الحرية – آلاء هشام عقدة:
مع دخول شهر رمضان المبارك، يتساءل كثير من الأهل عن العمر المناسب لصيام الأطفال وكيفية تعويدهم على الصيام بشكل تدريجي وآمن دون التأثير على صحتهم ونموهم يوضح الدكتور عمر فوزي نجاري، طبيب الأطفال، أن الصيام فرض على المسلم البالغ، بينما للأطفال يُعد تدريباً وتأهيلاً على الصيام، ولا إثم عليهم إذا أفطروا.
ويشير الدكتور نجاري إلى أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يأمرون أبناءهم بالصيام حسب استطاعتهم، دون إجبار، لتعويدهم تدريجياً على الفريضة وتهيئتهم لاستكمالها عند بلوغهم السن الشرعي.
العمر المناسب للصيام
لا توجد سن محدد لبدء الصيام، إذ تختلف قدرة الطفل البدنية والصحية من طفل لآخر وقد تراوحت التوصيات بين خمس وسبع وعشر سنوات، مع ضرورة تقدير قدرة الطفل الفردية ومراقبته وخاصة في أول تجربة، ويؤكد الخبراء أن الأم هي الأكثر دراية بقدرة طفلها على تحمل الصيام، ويجب مراقبته عن كثب لتجنب الإرهاق أو الشعور بالدوار والجوع الشديد.
التدرج والتدريب على الصيام
يشدد الدكتور نجاري على أهمية التدرج في تدريب الطفل على الصيام، مثل صيام فترات محددة أولاً، وزيادتها تدريجياً، وعدم إجباره على صيام اليوم كامل في البداية، كما يوصي بتقليل الجهد البدني وتجنب النشاطات الشاقة أو اللعب تحت حرارة الشمس، والإكثار من السوائل بين وجبتي الفطور والسحور.
وتلعب التغذية الجيدة المتوازنة دوراً مهماً في قدرة الطفل على الصيام، إذ يُنصح بتناول البروتينات والدهون الصحية والسكريات السريعة الامتصاص لتعويض الطاقة المفقودة.
موجبات الإفطار عند الأطفال
في حال ظهور علامات تعب أو دوار أو شحوب أو عطش شديد، يجب الإفطار فوراً وتزويد الطفل بالسوائل والسكريات السريعة الامتصاص مثل التمر وشراب المشمش، إضافة إلى البروتينات الضرورية كاللحوم والأجبان والألبان.
وتُعد وجبة السحور أساسية، ويفضل أن تحتوي على البروتينات والدهون الصحية كالبيض والحليب، لتأخير شعور الطفل بالجوع أما وجبة الإفطار، فيجب أن تكون متنوعة ومتوازنة تشمل الخضر والفواكه واللحوم والألبان، مع مراعاة عدم تناول وجبات إضافية قبل مرور ثلاث ساعات لضمان الهضم السليم.

حالات لا يُنصح فيها بالصيام
يحذر الخبراء من صيام الأطفال المصابين بالسكري، سوء التغذية، فقر الدم، أو فرط الحركة، إذ قد يشكل الصيام خطراً على صحتهم.
الكبار قدوة للصغار
تشير الدكتورة هدى برهان طحلاوي، اختصاصية أمراض جلدية وتجميل، إلى أن البدء بتعويد الطفل على الصيام يكون غالباً بعمر سبع سنوات، مع الصيام التدريجي، مثل صيام حتى أذان الظهر أولاً، وزيادة عدد الأيام تدريجياً.
وتوضح الدكتورة طحلاوي أن تشجيع الطفل بالمثال العملي أفضل من الإجبار، حيث يجب مشاركة الصائمين الأكبر سناً في الإفطار، وتوفير بيئة داعمة في المنزل والمدرسة، مع مكافآت معنوية ومادية عند القدرة على الصيام، لتعزيز الرغبة والحافز لدى الطفل.
الترغيب والترهيب
وتشدد الدكتورة طحلاوي على أن الترغيب على الصيام بالحب والدعم النفسي أفضل من الإجبار، لتجنب شعور الطفل بالإجهاد أو الكذب بشأن الإفطار ويمكن تشجيع الطفل عبر السماح له بالخلود للنوم قليلاً، ممارسة الهوايات، والحد من النشاط البدني الشاق خلال اليوم وتعليمه مخاطر التفريط بالصيام من دون سبب مقنع.
كما يُنصح بتعريف الأطفال بفوائد الصيام في الدنيا والآخرة، مع التوعية بما يفسد الصيام، وتحفيزهم على تلاوة القرآن وحفظه، لما له من أثر تربوي وروحي يعزز الصبر والانضباط.
التجربة الشخصية وأثر الصيام على صحة الطفل
تشير الدكتورة طحلاوي إلى تجربتها الشخصية، مؤكدة أن التشجيع والاهتمام بالغذاء المناسب جعل أطفالها يحبون الصيام تدريجياً، مع تحسن شهية البعض وزيادة الوزن الصحي. بينما تجربتها مع بعض الأطفال الصغار أظهرت أنهم لا يتحملون الصيام الكامل في البداية، ما يستدعي التدرج والمراقبة الدقيقة.
إن الصيام التدريجي، التغذية السليمة، ومكافأة الطفل وتشجيعه بالحب والدعم النفسي، جميعها عوامل أساسية لضمان تجربة صيام صحية وآمنة للأطفال ومع مرور الوقت وزيادة النضج الجسدي، يمكن للطفل صيام الشهر كاملاً والاستمتاع بفوائد الصيام الروحية والصحية دون مشقة، ونشر ثقافة صوموا تصحوا، وما لها من اثر على الجسد والروح معاً”.