صدمات الطاقة تفرض على الشركات السورية تبني نماذج اقتصادية أكثر مرونة

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – نهلة أبوتك:

لم تعد تقلبات الطاقة في العالم مجرد حدث اقتصادي عابر، بل تحولت إلى عامل أساسي يعيد تشكيل حسابات الإنتاج والاستثمار في مختلف الاقتصادات، فمع تصاعد التوترات الجيوسياسية واضطراب أسواق النفط والغاز، دخل الاقتصاد العالمي مرحلة جديدة من التقلبات انعكست بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج وسلاسل التوريد وحركة التجارة الدولية.

وفي ظل هذه التحولات المتسارعة، تجد الشركات والمؤسسات على حد سواء نفسها أمام اختبار اقتصادي حقيقي يتمثل في قدرتها على التكيف مع بيئة أعمال تتسم بارتفاع المخاطر وتقلب كلف الإنتاج، الأمر الذي يدفع بالعديد من المؤسسات حول العالم إلى إعادة النظر في نماذج عملها واستراتيجياتها الاقتصادية.

وفي قراءة لهذه المتغيرات، يرى الخبير والاستشاري في الإدارة والاقتصاد الدكتور عبد المعين مفتاح في تصريح لـ«الحرية» أن صدمات الطاقة العالمية تفرض على الشركات السورية تبني نماذج اقتصادية أكثر مرونة، تقوم على تحسين إدارة الموارد وتعزيز الكفاءة الإنتاجية بما يسمح لها بمواجهة التقلبات المتسارعة في الأسواق العالمية.

ويشير مفتاح إلى أن حالة عدم الاستقرار التي يشهدها الاقتصاد العالمي تدفع بعض المستثمرين إلى البحث عن الملاذات الآمنة مثل الذهب والفضة، إلا أن الرهان الحقيقي – برأيه – يجب أن يتجه نحو دعم النشاط الإنتاجي والاستثمار في القطاعات القادرة على تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

التسعير المرن… ضرورة في اقتصاد متقلب

ويؤكد مفتاح أن التقلبات المستمرة في أسعار الطاقة والنقل العالمي تفرض على الشركات اعتماد سياسات تسعير مرنة تتكيف مع المتغيرات الاقتصادية، لافتاً إلى أن الجمود في التسعير قد يؤدي إلى خسائر كبيرة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج، بينما يمنح التسعير المرن الشركات قدرة أكبر على الحفاظ على توازنها المالي وتعزيز تنافسيتها في الأسواق.

اقتصاد الطاقة يفرض قواعده

ويشير الخبير الاقتصادي إلى أن التحولات الجارية في سوق الطاقة العالمية تعكس بروز ما يمكن تسميته بـ«اقتصاد الطاقة»، حيث أصبحت تكلفة الطاقة عاملاً حاسماً في تحديد تكلفة الإنتاج والقدرة التنافسية للقطاعات الاقتصادية المختلفة.

ويضيف إن التوجه نحو مصادر الطاقة البديلة، ولا سيما الطاقة الشمسية والحلول المحلية لإنتاج الطاقة، يمكن أن يخفف من أثر تقلب أسعار الوقود في الأسواق العالمية، ويوفر للشركات قدراً أكبر من الاستقرار في عملياتها الإنتاجية.

الكفاءة البشرية ركيزة الاستقرار الاقتصادي

ولا يقتصر نجاح الشركات في مواجهة التحديات الاقتصادية – وفق مفتاح – على الموارد المالية فقط، بل يرتبط أيضاً بقدرتها على الاستثمار في الكفاءات البشرية وتطوير مهارات العاملين فيها.

فالمؤسسات التي تحافظ على كوادرها المؤهلة وتعمل على تطويرها باستمرار تكون أكثر قدرة على الابتكار والتكيف مع التحولات الاقتصادية، وهو ما يمنحها ميزة تنافسية في بيئة اقتصادية تتسم بارتفاع مستويات المخاطر.

التحالفات الاقتصادية… أداة لتخفيف التكلفة

كما يلفت مفتاح إلى أهمية بناء تحالفات اقتصادية بين الشركات في المرحلة الحالية، مشيراً إلى أن التعاون بين المؤسسات المتكاملة في الإنتاج أو الخدمات اللوجستية يمكن أن يسهم في تخفيض التكاليف وتعزيز القدرة على مواجهة تقلبات الأسواق العالمية.

ويرى أن هذه الشراكات قد تتحول في المرحلة المقبلة إلى إحدى الأدوات الفاعلة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي في بيئة عالمية تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين.

وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، يخلص مفتاح إلى أن الشركات التي ستنجح في المرحلة المقبلة هي تلك التي ستتمكن من بناء نماذج عمل أكثر مرونة تعتمد على الطاقة البديلة والكفاءة البشرية والتحالفات الاقتصادية، بما يسمح لها ليس فقط بمواجهة التقلبات العالمية، بل بالاستفادة أيضاً من التحولات التي يشهدها الاقتصاد الدولي.

Leave a Comment
آخر الأخبار