الحرية– فادية مجد:
تعود إذاعة دمشق بحلة جديدة تنبض بالحياة، وكأنها تستعيد مجدها العريق، وتفتحه على أفق أكثر إشراقاً، وتعيد إلى الأذهان ذلك الوقع الجميل الذي لطالما ميّز صوت دمشق عبر الأثير.
ورغم تغير الزمن وتعدد وسائل المتابعة، يبقى لصوت الإذاعة سحره الخاص، ذاك الحضور الذي لا يشبه شيئاً، والذي يلامس الذاكرة والوجدان معاً، فيوقظ دفء الصباحات وحنين السهرات.
أبناء طرطوس عبّروا لـ”الحرية” عن سعادتهم بعودة الإذاعة، مستعيدين ذكرياتهم مع برامجها التي شكلت جزءاً من تفاصيل يومهم.
شغف صباحي دائم
تقول الشاعرة رفاه حبيب: إن علاقتها بإذاعة دمشق لم تكن مجرد متابعة عابرة، بل شغف وعشق يرافقانها منذ الصباح الباكر، حيث اعتادت أن تبدأ يومها على صوت الإذاعة حتى غدت برامجها جزءاً من روتينها اليومي، فقد كانت تحفظ مواعيد البرامج بدءاً من حكم العدالة كل ثلاثاء، ما يطلبه المستمعون كل جمعة، وبرامج السهرة التي كانت تنتظر فيها صوت خالد أبو خالد في عالم الأدب.
ولفتت حبيب إلى أن سهرة الخميس وبرنامج لقاء الأحبة كانت بالنسبة لها قصة وَلَه جميل تنتظره بكل حب وشوق، إلى جانب برنامج ظواهر مدهشة الذي كان يضيف إلى يومها جرعة من الدهشة والمتعة.
وتختم أن لإذاعة دمشق ذكريات لا تُنسى، وعودتها بحلّة جديدة تبعث في نفسها سعادة كبيرة لأنها تعيد الألق إلى نهارات السوريين، وتمنحهم مساحة من الحنين الممزوج بالحداثة.
ذاكرة قانونية حيّة
المحامي ياسر محرز يرى أن إذاعة دمشق ليست مجرد وسيلة إعلامية، بل «ذاكرة حيّة» له وللسوريين جميعاً، وقد تابع منذ صغره برامج مثل دمشق معكم على الهواء، مسابقات على الهواء، حكواتي الفن، ظواهر مدهشة، إضافة إلى مسلسل يوميات عائلية الذي جسّد تفاصيل البيت السوري ببساطة ودفء.
ويصف محرز برنامج حكم العدالة بأنه «أيقونة الإذاعة السورية»، مشيراً إلى أن نجاحه لم يكن في حبكته فقط، بل في قدرته على تقديم صورة واضحة عن العدالة ومحاسبة المجرمين، ما جعله جزءاً من الوعي القانوني لدى السوريين.
ويؤكد أن الحفاظ على إرث الإذاعة لا يكون بالأرشفة وحدها، بل بإحياء روحها عبر برامج تفاعلية تربط المواطن بالمسؤول مباشرة، وتعزز الشفافية وتقرب صناع القرار من الناس.
صوت عربي أصيل
ويصف الفنان أحمد عبد الحميد إذاعة دمشق بأنها «المنبر العربي الملتزم بهموم الناس، لافتاً إلى أنه كان يتابع برامجها الصباحية مثل مرحباً يا صباح، وقد أجرى عبرها لقاءات عديدة مع إعلاميين وفنانين، ويستعيد عبد الحميد ذكرياته في إذاعة دمشق حين سجّل أربع أغانٍ من ألحان الموسيقار سليم سروه داخل استوديوهاتها، مؤكداً أن الإذاعة احتضنت كبار الفنانين العرب.
وختم بالقول إنه جال الوطن العربي كله، لكنه بقي يعتبر إذاعة دمشق «العشق الأكبر»، لأنها كانت ولا تزال صوتاً عربياً أصيلاً وبرامجها الهادفة تحاكي الإنسان العربي المثقف.
تطوير يعيد الجمهور
ويشير الكاتب وعضو اتحاد الصحفيين عبد اللطيف شعبان إلى أنه كان من متابعي الإذاعة بدءاً من نشرات الأخبار وصولاً إلى البرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقد شارك في أحد برامجها على الهواء.
ويرى أن المشهد الإعلامي قد تغيّر كثيراً، إذ لم تعد معظم الأسر تملك مذياعاً، وحل الهاتف المحمول محل الأجهزة التقليدية، ومع ذلك، يؤكد أن تفعيل الإذاعة وتطوير برامجها سيعيدان الجمهور إليها، خاصة مع الجهود المبذولة لإطلاقها بروح معاصرة تستجيب لاحتياجات المستمعين، وتعيد بناء علاقة حقيقية بين الإذاعة وجمهورها.