السوق السورية تفتح الأبواب للشراكات طويلة الأجل.. ساحة واعدة للاستثمار

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية- رشا عيسى:

تتحرك المملكة العربية السعودية بثقلها الاقتصادي نحو سوريا، واضعةً أسس مرحلة جديدة من التعافي والتنمية، في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في دور الرياض داخل المشهد السوري، من الدعم السياسي والإنساني إلى الشراكة الاقتصادية طويلة الأمد.
ورغم التحديات التي تواجهها، تُعد السوق السورية ساحة واعدة للاستثمار في مجالات البنية التحتية، الطاقة، الاتصالات، والنقل، ما يجعلها نقطة جذب للمستثمرين الباحثين عن فرص جديدة في بيئة إقليمية متغيرة.
ويرى الباحث الاقتصادي طلال اسعيد أن السعودية بدأت تلعب دوراً محورياً في التنمية الاقتصادية السورية، من خلال حزمة استثمارات تستهدف البنية التحتية والقطاعات الخدمية الأساسية، ضمن رؤية متكاملة لإعادة الإعمار وتعزيز الاستقرار.


وأضاف اسعيد لـ”الحرية”: إن الرياض توظف أدواتها الدبلوماسية والمالية والإنسانية لتكون فاعلاً رئيسياً في “سوريا الجديدة”، ضمن معادلة إقليمية أوسع تشهد إعادة تشكيل لموازين النفوذ في المنطقة بعد تراجع قوى تقليدية فاعلة داخل الساحة السورية.

دوافع استراتيجية خلف التوجه السعودي

وأشار اسعيد إلى أن انخراط السعودية في الاستثمار داخل سوريا تحكمه اعتبارات استراتيجية، في مقدمتها، الحد من عودة النفوذ الإيراني إلى مفاصل الدولة السورية، ومنع إعادة إحياء شبكات تجارة وإنتاج المخدرات التي باتت تشكل تهديداً للأمن الإقليمي.
وأوضح أن الاستثمار هنا يمثل أداة استقرار سياسي واقتصادي في آن واحد، تسهم في تجفيف منابع الفوضى وتعزيز حضور الدولة.

ركيزة إعادة الإعمار

وبيّن اسعيد أن كلفة إعادة إعمار سوريا تُقدّر ما بين 250 و400 مليار دولار، ما يجعل تحريك القطاعات الإنتاجية أولوية قصوى، وعلى رأسها قطاع الأسمنت.
وأضاف: إن الاستثمارات السعودية في هذا القطاع ستؤدي إلى توفير فرص عمل واسعة، وزيادة الإيرادات الحكومية، وخفض كلفة إعادة الإعمار.

فتح أبواب الاستثمارات الأخرى

وأكد اسعيد أن تدفق الاستثمارات السعودية، إلى جانب استثمارات إقليمية أخرى، سيعزز من استقرار الحكومة الحالية ويدعم قدرتها على إدارة مرحلة التعافي، مشيراً إلى أن نجاح المشاريع السعودية سيشكل عامل جذب لاستثمارات عربية وغربية إضافية.
ولفت إلى أن التركيز على قطاعات الأسمنت، الطيران، والاتصالات يعكس توجهاً نحو شراكة استراتيجية طويلة الأمد، لا ترتبط بمشاريع مرحلية.

خريطة استثمارية

وأوضح اسعيد أن الاستثمارات السعودية شملت عقوداً موزعة على مساحة سوريا، أبرزها: اتفاقية تطوير مطار حلب الدولي بين الهيئة العامة للطيران المدني السوري وتحالف استثماري سعودي بقيادة مجموعة بن داوود للاستثمار، وتطوير وتشغيل المطار الحالي بالتوازي مع إنشاء مطار جديد، وتمويل منظومة رادارات ملاحية تغطي كامل الأجواء السورية.
وأشار إلى أن السعودية أعلنت عن استثمار بقيمة 7.5 مليارات ريال سعودي (نحو ملياري دولار) لتطوير مطاري مدينة حلب على مراحل متعددة.

 

 

Leave a Comment
آخر الأخبار