الحرية – سراب علي:
نظمت كلية الهندسة المدنية في جامعة اللاذقية اليوم محاضرة متخصصة تحت عنوان “دور البحث العلمي بالجامعات في الإدارة المستدامة للنفايات الصلبة ضمن مبادئ الاقتصاد الدائري”، بحضور نخبة من الباحثين والأكاديميين والمختصين في الشأن الهندسي والبيئي.
واستعرض المحاضر الدكتور المهندس عبد الله نصور واقع قطاع إدارة النفايات الصلبة محلياً وعالمياً، مشيراً إلى التحديات الكبيرة التي يواجهها هذا القطاع في سوريا أسوة بالعديد من دول العالم.
وأوضح نصور في تصريحه ل “الحرية” أن الهدف الجوهري من المحاضرة يتمثل في تسليط الضوء على الدور المحوري الذي يمكن أن تضطلع به الجامعات والبحث العلمي في تطوير أنظمة إدارة النفايات وفق مفهوم الاقتصاد الدائري، الذي يقوم على إعادة الاستخدام والتدوير بدلاً من التخلص التقليدي.
ولفت الدكتور نصور إلى أن معالجة أزمة النفايات تتجاوز كونها مجرد عملية جمع ونقل، بل تمثل إدارة متكاملة تتطلب تخطيطاً علمياً وتمويلاً مستداماً.
لافتاً إلى أن الحكومة السورية تتحمل حالياً نحو 99% من التكاليف المالية لهذا القطاع، في وقت تبقى فيه رسوم النظافة منخفضة ولا تعكس الكلفة الفعلية للخدمة.
ودعا إلى تبني مبدأ “الملوث يدفع” المعمول به عالمياً، والذي يشرك المواطن والقطاع الخاص في تحمل الأعباء المالية، مشدداً على أن الحكومة وحدها غير قادرة على الاستمرار في تمويل هذه الخدمة الحيوية بمفردها.
وأكد نصور أن البلديات تمثل العمود الفقري لإدارة النفايات الصلبة، ومن الضروري تمكينها فنياً ومالياً وإدارياً لتصبح قادرة على اتخاذ القرارات الفاعلة، إلى جانب تطوير تشريعات وقوانين قابلة للتطبيق على أرض الواقع، قبل الانتقال إلى الجوانب الفنية المتعلقة بآليات الجمع والترحيل.
وفي تقييمه للواقع المحلي، أشار الدكتور نصور إلى أن مستوى النظافة في محافظة اللاذقية يعد جيداً بالمقارنة مع بعض البلدان العربية، إلا أن الطموح ينصب على كيفية توظيف إمكانيات جامعة اللاذقية وكلياتها الهندسية لدعم البلديات بدراسات وأبحاث تطبيقية تسهم في تطوير القطاع.
وشدد على أن الاستفادة من هذه البحوث تبقى محدودة ما لم ترافقها مساهمة فاعلة من المواطنين وغرف التجارة والصناعة في تغطية التكاليف.
من جانبه، أكد الباحث في الكلية الدكتور هيثم شاهين في تصريحه ل “الحرية ” أهمية هذه المحاضرة التي تضع البحث العلمي في خدمة قضايا المجتمع، خاصة فيما يتعلق بالتنمية المستدامة والاقتصاد الدائري.
وأشار إلى التعاون القائم مع جامعات ألمانية في هذا الإطار، مستشهداً بتجربة المحاضر الدكتور نصور، وهو خريج جامعة اللاذقية، والذي ساهم ولا يزال في دعم جسور التعاون الأكاديمي الدولي.
وأضاف الدكتور شاهين أن حضور الباحثين من كلية الهندسة المدنية اليوم يؤكد الاهتمام المتزايد بهذا المحور الحيوي، ويهدف إلى وضع الأسس العلمية والعملية التي يمكن أن تسهم في تطوير منظومة إدارة النفايات الصلبة في سوريا وجعلها أكثر استدامة وكفاءة.