الحرية – ميليا اسبر:
تزداد الضغوط على الاقتصاد السوري في ظل الارتفاع المستمر في تكاليف النقل نتيجة زيادة أسعار المحروقات، وهو ما يؤدي إلى تأثيرات مباشرة على الأسعار وحركة السوق.
عضو غرفة تجارة دمشق سابقاً الاقتصادي محمد الحلاق أوضح لـ”الحرية” أن التضخم المتزايد وزيادة الأعباء المعيشية يشكلان تهديداً جدياً للطبقة الوسطى التي تعد المحرك الأساسي للاقتصاد الوطني، مؤكداً أن تدهور القدرة الشرائية للمواطنين وتباطؤ تصريف السلع يعكسان صورة قاتمة للمرحلة القادمة في الاقتصاد السوري، منوهاً بأن الوضع الاقتصادي يزداد تعقيداً ولا سيما في ظل استمرار الأزمات السياسية والاقتصادية العالمية.
زيادة نفقات العمل
وتحدث الحلاق عن التأثير الكبير لارتفاع تكاليف النقل نتيجة زيادة أسعار المحروقات على نفقات العمل، وأن هذه الزيادات طالت أيضاً رواتب العاملين في قطاع النقل بسبب ارتفاع تكاليف الحياة المعيشية، مضيفاً أن المنافسة بين التجار أصبحت أكثر حدة، حيث يحاول البعض رفع الأسعار لتحقيق أرباح أكبر بينما يعمل آخرون على خفض الأسعار لتصفية المخزون بسرعة.
أرباح متفاوتة
وأشار الحلاق إلى أن الربحية في قطاع الأعمال تتفاوت بين 2-20% حسب نوع العمل، حيث إن السلع المعمرة تختلف أرباحها عن السلع غير المعمرة، وهو ما يعكس تحديات مختلفة في كيفية تسويق المنتجات، موضحاً أن أقصى ربح يمكن أن يتحقق في التجارة أو الصناعة يتراوح بين 10-15%، ويعد هذا المستوى من الأرباح متوازناً في ظل الظروف الحالية.
وفيما يتعلق بإجراءات التجار لمواجهة التضخم قال الحلاق إنهم يحرصون على تصريف بضائعهم المستوردة بسرعة أكبر لتخزين هوامش ربحية أعلى، ومع ذلك فقد أصبح تصريف المواد الأساسية مثل السكر والزيت والشاي والسمنة أكثر صعوبة بسبب انخفاض القدرة الشرائية للمستهلكين، ما يؤثر على حركة السوق بشكل عام.
العمود الفقري للاقتصاد
وأكد الحلاق أن الطبقة الوسطى تعتبر العمود الفقري للاقتصاد الوطني، حيث تسهم بما يقارب 60% من الاستهلاك، ومع تراجع هذه الطبقة نتيجة ارتفاع النفقات وغلاء المعيشة، تزداد الضغوط على الاقتصاد وهو ما يؤدي إلى تراجع الحركة الشرائية في الأسواق.
وبيّن الحلاق أنه في ظل هذه التحديات فإن الاقتصاد السوري بحاجة ماسة إلى إيجاد فرص تجارية وتنمية بيئة تنافسية تسمح بنمو مستدام، مشيراً إلى أن التبادل التجاري والخبرات بين الدول يعدان أساسيين لتحفيز الاقتصاد الوطني، لذلك يجب وضع قواعد اقتصادية مرنة تتيح المجال للقطاع الخاص للاستثمار والنمو دون تشديد القيود مع وضع قواعد وضوابط.