الدراما السورية في رمضان 2026.. موسم الذاكرة والأسئلة الثقيلة

مدة القراءة 8 دقيقة/دقائق

الحرية – ميسون شباني:
لا يدخل رمضان 2026 بوصفه موسماً درامياً عادياً في سوريا، بل كاستحقاق ثقافي وفني يحمل أثقال الذاكرة وأسئلة المجتمع والتحولات العميقة التي عاشتها البلاد. الشاشة هذا العام لا تكتفي بالترفيه، بل تتحول إلى مساحة سرد مفتوحة، تعيد قراءة الإنسان السوري وعلاقته بالسلطة، بالدين، بالمال، بالعائلة، وبذاته.
يتوزع الموسم على خريطة واسعة من الأنواع الدرامية، من الاجتماعي والنفسي، إلى البيئة الشامية والفانتازيا التاريخية، وصولاً إلى الكوميديا، مع حضور كثيف لأسماء تمثيلية من الصف الأول، ونصوص تراهن على العمق أكثر من الضجيج.

الدراما الاجتماعية والإنسانية.. الإنسان في قلب الحكاية

جمهور كبير ينتظر عرض مسلسل “مولانا” ويتناول العمل شخصية شيخ يتمتع بمكانة روحية واجتماعية واسعة، لكنه يخوض صراعاً داخلياً مع ماضيه وخياراته وعلاقاته الأسرية. يفتح المسلسل أسئلة حساسة حول التناقض بين الصورة العامة والحقيقة الشخصية، وبين الخطاب الديني والممارسة اليومية، في دراما نفسية إنسانية تعتمد على الأداء العميق أكثر من المباشرة. وهو من بطولة تيم حسن، نور علي، منى واصف، فارس الحلو، نانسي خوري، سلاف عويشق، أنس طيارة، ومحمد حدّاقي، من إخراج سامر البرقاوي وتأليف لبنى حداد. وفي السياق الاجتماعي المعاصر، يقدم “مطبخ المدينة” حكاية من مدينة دمشق ويرصد شخصيات تتقاطع داخل مطعم، حيث تتحول المهنة اليومية إلى مرآة للفوارق الاجتماعية والطموحات الإنسانية والانكسارات في ظل ضغوط الواقع الاقتصادي. وهو من بطولة مكسيم خليل، مع عباس النوري، أمل عرفة، عبد المنعم عمايري، يامن الحجلي، فادي صبيح، ميسون أبو أسعد، باسل حيدر، ملهم بشر، إبراهيم الشيخ، ريهام القصار، ولاء عزام. إخراج رشا شربتجي وتأليف علي وجيه،
كما يقدم مسلسل “عيلة الملك” دراما اجتماعية واقعية ذات بعد سياسي، ترصد صراع المال والسلطة داخل العائلة الواحدة، مقدماً قراءة متعددة المستويات لمجتمع تتداخل فيه الطبقات والنفوذ والصمت. وهو من إخراج محمد عبد العزيز وتأليف شادي كيوان، معن سقباني، وميادة الإبراهيم وهو من بطولة: سلوم حداد، شكران مرتجى، جوان الخضر، لجين إسماعيل، نادين خوري، عبد الهادي صباغ، سمر سامي، صفاء سلطان، ومديحة كنيفاتي.
تلتقط بعض الأعمال تفاصيل الحياة اليومية والتغيرات المجتمعية المعاصرة، مثل “أنا وهي وهيا” لنور أرناؤوط الذي يرصد علاقات السوريين اليومية، بينما اختار حسام سلامة عبر “المقعد الأخير” متابعة تحديات النساء وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الشباب. هذه المنطقة الرمادية، بعيداً عن السياسة الصريحة، غالباً ما تكون الأكثر خصوبة فنياً، حيث تختلط الإنسانية بالدراما دون تحويل الشاشة إلى منصة اتهام.

الإثارة والدراما النفسية الجريمة بوصفها كاشفاً

في خانة الإثارة النفسية، يلفت مسلسل “سعادة المجنون” الأنظار وتنطلق الحكاية من جريمة قتل يُتهم على إثرها رجل بالجنون، لتتكشف تدريجياً شبكة معقدة من العلاقات والمصالح، تُروى من منظور راوٍ خاص يكشف أسرار الشخصيات وتشابك مصائرها، في عمل يوازن بين التشويق والتحليل النفسي. وهو من بطولة: عابد فهد، مع سلافة معمار، باسم ياخور، نظلي الرواس، عبد المنعم العمايري، ميسون أبو أسعد، جيانا عنيد، هبة نور، جلال شموط، وخالد شباط، إخراج سيف الدين السبيعي وتأليف علاء المهنا.
ويستكمل مسلسل “تحت الأرض – جرد حساب” هذا المسار حيث يرصد الصراعات داخل عالم التجارة غير المشروعة وتصاعداتها، مع عودة شخصية محورية تغيّر مسار الأحداث، في دراما تجمع المال والسلطة والجريمة ضمن بناء تشويقي متصاعد وهو من إخراج مضر إبراهيم وتأليف بسام جنيد ومصطفى شرف، وهو من بطولة: سامر المصري، مكسيم خليل، فادي صبيح، كارمن لبس، لجين إسماعيل، أحمد الأحمد، فايز قزق، روزينا لاذقاني، داليدا خليل، لين غرة، هشام كفارنة، يزن السيد، روبين عيسى، سوسن ميخائيل، وآخرون.
ويأخذنا مسلسل “لعنة حب: المليئية” للمخرج محمد زهير رجب إلى حارة شعبية متشابكة، ويروي حكايتها حيث تتقاطع الرومانسية والخيانة والطمع مع الحياة اليومية، محولة كل حدث إلى توتر نفسي وإنساني ملموس. لمسلسل من تأليف الفنانة رنا شميس في تجربتها الدرامية الأولى في الكتابة بالتعاون مع الكاتب جودت البيك وإخراج محمد زهير رجب، ويضمّ العمل نخبة من نجوم الدراما السورية، من بينهم: رنا شميس، عبد الحكيم قطيفان، نادين خوري، مرح جبر، جلال شموط، كفاح الخوص، لينا حوارنة، غسان عزب، علا باشا، إلى جانب عدد من الوجوه الشابة مثل جودت البيك، مريم إبراهيم، مؤنس مروة، وزين عبد الحميد.

