أبقى على الدور الرقابي لـ”الإدارة المحلية”.. نقل صلاحيات المحافظين سينعكس على تسريع إجراءات العقود الاستثمارية

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية– نهلة أبو تك :

في ظل ضغط متزايد لتسريع إنجاز المعاملات وتحسين جودة الخدمات العامة، أصدرت وزارة الإدارة المحلية والبيئة القرار رقم 13 لعام 2026، الذي يتضمن توسيع صلاحيات المحافظين ضمن إطار تعزيز اللامركزية الإدارية في سوريا وتقريب القرار التنفيذي من المستوى المحلي.

وفي تصريح لـ”ألحرية”، أوضح مدير العلاقات العامة في وزارة الإدارة المحلية والبيئة علي الحمد أن القرار رقم 13 لعام 2026 جاء لمعالجة ثغرات التطبيق السابق في ملف نقل الصلاحيات، مشيراً إلى أن الصلاحيات الممنوحة سابقاً “لم تكن كافية لإحداث فرق ملموس في سرعة الأداء الإداري”.

وأكد الحمد أن القرار الجديد يمنح المحافظين أدوات تنفيذية أوسع، ويختصر مسار المعاملة، ويقلل من الحاجة إلى العودة المتكررة إلى المركز في القضايا اليومية، ولاسيما ما يتعلق بالعقود الاستثمارية وإجراءات الإنفاق وتنظيم العمل داخل الوحدات الإدارية.

توسيع صلاحيات المحافظين.. ماذا يتضمن القرار؟

وبيّن الحمد أن القرار يتضمن تفويض المحافظين صلاحيات تشكيل المكاتب التنفيذية في الوحدات الإدارية وتوزيع المهام بين أعضائها، بما يمنح الإدارة المحلية مرونة تنظيمية أكبر تتناسب مع خصوصية كل محافظة.

كما يشمل القرار المصادقة على عقود الإنفاق الاستثماري والجاري، وعقود البيع والإيجار والاستثمار ضمن سقوف مالية محددة، الأمر الذي من شأنه تسريع تنفيذ المشاريع المحلية وتقليص زمن الموافقات الإدارية التي كانت تستدعي سابقاً تصديقات مركزية متكررة.

وأشار الحمد إلى أن تفويض صلاحيات المحافظين لا يقتصر على الجانب المالي، بل يشمل أيضاً إدارة الموارد البشرية للفئة الأولى، من تعيين ونقل ومنح إجازات وإخلاء مساكن وظيفية، إضافة إلى صلاحيات متصلة بملفات حماية البيئة ضمن القوانين النافذة، ما يعزز قدرة الإدارة المحلية على التعامل المباشر مع احتياجاتها الإدارية.

إعادة تنظيم العلاقة بين المركز والمحافظات

وشدد الحمد على أن القرار رقم 13 لعام 2026 لا يعني إلغاء الدور الرقابي للوزارة، بل إعادة تنظيم العلاقة التنفيذية بين المركز والمحافظات على أساس توزيع واضح للمسؤوليات.

وأوضح أن الرقابة المالية والإدارية ستبقى قائمة، وأن الوزارة ستتابع تطبيق القرار لضمان الالتزام بالتشريعات وحماية المال العام، مؤكداً أن الهدف من توسيع الصلاحيات هو تحقيق توازن بين تسريع الإجراءات والحفاظ على الانضباط القانوني.

مضيفاً: الضغط المتزايد على الخدمات في المحافظات كان أحد الدوافع الأساسية لإعادة النظر في آليات العمل، مبيناً أن المواطن يقيس الأداء الإداري بمدى سرعة إنجاز معاملته، الأمر الذي يتطلب منح المحافظين هامش قرار أوسع يمكّنهم من معالجة الملفات اليومية بكفاءة أعلى.

أثر متوقع على الاستثمار والخدمات

وحسب الحمد، فإن نقل صلاحيات المحافظين بموجب القرار رقم 13 لعام 2026 يُتوقع أن ينعكس بشكل مباشر على تسريع إجراءات العقود الاستثمارية، خصوصاً أن المصادقة ضمن سقوف مالية محددة ستُختصر داخل المحافظة دون الحاجة إلى انتظار الموافقات المركزية.

كما أن منح صلاحيات أوسع في إدارة الموارد البشرية قد يسهم في معالجة بعض الاختناقات الإدارية المرتبطة بالنقل والتعيين وتنظيم العمل، بما ينعكس على كفاءة تقديم الخدمات العامة .

اختبار التطبيق العملي

وأكد الحمد أن نجاح القرار لن يُقاس بعدد الصلاحيات المفوضة، بل بمدى انعكاسها الفعلي على جودة الخدمات وسرعة الاستجابة في المحافظات، مشيراً إلى أن التطبيق العملي هو المعيار الأساسي للحكم على فاعلية القرار.

وقال إن الوزارة ستقوم بتقييم دوري لآليات التنفيذ، لضمان أن توسيع صلاحيات المحافظين يحقق الهدف المرجو في دعم اللامركزية الإدارية وتسريع الخدمات العامة.

بين اللامركزية والانضباط الإداري

بهذا المعنى، يشكل القرار رقم 13 لعام 2026 خطوة تنظيمية لإعادة توزيع السلطات التنفيذية بين المركز والمحافظات، في إطار تعزيز اللامركزية الإدارية في سوريا، مع الحفاظ على الرقابة والانضباط المالي.

ويبقى الرهان الأساسي على قدرة المحافظات على توظيف الصلاحيات الجديدة بكفاءة، وتحويل نقل صلاحيات المحافظين إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في معاملاته اليومية، سواء في تسريع إنجاز المعاملات أو في تسهيل تنفيذ المشاريع المحلية.

Leave a Comment
آخر الأخبار