الحرية ـ راتب شاهين:
لا يزال وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية يتأرجح على سيل من التصريحات والمواقف المتناقضة، التي لا يمكن البناء عليها، لتحديد وجهة الأمور في مضيق هرمز وفي المنطقة، وعلى صعيد الاقتصاد العالمي، فالحرب لا تزال قائمة ولو بأشكال أخرى.
اتفاق وقف النار استراحة لأخذ الأنفاس
يظهر اتفاق وقف النار وكأنه استراحة لأخذ الانفاس بين المعركتين، فالتقارير والتصريحات الكثيرة المتناقضة تنبئ عن الأساس الرملي، الذي تقوم عليه الاتفاقية بين طهران وواشنطن، بوساطة إسلام آباد، إذ يتملك الحذر والريبة الأطراف جميعها فرئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قال: «لا نثق بالعدو، حتى الآن، ونحن نجلس هنا، قد تندلع الحرب، القوات المسلحة في حالة تأهب قصوى على الأرض».
ترامب يبحث عن انتصار
إعلان واشنطن عن حصار الموانئ الإيرانية، وبحث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن انتصار أو شبه غلبة أمام عدسات وسائل الإعلام لدعم موقف الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية القادمة، يدحرج الوضع المتأرجح إلى الهاوية من جديد، إلى خضم صراع طويل قد ترى بعض الأطراف الجديدة نفسها في خضم الدخول في حرب عالمية، بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية التي سيعززها ارتفاع غير محسوب في أسعار الطاقة، فقد أعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» أن الحصار البحري المفروض على إيران، «تسبب في شلل شبه تام في عمليات التبادل التجاري والاقتصادي عبر البحر».
فرصة ذهبية للكيان الإسرائيلي
رغم وقف إطلاق النار الهش يبقى السؤال، ماذا عن الطرف الثالث في هذه المعركة؟ الكيان الإسرائيلي الذي يجد فرصة ذهبية بتدمير المنطقة مقابل صمت غربي اتجاه أفعاله، لا يرى مصلحة له في اتفاق نهائي بين طهران وواشنطن، يجبره على الالتزام بوقف عدوانه على لبنان أو حتى المنطقة، قد يجدد أفعاله القديمة بإشعال أعواد الثقاب هنا أوهناك حتى يحقق ما يبتغيه، بمتابعة الحرب وقصف المنطقة، وليكن ما يكون، وأكثر ما تريده «إسرائيل» هو وقف برنامج طهران الصاروخي، إضافة لتفريغ طهران من مخزون اليورانيوم المخصب وشروط أخرى.
الاتفاق الحالي أو «الهدنة» والمحسوبة بالساعات والأيام تقترب من نهايتها، والأطراف تتهيّأ لجولة جديدة بوجهين، أوله: عسكري، باستعداد الأطراف وسد الثغرات العسكرية لديها، وثانيه: دبلوماسي، محادثات طويلة ترجئ الحرب، بتدخل أطراف جديدة، لا تريد العودة لجولة جديدة من الصواريخ، لكن وحتى اللحظة الحالية لا يمكن الترجيح إلى أين ستذهب الأمور في المنطقة، مع كل التصريحات المتناقضة والمصالح المتشابكة.