الحرية ـ منال الشرع:
يعود مشهد البسطات ليتصدر واجهة الحياة اليومية في دمشق، حيث تُعتبر هذه الظاهرة جزءاً لا يتجزأ من المشهد الحضري حيث تعكس جوانب من حياة السكان وثقافتهم اليومية، تجذب هذه البسطات الزبائن بفضل تنوع السلع المعروضة وأسعارها التنافسية، ما يجعلها خياراً شائعاً للعديد من المواطنين، ومع ذلك، فإن لهذه الظاهرة آثاراً إيجابية وأخرى سلبية تتطلب دراسة متأنية لإيجاد حلول متوازنة.
الخبير المالي والمصرفي الدكتور عبد الله قزاز يوضح في حديثه لـ”الحرية” أن لهذه الظاهرة آثاراً إيجابية وسلبية.. من الناحية الإيجابية، تساهم البسطات في توفير فرص عمل للعديد من الأفراد، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، كما تعزز من حركة التجارة الداخلية وتتيح الوصول إلى منتجات متنوعة بأسعار معقولة.
ويلفت قزاز إلى أنه ومن الناحية السلبية، تثير البسطات قضايا تتعلق بالنظافة العامة، وفوضى المرور، وتدهور المظهر الحضاري للمدينة. كما أنها تُعتبر مصدراً لمنافسة غير عادلة مع المحلات التجارية المرخصة، حيث لا تخضع البسطات للضرائب والرسوم.
في ظل هذه التحديات، تبقى الحاجة ملحة لتطوير آليات تنظيمية تُسهم في تحقيق التوازن بين الفوائد الاقتصادية لهذه البسطات ومتطلبات النظام الحضاري في المدينة.
ويقترح قزاز أنه ولزيادة الإيرادات الضريبية من البسطات في دمشق، يمكن للدولة اتخاذ عدة خطوات منها:
- إنشاء نظام لترخيص البسطات، ما يتيح لها العمل بشكل قانوني ويسهل عملية تحصيل الضرائب.
- فرض رسوم رمزية على تراخيص البسطات، ما يوفر دخلاً إضافياً للخزينة.
- تشجيع البائعين على التسجيل لأغراض ضريبية، ما يساعد في توسيع قاعدة دافعي الضرائب.
- توفير برامج تدريبية وتوجيهية للبائعين حول كيفية إدارة أعمالهم بشكل قانوني، ما يسهل عليهم الالتزام بالضرائب.
- توعية البائعين والمستهلكين بفوائد الضرائب وكيف يمكن أن تساهم في تحسين الخدمات العامة.
- تخصيص مناطق معينة للبسطات مع توفير البنية التحتية اللازمة، ما يجعل العمل أكثر تنظيماً ويزيد من الإيرادات.
- إشراك المجتمعات المحلية في عملية التنظيم، ما يسهل السيطرة على الأنشطة التجارية غير القانونية.
وختم قربي حديثه بتأكيد أنه يمكن أن تسهم هذه الاستراتيجيات في دمج البسطات في الاقتصاد الرسمي، ما يعود بالنفع على الدولة والشركات الصغيرة.