الحرية – راتب شاهين:
يحتبس دخان المدافع في المنطقة، بفعل بعض المبادرات للتهدئة، وترك فسحة للتفاوض والبحث عن نقاط للالتقاء حول ضرورة الحوار قبل الشروع في طريق التدمير، الذي يحاول طرفا الصراع «إيران والولايات المتحدة الأمريكية» الابتعاد عنه واستنفاد كل السبل لتجنبه.
في المقلب الآخر، المدمرات وحاملات الطائرات وصلت، وبعضها لا يزال في الطريق إلى المنطقة، تأهب من كل الأطراف، الأصابع على الأزرار، حتى تلك التي تدعي عدم علاقتها بما يجري، أصابعها على الزناد أيضاً، وحدها طهران وواشنطن تملكان توقيت اللحظة الفاصلة، والتي قد تأتي بقراءة خاطئة لأحد التفاصيل، فاللحظة الآن هي لحظة «عدم اليقين» بين الحرب أو عدمها، لكن فوهات المدافع تبقى متقابلة.
تقارير إعلامية أكدت أن الولايات المتحدة أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» رفقة سفن قتالية إلى الشرق الأوسط، للانضمام إلى حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، هذا إضافة إلى عشرات القواعد الأمريكية المتأهبة في المنطقة. بالمقابل، فإن الاستعداد العسكري الإيراني يجري على قدم وساق.
المفاوضات التي تجري بين طهران وواشنطن هي مفاوضات ساخنة «تحت النار»، النار التي قد تنتقل إلى الميدان في أي لحظة، فرغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المحادثات مع طهران ستستمر، فإن الوقائع التي تجري في المنطقة تؤكد أن المزيد من الحشود العسكرية الأمريكية تتجه نحو المنطقة.
هذا التحشيد في منطقة مليئة بالألغام يشير إلى أمر أبعد من المفاوضات، التي يبدو أنها لإضاعة الوقت أكثر، فإذا كانت الأطراف المعنية لا تريد الحرب أو ترغب بحرب محدودة تحت سقف يمكن التحكم فيه، فإن أطرافاً أخرى «كإسرائيل» ترغب بها وتدفع باتجاهها.
إذا كانت رغبة الأطراف – كما تعلن – تتجه نحو المفاوضات والحلول غير العسكرية، فهل يمكن أن يكون هذا التحشيد من أجل لا شيء؟ لتبقي المنطقة على مفارق زلقة، وحالة من اللا يقين تسيطر على المشهد.
الشرق الأوسط على حافة المفاوضات
Leave a Comment
Leave a Comment