من ذاكرة الثورة.. محطات تحكي قصة البدايات وجسامة التضحيات

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – عمار الصبح:

شكلت انطلاقة الثورة السورية قبل خمسة عشر عاماً، نقطة تحول تاريخية في مسار سوريا الوطني، ففي مثل هذه الأيام انتفض السوريون على نظام القمع البائد مطالبين بالحرية والكرامة والعدالة، ودفعوا خلال ذلك مساراً طويلاً من التضحيات شمل الدماء والمعاناة والتهجير والاعتقال وفقدان الكثيرين، لتتوج تضحياتهم بحصول المعجزة التي مهدت لولادة سوريا الجديدة.

يروي الإعلامي السوري محمد العويد المقيم في فرنسا، والذي كان شاهدأ على بدايات انطلاقة الثورة، بعضاً من محطات الانطلاقة واندلاع شرارتها الأولى، بدءاً من يوم الـ18 من آذار عام 2011 وما تلاها من أحداث غيرت مجرى التاريخ.

وقال العويد في حديثه لـ”الحرية”، إن المناخ العام الذي رافق انطلاقة الثورة السورية كان يوحي بأن التغيير أمر لا بد منه، فمن جهة ثورات الربيع العربي التي اندلعت حينها، وما رافقها من إحساس عام لدى الشارع السوري أن صدى هذه الثورات سيصل إلى سوريا لا محالة، ومن جهة ثانية حجم المظالم الكبيرة لدى الناس والتي صبرت كثيراً عليها دون جدوى، لذلك كان المناخ العام مهيئاً لانطلاقة الثورة.

وأشار العويد إلى أن المفاجأة والصدمة التي تكشفت ومع أولى المظاهرات التي انطلقت عشية انطلاقة الثورة، هي مدى همجية ووحشية النظام وجذوره الطائفية وعقيدته الأمنية القائمة أساساً على القتل، النظام الذي صم مسامعه عن مطالب الناس ليستقوي بقبضته الأمنية، ويستخدم القتل المباشر ومنذ اللحظات الأولى للثورة.

وأضاف: ” إن هذه الهمجية التي استخدمها النظام في قمع التظاهرات والرد الدموي عليها وسقوط الشهداء فاجأت الجميع حينها، لذا بدأ الحراك الثوري يتسع مباشرة، ولم يعد مقتصراً فقط على درعا البلد، إذ سرعان ما امتد إلى جميع مناطق ومدن المحافظة ومنها إلى المحافظات السورية كلها، لافتاً إلى أن دماء الشهداء التي سالت حينها شكلت نبراساً للثورة، وعنواناً لاستحقاق قادم كان يجب الدفع به ومهما كانت الأثمان، للوصول إلى لحظة الحرية المرتقبة وصولاً إلى التحرير.

وبين الإعلامي العويد أن البعض كان يعتقد في البدايات، ان ثمة ملفات كان يمكن للنظام معالجتها، ومنها ملف التغول الأمني وملف الاعتقالات التعسفية، لكن هذا الاعتقاد سرعان ما سقط مع أول صرخة باسم الحرية، حين ذهب النظام إلى الخيارات الأمنية سالكاً طريق القتل والتدمير، ومن هنا تبين أن هذا النظام غير قابل للتغيير إذ كان دائماً يراهن على مزيد من القوة، بدليل أنه ومنذ اللحظة الأولى لاندلاع الثورة وصلت الدبابات إلى مدينة درعا لتبدأ المجازر تباعاً، بدءاً من الجامع العمري ثم مجزرة ساحة المحافظة، وصولاً إلى كل منطقة وحي، وهذا ما ساهم في تعزيز الثقة بين الناس أن لا رجعة إلا بتحقيق نصر تحقق بفضل تضحيات الشهداء ودمائهم التي مهدت الطريق لولادة سوريا الجديدة.

Leave a Comment
آخر الأخبار