مشروبات رمضان في سوريا.. تراث المذاق وفوائد الطبيعة

مدة القراءة 2 دقيقة/دقائق

الحرية -سناء عبد الرحمن:

تحافظ المشروبات الطبيعية على حضورها الدائم في مائدة رمضان، بوصفها جزءاً من الطقوس اليومية للإفطار بعد ساعات الصيام الطويلة. وحول الموضوع تؤكد اختصاصية التغذية والمجتمع الدكتورة ولاء لحلح ل “الحرية “أن هذه المشروبات لا تمثل إرثاً تراثياً فحسب، بل تحمل أيضاً فوائد صحية تدعم توازن الجسم وتعويض السوائل.

المشروب الأكثر شعبية

يتصدر عرق السوس قائمة المشروبات الرمضانية في مختلف المحافظات السورية. يُحضَّر من جذور نبات السوس عبر النقع والتخمير، ثم يُسكب بطريقة تقليدية تُنتج رغوة بيضاء تُعرف بـ”الكركبة”.
توضح لحلح أن طعمه الحلو المائل إلى المرارة الخفيفة يجعله مفضلاً لدى كثيرين، إضافة إلى قدرته على التخفيف من الشعور بالعطش وتهدئة الأعصاب. ولا تزال أزقة دمشق القديمة وحلب تشهد حضور باعة العرقسوس الجوالين خلال الشهر الفضيل.

رمز الانتعاش المنزلي

يحتل التمر الهندي مكانة أساسية على المائدة الرمضانية. يُنقع التمر الهندي المجفف في الماء لساعات، ثم يُصفّى ويُضاف إليه السكر، وأحياناً القليل من ماء الزهر، ليقدم كمشروب حامض منعش.
وتشير لحلح إلى أن التمر الهندي يساعد على ترطيب الجسم وتعويض جزء من السوائل المفقودة، ما يجعله خياراً مناسباً عند الإفطار، خصوصاً في الأيام الحارة.

الجلاب.. نكهة التوت الشامي

ويُعد الجلاب، أو شراب التوت الشامي، من المشروبات التقليدية في دمشق والغوطة. يُحضّر من عصير التوت المركز المطبوخ مع السكر حتى يصبح كثيفاً، ثم يُخفف بالماء البارد عند التقديم.
يمتاز بلونه القرمزي وطعمه الغني، ويُقدم غالباً مع الثلج في السهرات العائلية، ليجمع بين المذاق التراثي والمشهد الاحتفالي الرمضاني.

عصائر منزلية.. حضور دائم

لا تكتمل السفرة الرمضانية دون العصائر الطازجة التي تُحضّر في المنازل، مثل الليمون بالنعناع، وعصير البرتقال، وقمر الدين المصنوع من المشمش المجفف.
وتؤكد لحلح أهمية الاعتدال في إضافة السكر، والاعتماد قدر الإمكان على المكونات الطبيعية للحفاظ على القيمة الغذائية وتجنب السعرات الحرارية الزائدة.
ختاماً ترتبط هذه المشروبات بالهوية الغذائية السورية، إذ تناقلتها الأجيال بوصفها جزءاً من تقاليد الشهر الفضيل.
وبين البعد الصحي والرمزية الاجتماعية، تبقى كؤوس عرق السوس والتمر الهندي والجلاب شاهداً على تمسك السوريين بموروثهم، وتحويل لحظة الإفطار إلى طقس يجمع بين الروحانية ودفء العائلة.

Leave a Comment
آخر الأخبار