مقدمة لتحول اقتصادي طال انتظاره.. التمويل الدولي يشكل جسراً لإعادة دمج سوريا في النظام المالي العالمي

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

‌‏الحرية – فادية مجد:
‌‏تشهد الساحة الاقتصادية السورية تحولاً لافتاً في علاقتها مع المؤسسات المالية الدولية، بعد سنوات طويلة من العزلة والضغوط التي أثقلت بنية الاقتصاد وأضعفت قدرته على التعافي، ‏ويبرز هذا التحول من خلال سلسلة خطوات وتطورات رسمية ودولية، يرى فيها خبراء الاقتصاد مؤشراً على بداية مرحلة جديدة قد تعيد رسم مسار التنمية وإعادة الإعمار في البلاد.
‏وفي هذا السياق أفاد الخبير الاقتصادي سامر رحال لـ “الحرية” أن الأشهر الأخيرة شهدت تحولاً لافتاً في علاقة سوريا مع المؤسسات المالية الدولية، معتبراً أن هذا التحول يمثل بداية مرحلة جديدة يمكن أن تعيد رسم خريطة التنمية الاقتصادية في البلاد بعد سنوات طويلة من العزلة والضغوط.


‌‏وأوضح رحال أن التمويل الدولي لم يعد خياراً إضافياً، بل ضرورة لإعادة بناء ما تهدّم من بنى تحتية، وإعادة الثقة إلى اقتصاد أنهكته الحرب والعقوبات وتراجع الموارد، مشيرا إلى أن أهمية التمويل الدولي تتجاوز الجانب المالي، فهو يوفر ـ بحسب تعبيره ـ إطاراً فنياً وإشرافاً مؤسسياً، يساعدان في إصلاح السياسات المالية والنقدية، ويمنحان المستثمرين المحليين والأجانب إشارة واضحة بأن الاقتصاد السوري يسير نحو بيئة أكثر استقراراً.
‌‏وفي حديثه عن التطورات الأخيرة، لفت رحال إلى زيارة وفد صندوق النقد الدولي لدمشق في شباط الجاري، وهي من الزيارات النادرة منذ سنوات، مبيناً أن تقييم الصندوق حمل «نبرة مختلفة» عبر الإشارة إلى بوادر تعافٍ مالي وتحسن في الإيرادات العامة، مبيناً أن إشادة الصندوق بانضباط السياسات المالية، شكلت رسالة مهمة بأن التعاون الدولي قد يعود تدريجياً إذا استمرت الإصلاحات.
‌‏وأوضح رحال أن الحكومة السورية أبدت خلال الفترة ذاتها استعداداً لتوسيع التعاون مع مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، وهو ما وصفه بأنه خطوة ضرورية لدعم القطاع الخاص، وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي يمكن أن تشكل رافعة للنمو وتخفيف البطالة، مشيراً إلى أن دمشق عملت خلال عام 2025 على تسوية التزامات مالية سابقة تجاه البنك الدولي، الأمر الذي فتح الباب أمام إعادة تفعيل برامج تمويلية كانت مجمّدة، لافتاً إلى أن هذه الخطوات قد أسهمت في تحسين بعض المؤشرات الاقتصادية، وإن بقيت الهشاشة سمة المرحلة.
‏ورغم ذلك، أكد رحال أن الطريق لا يزال طويلاً، فشروط التمويل الدولي تتطلب إصلاحات عميقة، بينما تواجه سوريا تحديات معقدة على صعيد الأمن، وإعادة الإعمار، والاحتياجات الاجتماعية العاجلة، لكنه شدد على أن التقاطع الحالي بين مصالح الحكومة والمجتمع الدولي في دعم الاقتصاد السوري، يشكل فرصة نادرة لم تكن متاحة في السنوات الماضية.
‏وختم رحال بالقول إن التمويل الدولي اليوم ليس مجرد ضخ أموال، بل هو جسر لإعادة دمج سورية في النظام المالي العالمي، وبناء قدرة مؤسسية قادرة على قيادة مرحلة التعافي، معتبراً أن ما يجري قد يكون مقدمة لتحول اقتصادي طال انتظاره.

Leave a Comment
آخر الأخبار