الحرية – رحاب الإبراهيم:
رغم أهميته الاقتصادية ودوره في تحقيق الأمن الغذائي، لايزال قطاع الدواجن في حماة كحال بقية المدن السورية، “يرزح” تحت ثقل المشاكل والعقبات ذاتها، وسط تقلب واضح في أحوال المداجن والمربين، فترة ترتفع أسعار منتجاته إلى مستويات غير منطقية تفوق قدرة المواطن المادية، مثلما يحصل هذه الأيام، بعد ما حلقت أسعار الفروج الحي إلى ٣٥ ألف ليرة، وتارة ينخفض إلى ما دون سعر التكلفة، ويكبد المربين خسارة كبيرة تجعلهم يعزفون عن التربية ويفضلون ترك هذا الكار الهام، ما ترك بصمات سلبية على الاقتصاد المحلي ولقمة عيش المواطن المنهك من موجة الغلاء.
هذا الخلل المستمر منذ سنوات، والذي يهدد أهم القطاعات المنتجة، يستدعي وضع خطط أو رؤية اقتصادية واقعية لمعالجة مشاكله والنهوض بواقعه على نحو يسهم في تغطية احتياجات السوق المحلية بأسعار مقبولة ترضي المستهلك والمربي ويدعم الاقتصاد المحلي عند التوجه إلى تصدير منتجاته كالسابق بدل الاستيراد المكلف والمرهق للخزينة، وتحقيق ذلك ليس بالأمر المستحيل بالاستناد إلى عوامل القوة التي يملكها ولا سيما الخبرة المتوارثة للمربين، ووجود عدد مداجن كبيرة في عموم سوريا وليس مدينة حماة، التي تعد مدينة زراعية بامتياز، وأيضاً ما تتميز به منتجات الدواجن من مواصفات صحية كونها تتغذى على الأعلاف النباتية، لذا عند عودة الإنتاج والاستقرار إلى سابق عهده ستفتح أبواب الأسواق الخارجية من جديد بسبب المواصفات النوعية لمنتجات الدواجن السورية الخاضعة للرقابة الصحية.
خسائر كبيرة
“الحرية” تواصلت مع غرفة زراعة حماة لمعرفة واقع قطاع الدواجن في مدينة حماة، وأسباب التذبذب الدائم في بورصة الفروج، الذي يعد منتجاً أساسياً على المائدة السورية، حيث يصف أسعد حيدر عضو غرفة زراعة حماة أن أسعار الفروج التي وصلت إلى ٣٥ ألف ليرة، بـ”الشاذة”، فهذه الأسعار جشعة ولا يملك المواطن قدرة مادية على شراء الفروج، الذي بدأ سعره بالانخفاض لأسباب عديدة منها عودة عدد كبير من المربين وخاصة الصغار إلى دائرة الإنتاج بعد خروجهم من الخدمة تحت وطأة الخسائر المتلاحقة المقدرة بملايين الليرات مع أنهم كانوا يمولون إنتاجهم بالدين، حيث اضطروا إلى إغلاق مداجنهم جراء الأضرار الكبيرة التي طالتهم على مدار دورات تربية متلاحقة، وباعوا كيلو الفروج بين ١٢-١٣ ألف ليرة، بينما كان سعر التكلفة ١٧ ألف ليرة، وهذا يعني خسائر لا يقدرون على تحملها.
ولفت حيدر إلى أن عودة آلاف المربين إلى مداجنهم والإقبال على الإنتاج وتربية الصوص خلال الفترة الماضية، ساهم في تعويض الخسائر السابقة، على نحو يمكنهم من إيفاء ديونهم والاستمرار في مهنة الدواجن، التي تشغل آلاف العائلات وتؤمن مصدر رزق لهم، علماً أن تكاليف الإنتاج لا تزال مرتفعة وخاصة التدفئة، فالأجواء الشتوية لا تزال قائمة خلافاً لسنوات سابقة كانت هذه الأيام ربيعية أو صيفية لا حاجة فيها لتدفئة المداجن.
انخفاض تدريجي
وبين عضو غرفة زراعة حماة أن أسعار الفروج تتأثر بسياسة العرض والطلب، وهو ما كان سبباً في انخفاضه خلال اليومين الفائتين، حيث كان هناك طلب عليه خلال فترة الأعياد مع ضخ كميات منه في الأسواق، كمان أن الرقابة الشديدة من مديريتي التجارة الداخلية والصحة على محلات بيع الفروج بعد الجشع في زيادة الأسعار، ساهمت في هبوط أسعاره مع مساهمة محدودة لحملة مقاطعة الفروج مع الدعم الاعلامي لها، موضحاً أنه خلال الفترة القادمة سينخفض سعر الفروج إلى حدود ٢٣ـ٢٥ ألفاً، وهي أسعار حسب أسعار التكلفة مع هامش ربح بسيط، وقد ينخفض إلى مستويات أقل حسب العرض والطلب، لكن قد يتعرض المربي للخسارة.
دعم ضروري
وأكد حيدر أن الاستيراد المطلق يضر بقطاع الدواجن، لكن الحكومة تحدده بشهر معين فقط حينما يحصل ارتفاع في سعر الفروج، بقصد تخفيضه، وهذه سياسة متوازنة، مشيراً إلى أن قطاع الدواجن يغطي السوق المحلية، لكن تكاليف الإنتاج المرتفعة تؤثر على إنتاجيته وخاصة بعد خروج عدد كبير من المربين مؤخراً والكساد العالي، الذي ألحق أضرار بالغة بهم.
وشدد حيدر على أنه لا يمكن الاشتراط على الحكومة أمور معينة لتحسين واقع قطاع الدواجن في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية، لكن دعم هذا القطاع الحيوي بتخفيف أسعار التدفئة والأعلاف سيسهم دون شك في تحسين واقعه وتغطية حاجة السوق المحلية والعودة تدريجياً إلى التصدير.