رسم الإنفاق الاستهلاكي الجديد.. ضبط للسوق وتجفيف التهرب الضريبي مع حماية المستهلك

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – هناء غانم:

أثار قرار وزارة المالية القاضي باستيفاء رسم الإنفاق الاستهلاكي على المواد المستوردة جدلاً واسعاً عند التخليص الجمركي، كنسبة مضافة إلى الرسوم الجمركية أو وفق مبالغ مقطوعة لبعض السلع، باعتباره شمل مجموعة واسعة من المواد الاستهلاكية والصناعية.
ويأتي هذا القرار في سياق إعادة تنظيم الإيرادات العامة وضبط حركة الاستيراد، لكنه يثير تساؤلات حول تأثيره على تكلفة الاستيراد وأسعار السوق وقدرة القطاع الخاص على الاستمرار والمنافسة، خصوصاً في ظل التحديات الراهنة في التجارة الداخلية والخارجية.

تأثير الرسم على تكلفة الاستيراد والأسعار

أبدت الفعاليات التجارية مخاوفها من أن يؤدي استيفاء هذا الرسم إلى ارتفاع تكلفة الاستيراد الإجمالية، بما ينعكس بدوره على أسعار السلع في السوق المحلية، لا سيما السلع الأساسية والمستوردة.


عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق، فواز هاشم العقاد، أوضح لـ«الحرية» أن الهدف من الرسم ليس فرض عبء فوري على المستوردين، بل ضمان تحصيل الضرائب بطريقة منظمة، فالموضوع يتعلق بحماية موارد الدولة من المستورد الوهمي الذي لا يُعرف مكانه، لذا سيتم استيفاء كامل الضريبة بعد السنة المحاسبية، مع إمكانية تقديم تسهيلات للمستوردين والصناعيين الملتزمين.
وأشار العقاد إلى أن الوزارة وعدت بإصدار قائمة ذهبية للمستوردين الملتزمين بالضرائب لمدة عشر سنوات، بهدف منحهم استثناءات وتسهيلات في دفع الرسوم الجديدة.

ردود فعل التجار.. قلق من الإرباك في السوق

عضو غرفة تجارة دمشق محمد الحلاق أوضح في تصريح مماثل لـ«الحرية» أن بعض التجار فهموا نص المادة بشكل خاطئ، معتبرين أن الرسم هو إجراء رجعي قد يخل ببيئة العمل الاقتصادي. وأفاد الحلاق أن الرسوم المتوقعة قد تصل إلى مليارات الليرات السورية لبعض المستوردين، وهو ما قد يؤدي إلى إرباك السوق المحلية وارتفاع أسعار السلع نتيجة تحميل المستورد التكاليف الجديدة على منتجاته.
وأكد الحلاق ضرورة الحوار مع وزارة المالية لضمان تحقيق مصالح متبادلة والحفاظ على استقرار الأسعار والأنشطة الاقتصادية.

خطوات وزارة المالية لتخفيف الأثر على القطاع الخاص

وحسب تصريحات وزارة المالية، هناك توجه لتقديم تسهيلات للمستوردين والصناعيين الملتزمين، مثل: تأجيل استيفاء الضريبة بالكامل حتى نهاية السنة المحاسبية، وتقديم سلفة بنسبة محددة لتخفيف أثر الرسوم على السيولة، ووضع قائمة ذهبية لتكريم الملتزمين وتقليل الأعباء عليهم، وهذه الخطوات تهدف إلى تحقيق توازن بين الإيرادات وحماية القطاع الخاص.

التطبيق والتقييم

تبقى التحليلات الفردية هي السائدة حول تطبيق القرار وآثاره على الأعمال التجارية والأسعار في الأسواق المحلية، فالكل بانتظار نتائج اجتماع وزير المالية مع غرفة تجارة دمشق المقرر عقده قريباً. وهنا نستطيع القول إن الحوار المستمر بين الحكومة والتجار سيكون العامل الحاسم في تحديد نجاح هذا الإجراء وتحقيق أهدافه دون زعزعة السوق.

Leave a Comment
آخر الأخبار