الحرية – مركزان الخليل :
ما يواجهه الاقتصاد السوري اليوم من تحديات داخلية وخارجية، تحتاج لمعالجات فورية تفرض نفسها وبقوة على أرض الواقع الذي يتطلب الكثير من الخطوات الإجرائية، التي تسمح بتعزيز إجراءات المعالجة، وإعادة بناء مراكز القوة للاقتصاد الوطني بعد حالات التدمير التي شهدها خلال السنوات الماضية.
خطوة بالاتجاه الصحيح
وبالتالي أولى هذه الخطوات فتح الباب أمام الاستثمار الخارجي للمشاركة في إعادة البناء من هنا يرى الخبير الاقتصادي الدكتور “فادي عياش” أن الاستثمارات السعودية في سوريا تعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح نحو إعادة بناء العلاقات الاقتصادية بين البلدين، رغم بعض التحديات التي تواجهها، إلا أن استمرار هذا التعاون قد يؤدي إلى توطيد التعاون الإقليمي، وتوسيع حجم التبادل التجاري، واستفادة سوريا من الخبرات المالية والتقنية السعودية المتطورة وفي كافة المجالات الخدمي منها والاقتصادي .

توجه نحو الاستثمار كبديل آمن
وأضاف “عياش” في حديثه لـ”الحرية”: من حيث المبدأ، الرهان الأكبر لتعافي اقتصادنا يكمن في الاستثمار، وبالتالي الاستثمارات مرحب بها بأي شكل وحجم كانت، ومن المعروف اقتصادياً أن للاستثمار الخارجي تحديداً الدور الأكبر في تحقيق التراكم الرأسمالي في البلد وهو الأساس الذي تعتمده التنمية المستدامة والمتنوعة.
وكذلك فإن توجهات الدولة هي للاعتماد على الاستثمار لإعادة الإعمار كبديل آمن وسيادي عن الارتهان للقروض والمساعدات، بالإضافة إلى كل ما تقدم يمكن التركيز على أهمية أن تكون هذه الاستثمارات سعودية المصدر، فقد أثبتت المملكة العربية السعودية مستوى ثابتاً من الجدية والإصرار على مساعدة الاقتصاد السوري للتعافي، انسجاماً مع رؤيتها للتنمية الاقتصادية الإقليمية.
اتفاقيات جادة في التنفيذ
من جانب آخر نجد أهمية هذه الاستثمارات الكبيرة، في كونها موجهة لقطاعات حيوية ذات أثر اجتماعي وتنموي كبير، وذات أولوية في سرعة التعافي كقطاعات النقل والاتصالات والمياه، لا بد من التنويه أن هذه الاستثمارات السعودية ستتم وفق اتفاقيات محددة وليس مذكرات تفاهم غير ملزمة ما يؤكد الجدية والجدارة.
وبناءً عليه يمكننا توقع تصاعد وتيرة الاستثمار في المرحلة القريبة القادمة بعدما أزيحت غالبية العقبات الأساسية التي كانت تعوقه، وهذا يتطلب جهوداً كبيرة من الحكومة لمواكبة هذا الزخم وتهيئة البيئة الجاذبة والمستقرة من خلال التشريعات والإجراءات المتعلقة بعملية الاستثمار ككل.
عوائد اقتصادية مهمة
من ناحية المواطن يرى “عياش”، أن العائد من هذه الاستثمارات سيكون مرتبطًا بتحقيق فائدة مباشرة في شكل فرص عمل، تحسين مستوى المعيشة، وتوافر سلع وخدمات أفضل، ومع ذلك قد لا يلمس المواطن هذه الفوائد بشكل كامل إذا لم تتم إدارة هذه الاستثمارات بطريقة تحقق توزيعًا عادلاً للموارد، وتوفيراً للفرص في المناطق الأكثر تضررًا من الحرب.
مجالات واسعة ومستقبل واعد
الاستثمار السعودي في سوريا يحمل إمكانيات واعدة لتحفيز الاقتصاد السوري وإعادة بناء البنية التحتية، ولكن النجاح يتوقف على كيفية إدارة هذه الاستثمارات ومدى تأثيرها على تحسين حياة المواطن السوري، إن تحقيق فوائد اقتصادية ملموسة يتطلب إشراك جميع المناطق السورية في هذه المشاريع، بالإضافة إلى ضمان استدامة الاستثمارات في مواجهة التحديات السياسية والأمنية.
الاستثمارات السعودية محفز كبير للنمو
وخاصة أن الاستثمارات السعودية في سوريا من شأنها أن تساهم في تحفيز النمو الاقتصادي وتلعب دورًا رئيسيًا في عمليات إعادة الإعمار، خاصة في قطاعي الطاقة والبنية التحتية، إلى جانب المساهمة بصورة أكبر في بناء مشاريع كبيرة مثل الطرق والجسور والمرافق العامة، ما يوفر وظائف ويسهم في تحسين الظروف المعيشية للأسر السورية التي يسعى الجميع حكومة وأفراد وفعاليات اقتصادية واجتماعية وأهلية لإيجاد بيئة تحمل محفزات التشجيع، لتحسين واقعها المعيشي والإنساني وغيره.