المراهقة تضع الأب في مواجهة الابن.. فما الحل؟ 

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية _ ربا أحمد:

تعاني عائلات كثيرة من مشكلة المواجهة اليومية بين الأب والابن المراهق في المنزل، والذي ينعكس سلباً على الطرفين حاضراً ومستقبلاً.
هذا الصدام غالباً ما يكون متكرراً نتيجة عدم قدرة الأب على امتصاص التحولات النفسية التي يشهدها الابن والتي تشكل مصدراً  لاستفزازه كونها تحمل أفعالاً وردوداً لم يعتد عليها الأب من ابنه ويضعها في خانة “قلة التربية”.

في الوقت الذي تكون فيه الأمهات أقرب للأبناء بالشكل اليومي جسدياً ومعنوياً، وبالتالي تبقين أكثر تفهماً وتفاعلاً.

مراهقة جديدة

المرشد النفسي وائل سليمان يوضح أن المراهقة هي الجزء النفسي من البلوغ ، حيث الأهالي يرون خشونة الصوت وبدء ظهور اللحية كبلوغ جسدي،  ولكن لا يفهمون التغييرات النفسية التي يشهدها الابن والتي لا ترى بالعين المجردة ولكن تفهم بالعقل والتدبر.

ويشير سليمان إلى أن الأب كما ابنه مر في سن المراهقة ولكن ليست المشكلة أن الأب لم يتذكر ذلك ، فهو على عذر تام لأن المراهقة الحالية باتت تمزج الجانب الجسدي والنفسي معاً ، أي عصر التكنولوجيا والهاتف المحمول جعل المراهق يحمل العديد من الصفات الجديدة وأوجد مشاكل جديدة لم تكن في زمن الآباء، حيث الفيديو والصور مباحة أمام المراهق وإمكانية التواصل مع الأصدقاء كل اليوم ، وامتصاص الابن لكل ما يراه على وسائل التواصل الاجتماعي،  فكان أن وجد الأب نفسه في حالة صدمة حقيقية من أفعال وأقوال ابنه .

الصداقة والوضوح..

ومن ناحية أخرى يؤكد سليمان أن المشكلة في الأب الذي يعتقد أن ابنه مازال صغيراً ويجب أن يسمع الكلمة دون ان يعبر عن رأيه كونه لا يعرف مصلحته ويقول حاضر دوماً ، بينما في الحقيقة هنا تبدأ مرحلة الحوار والنقاش وبناء صداقة مع الابن على مبدأ المثل القائل “إن كبر ابنك خاويه”، الصداقة واحدة من أهم أسس التعامل ويليها الوضوح وهو الأمر الذي يمنع المراهق من الكذب الذي يعتمده للهروب من توبيخ الأب والمشادات نتيجة تصرفات أراد أن يقوم بها ولكن يعلم أن الجواب هو الرفض المسبق دون حوار أو وضوح وهذا بدوره يحتاج إلى تكرار المحاولات حتى الوصول إلى الثقة بالأب.
وهنا يجب إيجاد الوقت المشترك سواء لممارسة الرياضة أو مشاهدة مباراة أو فيلم أو زيارة لأحد الأقارب.

المسؤوليات المفيدة

ومن جانب آخر أكد سليمان أن هذه الأفعال كلها ضمن إطار الأب،  أما ما يتطلب من الابن فيكون ضمن إعطائه مسؤوليات يمكن أن تجعله يقضي وقتاً مفيداً والتعامل بندية معه أي عليه أن يحاسب على الأداء، بحيث يكون لحياته قواعد واضحة في النجاح والفشل والثواب والعقاب، والابتعاد عن التذبذب فيها قدر الإمكان، ولكن بالمقابل يجب أن يكون الأب قدوة حسنة في النجاح والمسؤولية أيضاً..

واقع وقيم

وبالنهاية يلفت سليمان إلى أن المشكلة في المراهقة ليست بين الأب وابنه بينما في الواقع الذي يحيط بهما، من وسائل تواصل اجتماعي وأصدقاء وواقع يعتبر المادة معياراً للقدوة والنجاح مهما كان مصدرها إلى جانب الابتعاد عن قيم التربية الدينية والأخلاقية في زمن بات فيه الأب يلهث خلف رزقه على حساب جوانب أخرى أهم بكثير.

Leave a Comment
آخر الأخبار