شراكة سعودية – سورية استثمارات استراتيجية تطلق مرحلة التعافي

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – منال الشرع:

حظي الاقتصاد السوري بانطلاقة تاريخية مهمة إبان الإعلان عن مجموعة استثمارات سعودية تستهدف قطاعات اقتصادية، تُشكّل المفصل الأساسي لعملية النهوض الاقتصادي في البلاد.

الخبير الاقتصادي محمود المحمد أكد لـ”الحرية” أن هذه الاستثمارات تميزت بكونها تبلغ قيمتها الاستثمارية مليارات الدولارات وتقوم على عقود تنفيذية لا على مذكّرات تفاهم، ما يعطيها طابعاً عملياً وجدّياً منقطع النظير، منوهاً بأن دخول شركات سعودية معروفة تاريخياً بخبراتها إقليمياً وعالمياً يعزز من مستوى الثقة بالاقتصاد السوري وفرصه المطروحة، ويعطي مؤشراً بانطلاقة مرحلة جديدة عنوانها نقل الخبرات وعودة سوريا إلى مكانتها ضمن محيطها الاقتصادي العربي.

ونوه المحمد بأن هذه الاستثمارات تشمل قطاعات حيوية كالاتصالات والطيران وتطوير وتشغيل المطارات وتحلية مياه البحر، بالإضافة إلى قطاع استثمارات واسع النطاق في مجالات التطوير العقاري والزراعة والتكنولوجيا الزراعية، ما يسهم في بناء منظومة متكاملة تستهدف دعم البنية التحتية والإنتاجية.

ويرى المحمد أنه يمكن أن يكون لهذه الاستثمارات انعكاسات إيجابية على عدة قطاعات حيوية في مقدمتها قطاع الاتصالات إذ يمثل دخول شركة الاتصالات السعودية (STC) إلى السوق السورية نقلة نوعية في هذا القطاع، من خلال تحديث شامل لشبكات الجيل الرابع (4G) والتمهيد للانتقال إلى الجيل الخامس (5G). وهذا، وفق المحمد، ينقل قطاع الاتصالات من واقعه المتردي حالياً إلى مستوى متقدم من حيث سرعة وجودة نقل البيانات، وهذا يحقق تطوراً إيجابياً إلى تسريع نمو التجارة الإلكترونية، وتحسين كفاءة الخدمات الرقمية للمصارف والشركات ودعم التطبيقات والخدمات الإلكترونية المختلفة، إضافة إلى ضخ سيولة مالية مرتفعة تُسهم بشكل مباشر في زيادة الناتج المحلي الإجمالي.

وقطاع الطيران والمطارات: “طيران ناس” و”بن داود” لإعادة سوريا إلى الخارطة العالمية إذ إن استثمار “طيران ناس” يسهم في إعادة ربط سوريا بشبكات الطيران الإقليمية والدولية من خلال نموذج الطيران منخفض التكلفة، ما يوفّر خيارات سفر أكثر مرونة وبأسعار مقبولة، كما يحقق هذا الدعم  تنشيطاً سياحياً ويسهم في تطوير الشحن الجوي بكفاءة تشغيلية عالية بما يخدم حركة التجارة والأعمال.

ووفق المحمد، فإن استثمار شركة “بن داود” السعودية هدفه تحويل مطار حلب الدولي إلى مرتكز لوجستي إقليمي قادر على جذب شركات الطيران وشركات الشحن عبر إدارة خاصة عالية الكفاءة تطبق معايير عالمية في السلامة والأمن وتعمل على خفض الهدر ورفع جودة الخدمات، ينعكس بشكل مباشر على تنشيط الدورة الاقتصادية في مدينة حلب ومحيطها ودعم القطاع الصناعي والتجاري في الشمال السوري.

كذلك الأمر بالنسبة للأمن المائي: “أكوا باور” لتعزيز الموارد المستدامة فإن مشاريع تحلية المياه التي تنفذها شركة “أكوا باور” تكتسب أهمية استراتيجية بالغة، كونها تعزز الأمن المائي في سوريا كما تحقق، وفق المحمد، دعماً حقيقياً وترفد الموارد المائية القائمة باستخدام تقنيات حديثة أقل استهلاكاً للطاقة، ما يحسّن إدارة الموارد المائية على المدى الطويل.

وختم  المحمد حديثه بالقول: تأتي أهمية هذه المشاريع في قدرتها على رفع سوية الاقتصاد السوري، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي وتوفير المزيد من فرص العمل، ما يؤدي لخفض معدلات البطالة، وستعزز هذه الاستثمارات الثقة بالبيئة الاستثمارية، بما يضع الأساس لتحقيق استقرار اقتصادي مستدام في المرحلة المقبلة.

Leave a Comment
آخر الأخبار