بعد سنوات من الانكماش والعزلة..  سوريا على أعتاب مرحلة إعادة تموضع اقتصادي

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – سامي عيسى:

الحديث عن حزمة استثمارات سعودية بهذا الحجم وفي قطاعات حيوية مثل الاتصالات، الطيران، المياه، والبنية التحتية يمثل نقطة تحوّل مهمة في المشهد الاقتصادي السوري، دخول شركات سعودية كبرى ذات خبرة تشغيلية ورأسمال ضخم يعني أن سوريا قد تكون على أعتاب مرحلة إعادة تموضع اقتصادي بعد سنوات من الانكماش، بالتالي يمكن قراءة الحدث من  منظور اقتصادي بحت، مرتبط بثلاث دلالات رئيسية وفق رأي الخبير التنموي الدكتور وائل الحسن:

الأول: انتقال من مرحلة النية إلى مرحلة التنفيذ.

اللافت هنا أن الحديث ليس عن مذكرات تفاهم بل عن عقود استثمار فعلية، وهذا فارق جوهري، لأن العقود تعني، التزاماً مالياً واضحاً وجدولاً زمنياً للتنفيذ ودخولاً مباشراً لرأس المال الأجنبي.

الثاني: استهداف قطاعات ذات أثر مضاعف

ويرى ” الحسن” أن القطاعات الأربعة المختارة ليست عشوائية، بل هي قطاعات ترفع الإنتاجية، تخفّض تكاليف التشغيل، تحسّن جودة الخدمات، وتخلق بيئة جاذبة لمزيد من الاستثمارات، وبالتالي قطاع الاتصالات وحده قادر على رفع كفاءة الاقتصاد السوري بنسبة كبيرة، بينما مشاريع المياه والبنية التحتية تُعدّ أساس أي نمو مستدام.

الثالث: عودة تدريجية للثقة الإقليمية

الاستثمار الخارجي خصوصاً من دولة بحجم السعودية يُقرأ عادة كإشارة ثقة في: الاستقرار النسبي، وإمكانية تحقيق عائد اقتصادي، وجود إرادة سياسية لفتح الاقتصاد.
ويرى الحسن أن التعاون مع الجانب السعودي في المجال الاقتصادي يمكن اعتباره شراكة مثالية في هذه المرحلة لاعتبارات كثيرة لما تمتلكه من فوائض مالية ضخمة، شركات ذات خبرة تشغيلية عالمية، رؤية اقتصادية توسعية (رؤية 2030) ورغبة في تعزيز دورها الإقليمي عبر الاستثمار والتنمية، وهذا يجعلها شريكاً قادراً على تقديم استثمار حقيقي وليس مساعدات مؤقتة.

التكامل الاقتصادي بين البلدين ممكن وواعد

وهنا يؤكد ” الحسن ” على عدة نقاط هامة في هذا المجال يمكن تحديدها بعدة نقاط متبادلة بين الطرفين:
السعودية: لديها رأس مال، خبرة تشغيلية، شركات متقدمة، أما سوريا: فلديها موقع استراتيجي، سوق كبيرة، حاجة هائلة لإعادة الإعمار، وبالتالي هذا النوع من التكامل يخلق مصالح طويلة الأمد، ويعيد دمج سوريا تدريجياً في الاقتصاد الإقليمي.

الأثر المتوقع على الاقتصاد السوري

لكن يبقى تقييم الأثر المتوقع على الاقتصاد السوري في حال تم تنفيذ هذه المشاريع فعلياً، حيث يتوقع ” الحسن” تحسين جودة الخدمات الأساسية،خلق آلاف فرص العمل، رفع كفاءة البنية التحتية، زيادة الإيرادات الحكومية، تحريك عجلة الاستثمار المحلي وقد يكون الصيف المقبل بالفعل صيف الاقتصاد السوري إذا تزامنت هذه الاستثمارات مع إصلاحات داخلية وتسهيلات تشريعية.

تحديات يجب الانتباه لها

لكن مقابل هذه الٱثار الإيجابية المتوقعة على الاقتصاد السوري حذر” الحسن” من بعض التحديات التي يجب الانتباه لها اذا أردنا نجاحاً مميزاً لهذا التعاون منها: البيئة التشريعية، ضمانات المستثمرين، تسهيل الإجراءات، استقرار سعر الصرف، وضوح آليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

خلاصة القول

الاستثمارات السعودية المحتملة ليست مجرد ضخ أموال، بل إشارة سياسية واقتصادية إلى بداية مرحلة جديدة، وإذا تم التعامل معها بذكاء، فقد تشكّل نقطة انطلاق لإعادة بناء قطاعات حيوية، وفتح الباب أمام موجة استثمارات عربية ودولية لاحقة.
التعاون الاقتصادي مع السعودية هو فرصة استراتيجية لسوريا، وفرصة اقتصادية للسعودية أيضاً، ويمكن أن يتحول إلى نموذج ناجح للتنمية الإقليمية إذا توفرت الإرادة والحوكمة والشفافية.

Leave a Comment
آخر الأخبار