الحريّة – ميليا اسبر:
تتصاعد الضغوط المعيشية في سوريا بوتيرة متسارعة مع استمرار ارتفاع أسعار المحروقات ما انعكس مباشرة على قطاع النقل الذي بات أحد أبرز محركات الغلاء، هذا الواقع لم يعد مجرد زيادة في تكاليف التنقل، بل تحول إلى عامل رئيسي في تعميق الأزمة الاقتصادية وتوسيع دائرة التضخم، وفق ما قاله الباحث بالشأن الاقتصادي فاخر القربي.
وأوضح القربي في تصريح لـ”الحرية” أن ارتفاع أسعار النفط في سوريا أدى إلى زيادة حادة في تكاليف تشغيل قطاع النقل سواء من حيث الوقود أو الصيانة، الأمر الذي انعكس مباشرة على أجور الشحن ونقل الركاب، ومع هذا الارتفاع بدأت سلسلة من التداعيات الاقتصادية التي طالت مختلف القطاعات، منوهاً بأن ارتفاع أجور النقل لم يتوقف عند حدود التنقل، بل انسحب على أسعار السلع والخدمات، حيث ارتفعت تكاليف الشحن والتوزيع، ما أدى إلى موجة تضخم شاملة زادت من الأعباء المعيشية وأضعفت القدرة الشرائية للمواطنين.
استنزاف الدخل
أشار القربي إلى أن أجور النقل باتت تستنزف جزءاً كبيراً من دخل الأسرة، إذ وصلت في بعض الحالات إلى نحو نصف الراتب الشهري، ما دفع العديد من المواطنين إلى تقليص تنقلاتهم أو حتى التخلي عن أعمالهم، في ظل صعوبة تحمّل هذه التكاليف، كما انعكس هذا الواقع سلباً على العملية الإنتاجية، إذ أدى ارتفاع تكاليف نقل المواد الأولية إلى زيادة أعباء الإنتاج الزراعي والصناعي ما أسهم في رفع أسعار المنتجات النهائية وتراجع القدرة التنافسية.
وحسب القربي لم تتوقف التداعيات عند هذا الحد بل امتدت لتشمل تراجع الحركة التجارية وعزل بعض المناطق نتيجة انخفاض تنقل الأفراد وتراجع شحن البضائع بين المحافظات، الأمر الذي أضعف النشاط الاقتصادي بشكل عام.
عبء كبير
وأضاف القربي: ارتفاع أجور النقل بات يشكل عبئاً كبيراً على الطلاب والموظفين، ما يهدد استمرارية التعليم والعمل لدى شريحة واسعة ولا سيما في ظل فوضى التسعيرة وغياب الرقابة الفعالة.
ويربط القربي هذا الارتفاع بعدة عوامل أبرزها رفع أسعار المشتقات النفطية، وتحرير أسعار المحروقات، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الصيانة وقطع الغيار، ما دفع شركات النقل إلى زيادة التعرفة بشكل مستمر.
وفي الختام نقول: أمام هذه التحديات يبرز قطاع النقل كأحد الملفات الملحة التي تتطلب تدخلاً حكومياً سريعاً، وذلك عبر وضع آليات لضبط الأسعار ومعالجة اختناقات هذا القطاع باعتباره خطوة أساسية نحو تخفيف الضغوط المعيشية وتهيئة بيئة مناسبة لأي مسار إصلاح اقتصادي شامل.