جهود متزايدة لتطبيق الابتكار الزراعي في سوريا والحاجة للتطور والتوسع فيه أكثر 

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – حسام قره باش:

لترميم ما دمرته الحرب وما فرضته من آثار وتحديات بالغة على الزراعة السورية وتراجعها بشكل ملحوظ، انعكس سلباً على الإنتاج الزراعي وتالياً على منظومة الأمن الغذائي، أصبح الابتكار الزراعي ضرورة ملحة لإعادة وضع القطاع الزراعي على الطريق الصحيح كي يعيد إحياء الطموحات والأمال المرجوة منه في دعم اقتصادنا الوطني.

موجود ولكن !

الخبير في الاقتصاد الزراعي وعضو مجلس إدارة جمعية حماية المستهلك المهندس حسام القصار أوضح خلال تصريحه لـ”الحرية” وجود جهود متزايدة لتطبيق طرق الابتكار الزراعي في سوريا، ولكنها حسب رأيه ما تزال تحتاج إلى التطور والتوسع أكثر في استخدامها، مشيراً إلى أن الري الحديث بالتنقيط أو الرذاذ من التقنيات المستخدمة في الزراعة السورية من خلال المشروع الوطني لدعم التحول إلى الري الحديث الذي تقوم به وزارة الزراعة.
وأضاف للحرية: أيضاً هناك دراسات تجرى للتربة الزراعية وتحليلها لمعرفة ما تحتاجه من مواد واعتماد تقنيات التسميد الذكي وبالتالي مساعدة الفلاحين على تنمية إنتاجهم.

إدارة الحقول

ووفقا لقصار، تعتبر الزراعة الدقيقة شكلاً من أشكال الابتكار الزراعي حيث تعتمد على استعمال التقنيات الحديثة مثل GPS وأجهزة الاستشعار والطائرات المسيرة والصور الفضائية لمراقبة حال المحاصيل والتربة الزراعية ويوجد عندنا تعاون ما بين وزارة الزراعة وهيئة الاستشعار كما قال القصار.
ولم يستبعد بالوقت ذاته، البدء إلى حد ما في تطبيقات الرقمنة وإعداد برمجيات متقدمة لإدارة المحاصيل والموارد بشكل ذكي وتطبيقات الهاتف المحمول وأنظمة الري الأوتوماتيكي وتحليل البيانات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
واعتبر أن كل ذلك يؤدي إلى تمكين المزارعين من تحسين إدارتهم لحقولهم وترشيد استخدام الأسمدة ومياه الري لتقليل الهدر وزيادة الإنتاجية.
وتطرق القصار أيضاً إلى الزراعة الذكية التي تهدف إلى استخدام تقنيات زراعية مستحدثة لمواجهة أثر التغيرات المناخية والغازات الدفيئة التي تسبب الاحتباس الحراري واختيار أصناف متحملة للحرارة ومقاومة للجفاف من أجل زيادة الإنتاج الزراعي وخفض تكاليفه.
ونوَّه بدوره إلى أهمية التعاون مع المنظمات الدولية كمنظمة الأغذية والزراعة التي أدخلت ما يسمى بالمدارس الحقلية لتدريب المزارعين لتحسين زراعاتهم وإنتاج ثرواتهم الحيوانية وبالتالي زيادة مواردهم.

تحديات واستراتيجيات

في هذا السياق، يؤكد القصار أنه يمكننا القول بأن وزارة الزراعة في سوريا شرعت في دخول عالم الابتكار الزراعي من خلال نشره بين المزارعين وتقديم التسهيلات الممكنة لتطبيقه عبر برامجها الإرشادية وبحوثها الزراعية لإنتاج محاصيل مقاومة للآفات والتغيرات المناخية والجفاف وتحسين خصوبة التربة وزيادة الإنتاج بنسب تصل لأكثر من 40٪ وتوفير المياه المستخدمة في الري إلى نسبة تزيد عن 25٪.
وبخصوص التحديات التي تواجه تطبيق طرق الابتكار الزراعي في سوريا، يلخص القصار الموضوع بضعف البنية التحتية وشبكات الري ونقص الخبرات والتدريب التقني للمزارعين والتكاليف المرتفعة لتطبيق التقنيات الحديثة.
وبالمقابل، يدعو خبير الاقتصاد الزراعي إلى إطلاق استراتيجية وطنية للزراعة من العام 2026 وحتى 2030 من خلال تشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص لدعم الزراعة وتقنياتها ودعم المشاريع الإنتاجية الشبابية والتدريب المستمر ونشر الوعي للتوجه نحو الابتكار.
وبحكم خبرته في دراسات الجدوى الاقتصادية بيَّن المهندس حسام القصار أنه وعلى الرغم من ارتفاع التكاليف الاستثمارية لتجهيزات الابتكار الحديثة، فإن الجدوى الاقتصادية محققة كنتيجة نهائية، تتجلى في زيادة معدلات الإنتاج والحصول على منتجات ذات جودة عالية تنعكس على تحسين دخل المزارع وزيادة الناتج المحلي الإجمالي.

Leave a Comment
آخر الأخبار