الحرية ـ أنطوان بصمه جي:
احتضنت أرض سوق الإنتاج الزراعي والصناعي في حلب، مساء أمس انطلاق تظاهرة اقتصادية امتزج فيها عبق الحرف اليدوية بنكهة الأمل الاقتصادي وتطوير المشاريع الصغيرة التي اجتمعت في مهرجان حمل عنوان “أيادي مشمس” والذي تنظمه جمعية كفاف بالتعاون مع إدارة سوق الإنتاج، ليؤكد أن الاقتصاد المحلي قادر على توليد الفرص من رحم الموهبة.
فسيفساء إبداعية تتحول إلى محرك مالي
لا يتعلق الأمر بسوق موسمي عابر، بل تحول إلى منصة اقتصادية مصغرة تتنوع فيها المنتجات المعروضة بتنوع احتياجات السوق، بدءاً من الطهي وصناعة الحلويات التي تلبي الطلب الاستهلاكي اليومي، وصولاً إلى أقسام الحرف اليدوية الثرية التي تضم الرسم والنحت والديكور والفن التشكيلي بالإضافة إلى الأعمال النسيجية المصنوعة من الخياطة والكروشيه.
هذا التنوع شكل مشهداً بصرياً ترجم اقتصادياً إلى تنويع لمصادر الدخل واستهداف لشرائح متعددة من الزوار والمستهلكين، ما يعزز فرص المبيعات التبادلية ويطيل أمد بقاء الزبون في أروقة المهرجان.
منصة للتشبيك وتطوير المشاريع الصغيرة
وأوضح عبد الله أوسو مدير سوق الإنتاج الزراعي والصناعي بحلب خلال تصريح خاص لصحيفة “الحرية” أن المكسب الاقتصادي الحقيقي للمشاركين يكمن خارج إطار البيع المباشر، من خلال العمل على إحاطة المشاريع الصغيرة التي تحتاج إلى تطوير مستمر وتوفير المساحة وإتاحة فرصة للتشبيك بين رواد الأعمال، ما يسرّع من وتيرة تطورهم ويدر عليهم زيادة سريعة في الدخل والمبيعات.
وأكد أوسو أن تهيئة الجو العام للسيدات ورواد الأعمال تهدف بشكل أساسي إلى مساعدتهم على تطوير رؤيتهم، لتتحول مشاريعهم من مجرد أعمال فردية إلى علامات تجارية قادرة على الانتشار في الأسواق المحلية بجودة عالية وأسعار تنافسية، ما يخلق بيئة اقتصادية مستدامة تتجاوز أيام المهرجان.
275 مشروعاً صغيراً من ريف حلب ومدينتها
من جانبها، كشفت آية العابد منسقة ومشرفة معرض “أيادي مشمسة” لصحيفة “الحرية” عن الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للمهرجان، مبينة أن فكرة المعرض انطلقت منذ بداية شهر نيسان الماضي عبر عملية إحصاء دقيقة لرأس المال البشري الموهوب في حلب مدينة وريفاً، وفي خطوة تشبه تماماً دراسات الجدوى التي تسبق إطلاق أي مشروع اقتصادي كبير.
وأوضحت العابد أن العدد الإجمالي للمشاركين بلغ 275 مشاركاً، الغالبية العظمى منهم من النساء من الريف والمدينة، مع إشراك ما يقارب 2 بالمئة من الرجال، في مؤشر واضح على أن المرأة الحلبية تقود قاطرة ريادة الأعمال متناهية الصغر، وعن اختيار عنوان المهرجان، أوضحت أن الاسم يرتبط بشكل وثيق باقتراب فصل الصيف، وهو أيضاً استعارة اقتصادية بليغة، حيث إن هذه “الأيادي” هي التي تصنع الأمل والإبداع والنور لمستقبلها المالي.
سوق ليلي لإطالة عمر الفرصة الشرائية
وتستمر فعاليات هذا المعرض الاقتصادي لمدة شهر كامل، في نموذج يُطيل أمد الاستفادة التسويقية للمشاركين، حيث يفتح أبوابه لاستقبال الزوار يومياً من الساعة الرابعة عصراً وحتى الثانية عشرة منتصف الليل، وهو توقيت مدروس بعناية ليتوافق مع عادات التسوق الليلية في المدينة.

