الحرية- نورما الشيباني:
يعتبر امتلاك الجمال والحفاظ عليه مطلباً للجميع، لكن في الآونة الأخيرة انتشرت موضة مراكز التجميل بشكل عشوائي وغير صحي، ما عرض الكثير من السيدات للتشوه نتيجة الدخلاء إلى هذه المهنة.
جهل وندم
المواطنة س.ع أشارت إلى خطر مراكز التّجميل المنتشرة بشكل عشوائي فقد أصبح معظم صالونات الحلاقة النّسائية والرّجالية أشبه بمراكز تجميل، وهي قد عانت من حروق بسبب جهاز ليزر لإزالة الشّعر في أحد الصالونات غير المختصة، وحذرت الجميع من مراكز وصالونات كهذه.
وتؤكد أهمية التّوجه إلى أخصائيين معروفين وعدم الاستهانة، واختيار الأرخص لأنه في النّتيجة سيدفع الشّخص أضعافاً مضاعفة لمعالجة وترميم آثار المواد المغشوشة وقلة الخبرة.
تعدي على المهنة
من جانبه أكد نقيب الصّيادلة بطرطوس الدّكتور هلال صبرة أن الجراحة التّجميلية هي اختصاص موجود في كلية الطّب، ويدرسه الطّالب لسنوات طويلة ليمارس بعدها المهنة على أسس ودراسة وعناية تامة.
لكن في الآونة الأخيرة وخصوصاً في سوريا ضاعت هذه المهنة، وأصبحت مهنة التّجميل مهنة الذي لا مهنة له، فبدأ بممارستها أشخاص غير مؤهلين من حملة شهادات العلوم والكيمياء أو التّجميل، لكن لا يسمح لكل تلك الاختصاصات بالترخيص لها لفتح المركز إلا على اسم طبيب جلدية، وتعدى ذلك إلى الكثير من العاملين بتجميل الشّعر، والمكياج حيث يقومون بحقن البوتوكس، والفيلر بلا ترخيص.
وتابع صبرة: هناك كورسات تدّعي إنها تعطي شهادة، والتي يتبعها البعض وهي غير كافية ولا تؤهل لممارسة هذه المهنة ولا تعطي التّرخيص لممارستها من وزارة الصّحة.
وبين صبرة أن دور النّقابة هنا هو متابعة هذه المراكز خصوصاً عندما يكون ممارس المهنة صيدلانياً، والأمر يتطلب أيضاً متابعة من قبل مديريات الصّحة ولجان الرّقابة للجم هذه الظّاهرة السّيئة، والتي تسبب ضرراً على المجتمع بأكمله.
جولات ميدانية
وفي هذا السّياق أكدت رئيسة شعبة المراكز الخاصة التابعة لدائرة المنشآت الصّحية في مديرية صحة طرطوس الدكتورة سمر قيلوح لـ”الحرية”، أن مديرية الصّحة بطرطوس وجهت لإجراء جولات ميدانية على جميع المناطق لتشكيل جرد تقريبي للأماكن التي تقوم بهذه العمليات، وتنظيم جداول صنفت الأماكن حسب الجولات إلى مراكز وعيادات وصالونات تجميل، موضحة أنه يتم توجيه التّنبيهات والإنذارات بالمخالفة في حال وجودها لأصحابها.
وفيما يخص العيادات تم التّحويل إلى الشّعبة الخاصة بالعيادات، وهي شعبة السّجل، لمتابعة الأطباء القائمين بالأعمال.
كما تم التواصل مع نقابة الأطباء البشريين للاستفسار عن أوضاع الأطباء في حال وجودهم ضمن البلد أو خارجه وطريقة التعامل معهم.
وتم رفع مقترحات بضرورة التّشبيك بين المديرية وكافة النّقابات، سواء نقابة الأطباء البشريين والأسنان والمهن التّمريضية والحرفية، لمتابعة المخالفين المرتبطين معها نقابياً، بالإضافة إلى ضرورة التّشبيك مع المجلس البلدي لمعالجة موضوع التّرخيص الإداري.
غياب الرقابة الصحية
وبينت قيلوح أن إجراء أي عمل تجميلي خارج نطاق المراكز المرخصة أو بواسطة طبيب غير مختص هو سبب رئيسي للاختلاطات النّاتجة عن عدم الخبرة، سواء بالمواد أو بطريقة العلاج.
وفي حال كان المركز غير مرخص، لا يستطيع المريض محاسبة المخطئ، خصوصاً أن لجوء المرضى إلى هذه الأماكن سعياً وراء الأسعار المخفضة بحجة العروض، وعدم وجود رقابة طبية لتحمل المسؤولية في حال الخطأ.
وقد لوحظ في الجولات لجوء العديد من فنيي التّجميل إلى المبادرة لفتح عيادات تجميل للجرحى، علماً أنه لا توجد قرارات واضحة بهذا الخصوص حتى الآن.
تشميع وإنذار بالإغلاق
ولفتت قيلوح إلى أن مديرية صحة طرطوس تتابع واقع العمل عن طريق الجولات المستمرة، حيث انتهت المرحلة الأولى ونُظمت الجداول، وبدأت المرحلة الثانية، التي تتضمن متابعة من وُجّهت بحقهن التّنبيهات الأولى، وفي حال المخالفة يتم تنظيم إنذار بالإغلاق عن طريق وزارة الصّحة.
بعد التّنبيه تمت كتابة تعهدات ممن التزموا بمراجعة المديرية، وأغلق مركز بالشّمع الأحمر، بالإضافة إلى تنظيم جدول يضم ست مخالفات لاقتراح الإغلاق لعدم الالتزام، والعمل مستمر خلال الفترة القادمة حيث آلية العمل وفي حال المخالفة وعدم الالتزام يُرفع مقترح للإغلاق.
وأضافت د.قيلوح أنه تم العمل على متابعة المراكز المرخصة أصولاً ضمن المديرية، بالإضافة إلى المباشرة بترخيص ستة مراكز جديدة ضمن محافظة طرطوس للعمل بشكل نظامي، ومتابعة الإجراءات اللازمة للحصول على التّرخيص من وزارة الصّحة عن طريق شعبة المراكز الخاصة ضمن دائرة المنشآت الصّحية.