الشاعر مصطفى قاسم عباس.. الشعر رسالة والتزام

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية- علي الدندح:

الشعر سحرٌ، لكنه رسالة تحمل هموم المجتمع وهموم الأمة. في هذا الحوار مع الشاعر مصطفى قاسم عباس، نكتشف كيف يمزج بين الفن والإبداع وبين الالتزام الأدبي والديني، وكيف يعبّر عن قضايا الأمة بقوة الكلمات وعمق المعنى.
اليوم، نجده حائزاً على المركز الأول في مسابقة شعرية مرموقة في المملكة العربية السعودية، فماذا يقول عن شعره ورسالته؟
من هو مصطفى قاسم عباس؟
مصطفى قاسم عباس هو شاعر سوري. يحمل إجازة من كلية أصول الدين بجامعة الأزهر وكلية اللغة العربية بجامعة دمشق. صدرت له عدة دواوين وكتب أدبية وفكرية، وحصل على جوائز شعرية محلية وعربية، أبرزها المركز الأول في مسابقة “رئة الوحي” في السعودية، بالإضافة إلى العديد من الجوائز الأخرى مثل “جائزة البردة” في الإمارات، و”جائزة أبي الفداء الشعرية” في سوريا.
وبسؤال الشاعر كيف يعرف الالتزام في شعره وهل هو قيد أم رسالة؟ أجاب عباس أنه يرفض اعتبار الالتزام قيداً للإبداع، بل يراه رسالة تحمل معاني نبيلة تهدف إلى تأثير إيجابي في المجتمع. ويؤكد أن الشعر الملتزم يمكن أن يصل إلى جميع شرائح المجتمع ويترك أثراً في النفس يعيد التوازن الروحي والإيماني للناس. كما يوضح أن الالتزام في الشعر لم يكن يوماً مانعاً للإبداع، بل على العكس، أضاف بعداً أخلاقياً وفنياً في أعماله.
عن الشعر وهل بقي ديوان العرب؟ ردّ عباس، بأن الشعر يظل ديوان العرب طالما هناك شعور داخل الإنسان، لأن الشعور جزء أساسي من تكوين البشر. ومع ذلك، يلاحظ أن وسائل التواصل الحديثة أصبحت جزءاً من هذا الديوان، إذ أصبحت قادرة على نقل أخبار العرب وآلامهم وأفراحهم بطريقة أسرع وأوسع.
وعن التأثر بالشعراء الكبار، يرى الشاعر عباس أنه على الرغم من أنه أمر طبيعي، إلا أن الشاعر يرى أن هذا التأثر يصبح ورطة عندما يؤدي إلى التقليد السلبي، حيث يفقد الشاعر شخصيته الشعرية المستقلة. ويؤكد أن التأثر يجب أن يكون حافزاً للنمو الإبداعي واكتساب الخبرات الأدبية.
وبالاستفسار عن الشعر اليومي والمألوف: هل هو جسر بين الشاعر والمتلقي؟ فكان القرب من الناس، حسب الشاعر مصطفى قاسم عباس، عنصراً أساسياً في كتابة الشعر، حيث يجب على الشاعر أن يكتب بلغة يفهمها الجميع. ويعتبر أن الشاعر المبدع يجب أن يقدم شعراً يلامس القلوب ويعكس القيم الأخلاقية التي تسهم في تحسين المجتمع.
وعن الإضافة التي قدمها الفوز بجائزة “رئة الوحي” وجد أن المشاركة في جائزة “رئة الوحي” كانت تجربة مهمة في مسيرته الأدبية، حيث شعر بتحدي أكبر ومسؤولية تجاه الشعر والإبداع. ويرى أن هذه الجائزة أضافت له شعوراً أكبر بالمسؤولية في مواصلة الكتابة والإبداع.
وكانت قصيدة “كأنه بسملة” الفائزة في مسابقة رئة الوحي واحدة من أجمل قصائده وأكثرها تأثيراً، حيث يتجسد في كلماتها الحنين والشوق إلى النبي محمد ﷺ، ويعبّر عن العاطفة الدينية ببلاغة لا مثيل لها.
يشدو الحَـنينُ…، وَوَجْـهُ الشَّـوق يلـتفِتُ فثَــمَّ روضٌ تَشَـهَّــتْ عــطرَهُ الــرِّئَــةُ
نـــورٌ تــجــسّــدَ إنســانــاً شــــمــائــلُـهُ زهَــتْ، وحـــارتْ بــمَرآه الــمُــخَـيِّلـةُ
مِداديَ الليلُ.. سِـــفْريْ لَوعــــةٌ.. ودمِـي قـــنـديـلُ وَحْـيٍ وعــند التِّـيْهِ بَـوْصَلَةُ
ونبـضُ قــلبي بـــه جَــفَّ الـنِّـــداء ولم يُـغـثْهُ وصــلٌ.. ولم تُـسـعـفْـه أجـوبــةُ
سِــرْبُ الـــمجاز سَرابٌ كَـــمْ تُطـارِدُهُ خـــيـولُ قـافـيـتي الـولْهـى فـيـنـفلـتُ
محــمـدٌ.. واســتحالتْ أســـطُـري غُصُنَاً عـــليـه تـعــزفُ لـحـنَ الــوجْـــدِ قُـبَّرَةُ.
وحين سألنا الشاعر عن قراءته الأدبية لنصر البلاد، اعتبر أن التحرير والنصر جاءا ليكسروا القيود التي كانت تكبل الإنسان، بما في ذلك الشعر والكلمة الحرة. وفي هذا النصر، وجد الشاعر فرصة لكتابة قصائد في مدح الشهداء، دون أن يمجد الطغاة.
وختمنا مع شاعرنا الملتزم.. بسؤاله إن كان يعتبر نفسه مغرداً خارج سرب الحداثة؟
فأجاب أنه يرى أن التزامه بالأصالة لا يعني رفضه لشعر التفعيلة أو القصيدة الحرة، لكنه يفضل الشعر الموزون لأنه يعكس جمالية أكبر. ومع ذلك، لا ينكر أنه كتب بعض القصائد التفعيلة، مؤكداً أن الشاعر الحقيقي هو الذي يبحث عن الجمال، سواء كان في الوزن الخليلي أو التفعيلة.
الشاعر مصطفى قاسم عباس ليس مجرد شاعر، بل رسول للكلمة التي تعبر عن قيم المجتمع وتنقل معاناته وآماله. تميز شعره بالالتزام والبلاغة، ليحمل رسالة تتجاوز حدود الجمال الفني إلى التأثير في النفس البشرية والروح. في كل قصيدة، هو يفتح نافذة جديدة لرؤية العالم.

Leave a Comment
آخر الأخبار