مراجعة قانون حماية المستهلك بين التعديلات المطلوبة وضرورات التوازن بين حقوق المستهلك وتعزيز بيئة الاستثمار..!

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية – سامي عيسى:

منذ العام 2021، الذي دخل فيه قانون حماية المستهلك رقم 8 حيز التنفيذ في سوريا، أحدث ضجة واسعة في الأوساط التجارية والصناعية بسبب ما تضمنه من عقوبات قاسية، قد تصل إلى السجن في بعض الحالات، وعلى الرغم من الأهداف التي يسعى القانون لتحقيقها في حماية حقوق المستهلك، فقد أبدت قطاعات الأعمال التجارية والصناعية المحلية تحفظات كبيرة على بعض بنوده، معتبرةً أن التطبيق الفعلي للقانون قد يؤدي إلى تهديد حركة الاستثمار والنمو الاقتصادي.
ومع تنامي المطالبات بتعديل القانون، تم تشكيل لجنة مختصة لدراسة المقترحات اللازمة لتعديل بعض مواده بما يتناسب مع الواقع الاقتصادي السوري.
والسؤال هنا هل ستنجح هذه التعديلات في تحقيق توازن بين حماية المستهلك وتشجيع بيئة استثمارية حاضنة للقطاع الخاص..؟

التعديلات المقترحة على قانون حماية المستهلك

وبالدخول إلى المضمون قليلاً فإننا نجد أنه منذ صدور القانون، ظهرت العديد من التحفظات من قبل قطاع الأعمال، خصوصاً فيما يتعلق بعقوبات “السجن” المفروضة على المخالفات البسيطة.
يُجمع ممثلون عن غرف التجارة والصناعة في سوريا على أن هذه العقوبات تعيق الحركة التجارية وتؤدي إلى نتائج سلبية على الاستثمار، وقد شكلت الحكومة السورية لجنة مختصة ضمت ممثلين عن وزارة العدل ووزارة التعليم العالي وأعضاء من غرف التجارة والصناعة لدراسة التعديلات اللازمة.
وهنا الرأي الرسمي بين من خلال مدير مديرية حماية المستهلك، حسن الشوا، أن اللجنة قد بدأت بالفعل في أعمالها لدراسة تعديل القانون وتقديم مقترحات تراعي الظروف الاقتصادية الراهنة، مشيراً لـ”الحرية” إلى أنه سيتم عرض هذه التعديلات على مجلس الشعب بعد الانتهاء من إعدادها.

تحفظات اتحاد غرف الصناعة

اتحاد غرف الصناعة السورية، من خلال رئيسه الدكتور مازن ديروان، أعرب عن تحفظاته بشأن العقوبات السجنية التي يتضمنها القانون الحالي، واعتبر ديروان أن القانون يفرض على التاجر معاملة “شديدة القسوة” بسبب المواد التي قد تُترجم إلى عقوبات سجن بسبب مخالفات تجارية بسيطة، ودعا اتحاد غرف الصناعة إلى ضرورة تحديد العقوبات بحيث تقتصر على حالات الغش المثبت فقط، مع التأكيد على أن الغرامات المالية قد تكون أكثر فاعلية من السجن في كثير من الحالات.
كما أشار ديروان إلى دراسة قوانين حماية المستهلك في بعض الدول الأخرى بغية الاستفادة من التجارب الناجحة، والتأكد من أن أي تعديلات في القانون لا تؤثر سلباً على البيئة الاستثمارية في سوريا.

تجاوزات في تطبيق القانون

واحدة من أبرز القضايا التي أثارت الجدل هي العقوبات السجنية، لا سيما في الحالات التي تشمل عدم وضوح تسعير السلع أو عدم تقديم بيانات عن تكاليف المنتجات.
النائب السابق لغرفة تجارة دمشق، محمد الحلاق، أشار إلى أن فرض مثل هذه العقوبات يتعارض مع مبادئ اقتصاد السوق الحر ويحد من قدرة التجار على تحديد الأسعار بحرية بناءً على العرض والطلب، ودعا الحلاق إلى ضرورة تعديل بعض المواد في القانون، خصوصاً تلك المتعلقة بالتسعير وتقديم بيانات تكلفة المنتجات.

آراء الخبراء الاقتصاديين حول تطبيق القانون

الخبير الاقتصادي عصام تيزيني أشار إلى أن قانون حماية المستهلك، رغم هدفه في حماية المستهلكين، يواجه صعوبة في التطبيق بسبب الإجراءات المعقدة والمكلفة التي يتطلبها، مثل متطلبات السجل التجاري وضرورة تسجيل العمال رغم عدم الحاجة الفعلية لهم.
وأضاف تيزيني إن بعض البنود في القانون، مثل الرقابة الصارمة على الأسعار، قد تؤدي إلى تعطيل العمل التجاري في بعض القطاعات، وهو ما قد يؤثر سلباً على الاقتصاد بشكل عام.

التحركات الحكومية نحو تعديل القانون

في أكثر من مناسبة الجهات الحكومية المسؤولة أكدت أنها تولي اهتماماً كبيراً لعملية تعديل قانون حماية المستهلك، وأن الهدف هو تطوير التشريعات بما يضمن تحقيق حماية فعالة للمستهلكين، وفي الوقت ذاته تشجيع الاستثمار والنمو الاقتصادي، وفي هذا السياق، أشار رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها، المهندس محمد أيمن مولوي، إلى أن اللجنة المختصة تعمل على صياغة التعديلات اللازمة والتي تشمل إعادة النظر في الجزاءات والعقوبات بما يتناسب مع طبيعة المخالفات التجارية.

في نهاية الحديث

يبدو أن التعديلات المقترحة على قانون حماية المستهلك رقم 8 ستسهم في معالجة العديد من القضايا التي أثيرت من قبل قطاع الأعمال والصناعات المحلية.
الهدف هو إيجاد توازن بين حماية حقوق المستهلك وتشجيع بيئة استثمارية جاذبة للقطاع الخاص، مع التأكيد على ضرورة أن تكون العقوبات والإجراءات أكثر مرونة وواقعية، بما يضمن استقرار السوق وحركة الاستثمار دون المساس بمبادئ اقتصاد السوق الحر.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار