى المخاطر الإنشائية التي بات يشكلها المبنى بعد انهياره الجزئي، إذ رأت اللجنة أن بقاءه يشكل تهديداً مباشراً للمباني المجاورة ولسلامة السكان، وقد سبقت عملية الهدم سلسلة من الإجراءات الاحترازية، شملت إخلاء المنازل القريبة وتأمين محيط الموقع بشكل كامل، لضمان سلامة الأهالي ومنع وقوع أي إصابات إضافية.
وتأتي هذه الحادثة لتضاف على سلسلة حوادث إنشائية حصلت في الآونة الأخيرة منها تصدع أبنية في حي الكلاسة وتهدم أبنية في حي تلة السودة ومسجد حسان بن ثابت في حي وادي العرائس نتيجة الأحوال الجوية ولوقوع المنازل والمسجد فوق المغاير والتكهفات الأرضية، الأمر الذي يستدعي تشديد الرقابة على المشاريع الإنشائية وإجراء مسح هندسي شامل للأبنية المتضررة إنشائياً نتيجة ممارسات النظام البائد.