البيئة الشامية والفانتازيا التاريخية: التراث بوصفه مادة حية

تحضر البيئة الشامية هذا الموسم في أعمال مثل “النويلاتي” يمزج المسلسل بين الفانتازيا والدراما التاريخية، مستنداً إلى صناعة النسيج في دمشق القديمة، حيث يقدم “شيوخ الكار” كمنظومة حماية اجتماعية واقتصادية في مواجهة الفساد والاختراقات، ضمن بناء بصري غني ومرجعيات تراثية واضحة. وهو من بطولة سامر المصري، فادي صبيح، محمد حداقي، باسم ياخور، فايز قزق، نادين تحسين بيك، إبراهيم شيخ إبراهيم، رائد مشرف، رامز أسود، وغزوان الصفدي، ومن تأليف عثمان جحى والإخراج ليزن هشام شربتجي.
وفي السياق ذاته، يأتي “اليتيم” كدراما شامية عائلية، تدور الأحداث حول جريمة قتل تهز أسرة واحدة، لتفتح سلسلة من الصراعات الإنسانية والعاطفية، في عمل يميل إلى الفانتازيا الرمزية بقدر ما يلامس الواقع وهو من بطولة سامر إسماعيل، منى واصف، شكران مرتجى، أيمن رضا، جيني إسبر، لينا دياب، فاتح سلمان، تيسير إدريس، رهام القصار، سلوم حداد (ضيف شرف)، إخراج تامر إسحق وتأليف قاسم الويس.
أما “شمس الأصيل” فيقدّم حكاية رومانسية اجتماعية ضمن بيئة دمشقية، تتقاطع فيها قيم الوفاء والصراع العائلي، في سرد متعدد الخطوط يجمع بين التراجيديا واللمسة الكوميدية. وهو من إخراج عمار تميم وتأليف قاسم الويس، بطولة دانا جبر، عبير شمس الدين، الليث مفتي، علي كريم، أمانة والي، سوزان سكاف، أمية ملص، رائد مشرف، تولاي هارون، حسام عيد، نور طباع، عهد ديب، ريم عبد العزيز، وأكرم الحلبي.

الكوميديا: الضحك كآلية بقاء

حتى الكوميديا هذا الموسم لا تنفصل عن ثقل الواقع. فعبر مسلسل “بنت النعمان” ترصد اللوحات المنفصلة المتصلة فيه مفارقات العيش في العشوائيات وتسخر منه كاشفة علاقة ملتبسة بين السلطة الأبوية والحب المفرط وهومن إخراج سيف الشيخ نجيب وتأليف محمد أوسو.
ويواصل “ما اختلفنا 3” تقديم لوحات كوميدية تنتقد تفاصيل الحياة اليومية والضغوط المعيشية بأسلوب ساخر قريب من الكوميديا السوداء وهو من إخراج وائل أبو شعر وكتابة جماعية تحت إشراف زياد ساري.
ويحضر “بيت الأحلام” إخراج عبد الرحمن ياسين ضمن إطار اللايت كوميدي، حيث تجتمع شخصيات متناقضة تحت سقف واحد، فيما يعود الجزء الثاني من “يا أنا يا هي” إخراج فادي وفائي ككوميديا عائلية تدور حول وصية أب تتحول إلى لعبة صراعات ومكاشفات.

النجوم يعودون

وتضيف عودة نجوم مثل جمال سليمان، مكسيم خليل، سامر المصري، ويارا صبري ثقلاً رمزياً وإنسانياً للمشهد. هذه العودة تمثل جسراً بين الماضي والحاضر، فحضور هؤلاء النجوم يمنح العمل مصداقية تجعل الذاكرة حية على الشاشة.

موسم الرهان على الحكاية

يعكس موسم رمضان 2026 تنوعاً نوعياً في الدراما السورية، من الواقعي إلى الرمزي، ومن الاجتماعي إلى الكوميدي، مع حضور كثيف لنجوم الصف الأول، ونصوص تسعى إلى قراءة أعمق للهوية والإنسان والسلطة، بعيداً عن الاستسهال.
إنه موسم لا يراهن فقط على النجومية، بل على جودة الحكاية وجرأة الطرح، في منافسة عربية مفتوحة. موسم قد يبالغ أحياناً، وقد يتعثّر فنياً في بعض محطاته، لكنه، للمرة الأولى منذ سنوات، لا يبدو خائفاً من طرح الأسئلة… وترك الصورة تحكم.

Leave a Comment
آخر الأخبار