الحرية – وليد الزعبي:
شهدت أجور المحال التجارية في مدينة درعا مؤخراً موجة جديدة من الارتفاعات، وخاصةً بعد الحملة التي تم إطلاقها لإزالة الإشغالات العشوائية وتحديداً الأكشاك من حي السبيل وحي الكاشف وغيرهما، وباتت فرصة إيجاد محل في أوصال السوق المركزي التي أخذت تدب فيها الحياة مجدداً بعد أن كانت خرجت من الخدمة منذ حوالي 14 عاماً بإيجار محتمل شبه مستحيلة، فهل من مبررات منطقية تستدعي كل هذا الارتفاعات المتفاقمة؟
خطوة إزالة الأكشاك من الأحياء السكنية على صوابيتها لعبت دوراً في ارتفاع الإيجارات
ارتياح السكان
لاقت عملية إزالة الإشغالات العشوائية من أحياء مدينة درعا السكنية، ولا سيما الأكشاك والبسطات، ارتياحاً لدى سكان الشقق ضمن الطوابق العليا (فوق الأرضي)، حيث كانت تلك الإشغالات مصدر إزعاج لهم بسبب التلوث السمعي والبصري والبيئي، وذكر بعضهم أنهم على مدى سنوات حرموا من استخدام شرفات منازلهم التي المطلة على تلك الأكشاك والبسطات، لافتين إلى أن الحي بالأساس سكني وجرى وضع الأكشاك قبل نحو 12 عاماً تقريباً على أساس أنها مؤقتة نتيجة خروج السوق الرئيسي من الخدمة، وبعد عودة هذا السوق للخدمة لم يعد هناك أي مبرر لبقائها، معتبرين خطوة إزالتها بالصائبة والمنصفة للسكان.
تأخر تفعيل أجزاء كثيرة من السوق المركزي يؤزم المشكلة
امتعاض آخرين
وفي المقلب الآخر لم يرق لأصحاب الأكشاك نقلها إلى ساحات وطرق أخرى عند السوق التجاري، حيث إن عملهم وخاصةً في حي السبيل كان متميزاً ويحقق مردوداً جيداً نتيجة حركة التسوق النشطة التي كان يشهدها الحي، وانضم إليهم بعدم الارتياح أصحاب المحال المتوضعة في وجائب الأبنية السكنية وكذلك أصحاب الشقق الأرضية التي تحولت إلى محال تجارية ومراكز طبية ومخابر وغيرها، إذ ضعف الإقبال عليها نتيجة تراجع حركة التسوق بعد نقل الأكشاك والبسطات.
خطوة لا بد منها
وبين مرحب بالخطوة وغير مرحب ظهرت مشكلة إيجارات المحال في السوق المركزي الرئيسي التي زاد عليها ضغط الطلب، حيث عبر عدد من العاملين في بيع الألبسة والمحامص والعصرونيات والسمانة والحلويات وغيرها العاملة ضمن الوجائب وحتى في المحال النظامية في حي السبيل لـ”الحرية” عن معاناتهم من جراء عدم القدرة على إيجاد محال بأجور معقولة في الوسط التجاري الرئيسي، وبينوا أنه بعد إزالة الأكشاك من الحي ضعفت حركة العمل كثيراً وأصبحت بدون جدوى ولا تحقق حتى مردود يغطي تكاليف أجور العمال والكهرباء والرسوم وغيرها، وأصبح كل منهم يبحث عن محل في ذلك الوسط للانتقال إليه لكن أقل إيجار لمحل وفي مكان لا تزال حركة التسوق فيه متواضعة يبلغ 500 دولار، وفي الأماكن الأكثر حيوية فإن الإيجار يتجاوز ذلك ويتفاوت ارتفاعاً حسب مساحة المحل وموقعه إن كان على الشارع الرئيس أو في دخلة فرعية أو على واجهة البناء أو بداخله، وما زالوا في حيرة من أمرهم لكون الخطوة غير محسوبة النتائج مع مثل الإيجارات الباهظة التي تطلب.
تأثر الأسعار
ويرى متابعون للشأن التجاري أن عوامل أخرى لعبت دوراً في ارتفاع إيجارات المحال التجارية غير ضغط الطلب عليها، ولا سيما الحالة العامة لارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة وتراجع الليرة أمام الدولار، معتبرين أن ارتفاع إيجارات المحال سيضطر التجار إلى رفع أسعار بضاعتهم لتعويضعها مع باقي النفقات المترتبة عليهم من أجور عمال وفواتير كهرباء وماء ورسوم مالية وبلدية وغيرها، ما ينعكس سلباً على المستهلكين الذين طالما اشتكوا من تفاوت الأسعار بين مكان وآخر، علماً أن السبب الرئيسي في ذلك يعود لتفاوت قيمة الإيجارات، حيث إنها منخفضة أو معقولة في أماكن مثل الأرياف ومرتفعة في أخرى وخاصةً في مدينة درعا وبالتحديد في الوسط التجاري النشط.
تفعيل وتوازن
أمين سر غرفة تجارة وصناعة درعا محمد العمري أوضح في تصريح لـ”الحرية” أنه كثيراً ما تمت المطالبة بإعادة تفعيل السوق التجاري المركزي في حي المحطة ضمن مدينة درعا، وتعد خطوة إزالة البسطات والأكشاك من الأحياء السكنية في هذا الاتجاه، كما وتساهم في إزالة التشوهات وإعادة المظهر الحضاري اللائق للمدينة، وأكد أن أجزاء كثيرة من السوق المركزي لا تزال غير مفعلة وتحتوي أعداداً كبيرة من المحال التجارية والمكاتب الهندسية ومكاتب المحاماة والعيادات والمخابر ومراكز الأشعة الطبية وغيرها من الفعاليات، وهي في الطريق تباعاً إلى التفعيل على خلفية ضغط الطلب على العمل التجاري لكونه يخلق فرص عمل كثيرة، ولا شك عندما يتم تفعيل تلك الأجزاء غير المستثمرة سيحدث توازناً في الإيجارات إلى حدٍ ما.
العمري: ضرورة إزالة الأبنية الآيلة للسقوط وتحسين البنية التحتية ودعم ترميم المحال المتضررة
تهيئة البنية التحتية
وثمن العمري الخطوات التي تمت منذ التحرير بإزالة السواتر والأنقاض التي كانت متراكمة بكميات كبيرة ضمن السوق المركزي بسبب النظام البائد، مبيناً أنه لا بد من إزالة الأبنية الآيلة للسقوط لدرء مخاطرها عن المحيط، ولتشجيع أصحاب المحال والأبنية التجارية المجاورة على إعادة ترميمها وتأهيلها ومزاولة العمل فيها من جديد، بالتوازي مع أهمية استمرار تعزيز خطوات تأهيل البنى التحتية من إنارة وطرقات وأرصفة ومياه وكهرباء وصرف صحي وهاتف، التي تهيىء الظروف المناسبة للعمل التجاري.
الدعم مطلوب
ولفت أمين سر الغرفة إلى أهمية دخول داعمين على خط تأهيل المحال التجارية، وخاصة من المنظمات الدولية التي لها تجارب سابقة في هذا المجال وفي نفس السوق، حيث يتم رصد أصحاب المحال المتعثر ترميمها وتأهيلها ودعمهم وفق أسس محددة لتمكينهم من تجهيزها ومعادوة العمل فيها بأسرع ما يمكن.