ارتفعت 300%.. “إيجارات المنازل تبتلع الأجور”

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية- محمد الحسين: 

يشهد حي الهلك، أحد أحياء حلب الشعبية، ارتفاعاً ملحوظاً في إيجارات المنازل خلال الأشهر الأخيرة، ما زاد من الأعباء المعيشية على السكان، ولا سيما ذوي الدخل المحدود، في ظل ظروف اقتصادية صعبة وانخفاض القدرة الشرائية لغالبية الأسر.

جولة ميدانية

خلال جولة ميدانية لـ”الحرية” رصدت آراء عدد من سكان الحي، فقد ارتفعت إيجارات الشقق السكنية بنسب متفاوتة، حيث بات متوسط إيجار الشقة متوسطة الجاهزية يتجاوز ما كان عليه في العام الماضي بفارق واضح، حيث ارتفعت نسبة إيجارات المنازل إلى نحو ثلاثة أضعاف مقارنة بما كانت عليه قبل التحرير.

فمثلًا، إيجار منزل صغير مؤلف من غرفتين مع منافع، وبمساحة تقارب 40 متراً مربعاً، وصل إيجاره حاليًا إلى نحو 70 دولارًا أمريكيًا شهريًا، بعد أن كان لا يتجاوز 30 دولارًا قبل التحرير، في حين يبلغ إيجار منزل مؤلف من أربع غرف مع منافع نحو 150 دولارًا أمريكيًا، وذلك تبعًا لدرجة مستوى الجهوزية والخدمات المتوفرة فيه، كتوفر الكهرباء والمياه وحالة الإكساء.

زيادة الإيجارات تضغط على السكان

من جانبه يقول عبد الرزاق م. أحد المستأجرين في حي الهلك لـ “الحرية”: “إن الزيادة المفاجئة في الإيجار وضعت المستأجر أمام خيارين أحلاهما مرّ، إما دفع مبلغ يفوق دخله الشهري، أو البحث عن مسكن بديل في أحياء أبعد كمسافة أو أقل توفرًا للخدمات.

ويؤكد أن العديد من العائلات تعيش القلق ذاته مع اقتراب موعد تجديد عقود الإيجار”.

وفي استطلاع آراء المستأجرين، أشار العديد منهم إلى أن هذه الأسعار تُعد مرتفعة مقارنة بمتوسط الدخل الشهري، وخاصة أن معظم المنازل المعروضة للإيجار لا تشهد تحسينات حقيقية تبرر هذا الارتفاع، كما تبلغ أجور المكتب العقاري “الدلالة” التي يفرضها أصحاب المكاتب العقارية للحصول على منزل نحو 50 دولارًا أمريكيًا، ما يضيف عبئًا إضافيًا على المستأجرين.

ضغط سكاني يرفع أسعار إيجارات المنازل

وفي لقاء مع مختار حي الهلك حسان عبد اللطيف الأحمد، أوضح لـ “الحرية” أن الارتفاع الحالي في إيجارات المنازل يعود بالدرجة الأولى إلى الضغط السكاني الكبير الذي يشهده الحي خلال الفترة الأخيرة، نتيجة حركة عودة ملحوظة للسكان بعد تحرير سوريا، حيث عاد عدد كبير من النازحين من تركيا وأوروبا، إضافة إلى عائلات كانت تقيم في مخيمات الشمال، ليستقروا مجددًا في منازلهم داخل الحي.

وأشار مختار حي الهلك بحلب إلى أن هذا الضغط السكاني أدى إلى زيادة الطلب على المنازل مقابل قلة العرض، ما فتح المجال أمام بعض المالكين لاستغلال حاجة المستأجرين ورفع الإيجارات بشكل غير منظم.

كما بيّن أن عدد سكان حي الهلك، بشقّيه الفوقاني والتحتاني، بات يتراوح حاليًا بين 35 و40 ألف نسمة، موزعين على منازل عربية وأبنية طابقية، الأمر الذي فاق القدرة الاستيعابية للحي مقارنة بعدد المساكن المتاحة.

حلول جزئية محدودة من الجهات المعنية

وحول الحلول الممكنة، قال مختار حي الهلك: “إن هذه المشكلة لا تملك حلًا جذريًا في الوقت الراهن، كونها تتعلق بقطاع خاص وعلاقة تعاقدية متفق عليها بين المؤجر والمستأجر. وأضاف أن محافظة حلب ومجلس المدينة يقومان بمحاولات، قدر الإمكان، للتخفيف من تفاقم هذه المشكلة والمساعدة في إيجاد حلول جزئية، إلا أن تأثير هذه الجهود لا يزال محدودًا، ولا ينعكس بتطبيق فعلي وملموس على أرض الواقع”.

العرض والطلب يحددان أسعار الإيجارات

وبدورهما، أفاد صاحبا محلين عقاريين في حي الهلك بأن سوق الإيجارات يشهد نشاطًا ملحوظًا خلال الأشهر الأخيرة، وسط ارتفاع واضح في الأسعار نتيجة زيادة الطلب وقلة العرض. وأكدا أن معظم المالكين يحددون الإيجار استنادًا إلى عدد الغرف وجهوزية المنزل، فضلًا عن توفر الخدمات الأساسية، مشيرين إلى أن القدرة المادية للمستأجرين أصبحت عاملًا ضاغطًا، مع تسجيل حالات تراجع عن الاستئجار أو انتقال عائلات إلى منازل أصغر أو أبعد عن مركز الحي.

دعوات لضبط الإيجارات

في المقابل، يطالب سكان حي الهلك الجهات المعنية واللجان المحلية بالتدخل لوضع آلية تضبط أسعار الإيجارات، أو على الأقل تحديد سقوف تقريبية تراعي الواقع الاقتصادي، وتحدّ من الاستغلال، خاصة في الأحياء الشعبية.

يبقى حي الهلك مثالًا حيًا على أزمة سكن تتكرر في عدة مناطق من المدينة، ما يستدعي معالجة شاملة تراعي مصلحة السكان، وتوازن بين حقوق المالكين وقدرة المستأجرين على تحمّل التكاليف.

Leave a Comment
آخر الأخبار