الحرية- محمد زكريا:
في خضم التحديات الاقتصادية العالمية، يبرز درس قاطع من تجارب النمور الآسيوية: “لا صناعة قوية بدون استقلال في المواد الأولية”، ومنه فالاعتماد على استيراد المكونات الأساسية يجعل الصناعة السورية بناءً هشاً قابلاً للانهيار، وهذا هو الخلل الذي يجب علاجه عبر تدخل الدولة لتأمين “دقائق الصناعة” وتوطينها بالكامل.
خارطة توطين
فصناعة الأحذية في سوريا كغيرها من الصناعات التي بحاجة إلى خارطة توطين للمواد الأولية الداخلة في هذه الصناعة، ومنه يؤدي تفكيك احتياجات صناعة الأحذية إلى ضمان عدم توقف الورش وحماية آلاف الأسرة العاملة في هذه الصناعة من شبح البطالة.
على المدى القصير
عضو الاتحاد العربي لصناعات الجلديات محمد شيخ كدرو بين لـ”الحرية” أن هذه الصناعة تحتاج إلى بناء قاعدة توريد محلية ضخمة تشمل: نعل الأحذية و الجزء العلوي والوجه، ورباطات الأحذية والخامات الأساسية، وأوضح أن جملة من المطالب يمكن العمل عليها على المدى القصير والمتمثلة في إعفاء المواد الأولية من الجمرك من أجل المنافسة في التصدير، مع فرض زيادة رسوم على الأحذية المستوردة أقل شيء على الطن مبلغ 5000 دولار بهدف حماية الصناعة الوطنية، مع مراقبة جودة البضاعة المستوردة من قبل مخابر الدولة أو تشكيل لجان لمراقبة الجودة، مع دعم المصنعين من اجل التصدير.
على المدى الطويل
فيما يرى الباحث الاقتصادي محمد خالد حسون، ضرورة تأمين مستلزمات هذه الصناعة محلياَ، وذلك من خلال إقامة و إنشاء مصانع لمستلزمات هذه الصناعة، بحيث يمكن إنشاء 5 مصانع كبرى لكل واحدة من هذه المستلزمات.
الطريقة الصينية
وأوضح حسون بحديثه لـ”الحرية” أنه يمكن أن تتبنى الحكومة بتمويل هذه المصانع الـ 20، ثم تتبع الحكومة “الطريقة الصينية” في الملكية المختلطة، بحيث تتملك الدولة 50% لضمان استقرار الإمدادات ومنع الاحتكار، على ان تطرح الـ 50% المتبقية للقطاع الخاص (سهم بدولار)، ما يضمن إدارة رشيقة وازدهاراً إنتاجياً.
قفزة التصدير
منوهاً بأن وجود هذه المصانع المتكاملة للمستلزمات سيؤدي إلى نتائج ثورية وفورية، منها تسهيل التصدير والمنافسة بامتلاك المادة الأولية محلياً، تنخفض التكلفة وتزداد سرعة الاستجابة للموديلات العالمية، ما يجعل المنتج السوري “الأقوى سعراً والأعلى جودة”.
لافتاً إلى أن الهدف الاستراتيجي يكمن في تمكين قطاع الأحذية من رفع قيمة صادراته لتصل إلى 10 مليارات دولار خلال 3 سنوات فقط.
وبالتالي فإن بهذه القوة، يمكن لسوريا اقتطاع حصة وازنة من السوق العالمية التي تبلغ قيمتها 529 مليار دولار، ما يحول رواتب عمالنا في حماة وحلب إلى عملة صعبة تتدفق للبلاد.
حجر الزاوية
ويمكن القول إن توطين “مستلزمات الأحذية” هو حجر الزاوية للانتقال من الانكماش إلى الازدهار. إنها السياسة التي ستجعل من سوريا نمراً اقتصادياً ينافس النمور الآسيوية، ويحول التهديد بفقدان الوظائف إلى فرصة لخلق ملايين الفرص الجديدة.