رقابة إلكترونية

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية- عمران محفوض:

نقرأ بين الحين والآخر في وسائل الإعلام أخباراً تتضمن اكتشاف ملفات فساد إداري واختلاس للمال العام دون ذكر الكثير من التفاصيل عن الأسباب التي دفعت الفاسدين إلى ارتكاب جرائمهم المالية والإدارية.. هل السبب وجود ثغرات بالتشريعات والإجراءات أو تدني في مهنية الكادر الرقابي والتفتيشي؟، وما ظروف بيئة العمل التي سهّلت للمخالفين أعمالهم؟.
وبغض النظر عن عدم ذكر التفاصيل لابد من تأكيد أن الخاسر الوحيد من كل ذلك الفساد هو الخزينة العامة للدولة، ولتعويض تلك الخسارة لا بد من إيجاد آلية عمل جديدة تساهم في تفويت الفرصة على الفاسدين، وعلى ما يبدو أن إجراءات جديدة بدأت مفاعيلها مع استلام الحكومة الجديدة مهامها، وتبنيها نهجاً صارماً في مكافحة الفساد عبر تنفيذ مهام تفتيش دورية كانت حصيلتها الأولية الكشف عن اختلاسات مالية، وفوات منافع على الخزينة العامة للدولة تقدر بعشرات مليارات الليرات حتى اليوم، والقادم من القضايا المكتشفة ربما يكون أفظع.
كل المؤشرات تؤكد أن حجم الفساد المتراكم على مدى عقود مضت كبير، وعدد الفاسدين أكبر من المتوقع، ولكن ربَّ قائل يقول: ما الفائدة من فتح تلك الملفات إذا كان معظم الفاسدين فروا بما سرقوه من أموال إلى خارج البلاد؛ أو تمتعوا بما نهبوه حتى اليوم الأخير من حياتهم وأصبحوا اليوم تحت التراب؟.
نجيب السائل: إذا كانت الغاية من وراء سؤالك الإقرار بمقولة “عفا الله عما مضى” فهذا العفو لم يكن في يوم من الأيام العلاج الشافي لقضايا الفساد بكافة أشكاله، ولم يردع أي موظف فاسد عن ارتكاباته؛ والدليل على ذلك هو ما بين أيادي المفتشين والمراقبين من معلومات ووثائق حول صفقات وقضايا فساد تورط في نسج خيوطها مسؤولون كبار تولوا مسؤوليات عامة خلال السنوات الماضية وسط غياب شبه تام لعمل الرقابة الداخلية في المؤسسات التي كانوا يديرونها.
صحيح أن اليوم لا يشبه الأمس؛ نظراً لما تقوم به الأجهزة الرقابية من جهد مميز لكشف الفاسدين؛ إلا أن التجارب العالمية تؤكد أن الرقابة اللاحقة لعمل المؤسسات الاقتصادية والمالية ليست سوى جزء بسيط من العمل الحكومي الهادف إلى تحسين المردودية المالية لمؤسسات الدولة، وتعزيز الشفافية والثقة لدى رجال الأعمال والمستثمرين، ولذلك لابد من ..
* منع التلاعب، السرقة، أو التقصير والإهمال في إدارة واستثمار الأصول المالية والمادية العامة.
*التأكد من صحة القيود المحاسبية واكتمال البيانات المالية لتقديم صورة حقيقية عن الوضع المالي.
*ضمان التزام المؤسسة بالأنظمة الداخلية، والقوانين النافذة، والمعايير الدولية، ما يجنبها الغرامات والمساءلة القانونية.
*تحسين أداء الإدارة عبر تحديد نقاط الضعف، وتقليل المخالفات، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد.
*توفير معلومات دقيقة وموثوقة تدعم الإدارة في التخطيط واتخاذ القرارات الاستراتيجية السليمة.
*الكشف المبكر عن الأخطاء والارتكابات، ما يسمح بتصحيحها قبل تفاقمها.
ونظراً لعدم كفاية الإجراءات التقليدية المتبعة في استئصال الفساد من جذوره، يتوجب على الجهات المعنية التوجه لاحقاً إلى أحدث التجارب العالمية في هذا المجال ألا وهو تطبيق نظام الرقابة الداخلية الإلكترونية لما له من أهمية بالغة في تقليل الوقت والجهد، وتعزيز دقة وموثوقية البيانات المالية، واكتشاف الأخطاء والانحرافات بسرعة، وحماية أفضل للأصول من خلال تدابير محاسبية دقيقة وشاملة لجميع قطاعات العمل المؤسساتي الرسمي، وطبعاً لتحقيق هذه الخطوة لابد من تحديث القوانين ورفد المؤسسات بالحواسيب والكفاءات لتتواكب مع بيئة العمل الرقابي الإلكتروني الجديد.

Leave a Comment
آخر الأخبار