قرى جبل الزاوية تنتظر الخدمات

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية– صالح صلاح العمر:

يقع جبل الزاوية في ريف محافظة إدلب الجنوبي، ويمثل رمزية كبيرة في مسار الثورة السورية العظيمة، وركيزة أساسية لما قدمه من تضحيات وشهداء، جعلته يوصف بـ«صمام الأمان». إلا أن الواقع الخدمي الذي يعيشه سكانه اليوم لا يرتقي إلى حجم مكانته، فهذا الجبل الذي يضم نحو 36 قرية ويقطنه أكثر من مئتي ألف مواطن، لا يزال يعاني من تدهور حاد في الخدمات الأساسية، بدءاً من الطرقات المحفرة التي تعيق حركة الناس والتنقل، مروراً بالانقطاع المتكرر للكهرباء في بعض القرى وانعدامها في قرى أخرى، وشح مياه الشرب، وصولاً إلى غياب خدمات النظافة وتراكم النفايات في عدد من القرى.

الإهمال عنوان

يطرح أهالي الجبل لصحيفة «الحرية» تساؤلات مشروعة حول أسباب استمرار هذا الإهمال بعد مرحلة التحرير، خاصة أن المنطقة كانت من أكثر المناطق التي دفعت ثمناً باهظاً خلال سنوات الثورة، سواء من خلال الشهداء أو الدمار أو موجات النزوح.


إن استمرار هذا الواقع الخدمي المتردي لا يهدد فقط الحياة اليومية للسكان، بل ينعكس أيضاً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في المنطقة، ويزيد من معاناة الأهالي الذين كانوا يأملون أن تحمل مرحلة ما بعد التحرير تحسناً ملموساً في ظروفهم المعيشية.

مطالب الخدمات الأساسية

حول هذا الموضوع، قال المهندس عبد المهيمن حباشو، رئيس بلدية قرية الرامي: إن قرى جبل الزاوية تحتاج إلى صيانة وتوسيع الطرقات، وتسليك خطوط الصرف الصحي واستبدالها، كما تحتاج إلى تأهيل شبكات الكهرباء، وهناك نقص حاد في المياه، والمطلوب إعادة ضخ مياه محطة اللج إلى منازل الجبل.
كما يجب إقامة حملات تشجير للمواقع الحراجية، وفي أغلب بلدات الجبل لا يوجد رصيف ورديف صالح للسير.

إعادة النظر بالتخطيط العمراني

من ناحية أخرى، يقول حسين القنطار، رئيس بلدية قرية عين لاروز سابقاً: إن جبل الزاوية يتميز بموقع طبوغرافي رائع يرتفع عن سطح البحر 876 متراً، يطل على سهل الغاب، وعدد قرى جبل الزاوية 36 قرية وبلدة، وعدد السكان حوالي 350 ألف نسمة، وهم بحاجة ماسة إلى الخدمات التالية: إعادة النظر في وضع التخطيط العمراني بما يتناسب مع الوضع الطبوغرافي المغطى بالأشجار المثمرة التي تدر دخلاً على المواطنين وتساهم بشكل فعال في خلق التوازن البيئي في الطبيعة، إضافة إلى تحسين المناخ، وعليه، يجب أن يكون التوسع في البناء عمودياً وليس أفقياً كما هو الحال الآن، لسهولة العمل والتنفيذ بما يناسب الواقع، وإقامة بناء مركزي في مكان متوسط في جبل الزاوية، يتم فيه إنجاز المخططات الطبوغرافية والتنظيمية من منطلق «أهل مكة أدرى بشعابها»، بعضوية رؤساء البلديات والمكاتب الفنية ورئاسة البلدية المركزية، ويتم التصديق من المحافظة والوزارة المختصة.

مستشفى متكامل

بدور أكد الشيخ أبو أديب، إمام مسجد المعتوق «من أهالي جبل الزاوية»، لصحيفة «الحرية» أن المطلوب إقامة مستشفى مركزي في وسط جبل الزاوية مجهز بأحدث التقنيات والكادر الطبي من كل الاختصاصات، لتخفيف الضغط عن المشافي في المحافظة وتقديم الخدمة الجيدة لسكان الجبل، وحرصاً على سلامة المرضى بسبب بعد المشافي العامة عنهم، مشيراً إلى أن الخدمات الطبية في مدينة أريحا ليست كما يجب، نتيجة الضغط السكاني وعودة النازحين إلى قراهم.
كما أوضح أبو أديب ضرورة إعطاء الجانب السياحي أهمية خاصة، والعناية اللازمة في المواقع الأثرية وتخديمها، وإعادة تأهيلها بما يتناسب مع وجهها الحضاري والتاريخي، مثل قرية البارة التي تضم مدينة أثرية كاملة معروفة عالمياً ومهمشة محلياً، تحتاج إلى الخدمات بكل جوانبها.

الطرقات تُهلك السيارات

السائق أحمد محمد أبو شادي، يعمل سائق «سرفيس» على خط أريحا– جبل الزاوية، يقول أن طرقات الجبل تعتبر من الطرقات الحيوية الهامة في المنطقة التي تمر من خلالها كثير من السيارات يومياً، ولكن الحفر والمطبات هي سيدة الموقف، ما يتسبب بهلاك السيارة من طرف، وتعب وإرهاق المواطن من طرف آخر، وهذا بدوره يجعل عبئاً وتكلفة مادية كبيرة علينا في تصليح وصيانة السيارة بشكل دائم.

عين لاروز.. عروس الجبل

تطل على سهل الغاب، ولها موقع جغرافي أكثر من رائع، وهواء ينعش القلب العليل، إنها قرية عين لاروز، عروس جبل الزاوية. يقول الممرض فادي البرهوم، من سكان هذه القرية: إن القرية تحتاج إلى كثير من الخدمات، منها مستوصف، وتحسين الطرقات، وتوفير الكهرباء والماء، وخاصة أننا مقبلون على فصل الصيف، وأن معظم أهل القرية عادوا إلى منازلهم التي بعضها مدمر، رافعين شعار: «بيت مدمر خير من خيمة تنتظر المعونة».
وبين تضحيات الأمس وإهمال اليوم، يبقى أبناء جبل الزاوية بانتظار خطوات حقيقية تعيد للمنطقة جزءاً من حقها، وتترجم التقدير الفعلي لما قدّمته في سبيل سوريا الحرة الموحدة.

Leave a Comment
آخر الأخبار