الحرية– دينا عبد:
يعاني أهالي حي التضامن جنوب العاصمة دمشق من أزمات خدمية متراكمة، تزامناً مع عودتهم إلى منازلهم بعد سنوات من الحرب، فالمياه لا تصل إلى الخزانات بشكل منتظم، وخطوط الصرف الصحي تعاني انسدادات متكررة تؤدي إلى فيضان المجاري في الأزقة.
كما تتراكم القمامة في مختلف أنحاء الحي، ما يسبب انتشار الحشرات والقوارض والأمراض، في مشاهد مؤذية للعين ومضرة بالصحة، ورغم جهود لجنة الحي ومتابعتها المستمرة مع الجهات المعنية، يبقى الأهالي في دائرة انتظار مفتوحة لحلول جذرية ومستدامة تضمن حقهم في حياة كريمة.
مراسلة «الحرية» رصدت هذا الواقع في الحي، والتقت عدداً من سكانه وأعضاء لجنة الحي، الذين أجمعوا على أن غياب الحلول الجذرية يفاقم الأوضاع المعيشية، ويحول الأزمات الخدمية إلى عبء يومي ثقيل، تقول أم محمد من سكان حي التضامن خلال لقائنا معها: «أحياناً لا تصل المياه إلى الخزانات، وعندما تأتي تكون ضعيفة ولا تكفي الحاجات الأساسية، إضافة إلى عدم انتظام جدول الضخ، ما يضطر سكان الأبنية الطابقية للاعتماد على مضخات كهربائية، والتي لم نعد نستحملها بسبب ارتفاع فواتير الكهرباء».
مشكلات الصرف الصحي وانتشار الحشرات
بدورها، أشارت أم صالح من سكان الحي إلى أنه إلى جانب مشكلات المياه والكهرباء، يعاني الحي من انسدادات متكررة في خطوط الصرف الصحي، والتي تؤدي إلى فيضان المجاري في الأزقة، خاصة خلال فصل الشتاء.

وبين صاحب أحد المحال التجارية أن الطرق تصبح غير صالحة للمشي، مع روائح كريهة وانتشار الحشرات والقوارض، ورغم الشكاوى المتكررة، تبقى المعالجة مؤقتة وتعود المشكلة بعد فترة قصيرة.
كما أن تراكم القمامة وتكدس النفايات في مختلف أنحاء الحي يشكل هاجساً يومياً للأهالي، في ظل انتشار الأمراض، وازدياد نشاط نبّاشي القمامة، وما يرافقه من تجمع القطط والكلاب والحشرات.
ترحيل القمامة
وفي هذا السياق، تقول سهام (معلمة): «نعيش تحت ضغط دائم، نطلب ترحيل القمامة دون جواب، ولا توجد حاويات كافية، ومع امتلائها تنتشر النفايات في الطرقات، في مشهد مؤذٍ للعين ومضر بالصحة، خاصة قرب المدارس».
لجنة الحي تجيب
أنور النابلسي، منسق الخدمات وعضو لجنة حي التضامن، قال لـ«الحرية»: قامت اللجنة بتقديم كتب رسمية لمديرية الصرف الصحي بدمشق، لمتابعة حملة استهداف كافة الكتل السكنية التي تعاني من انسدادات، والمطالبة باستبدال الأنابيب المتهالكة لضمان حلول جذرية.
كما تقوم اللجنة بالمتابعة المباشرة مع مؤسسة المياه لمعالجة الشكاوى التي تتعلق بتلوث المياه، والقيام بأعمال الصيانة وأخذ عينات من قبل المخبر المركزي التابع لمؤسسة المياه بدمشق، والتنسيق الدائم حول هذا الأمر.
أما فيما يخص أغطية الريغارات، قال النابلسي: تم تقديم عدة شكاوى ومراسلات عاجلة ومتعلقة بتأمين أغطية للريغارات من أجل السلامة العامة للأهالي والمارة، وحتى الآن لم نجد أي تجاوب.
حيث إن لجنة الحي ما زالت تقدم الشكاوى باستمرار، وموضوع التنفيذ وتوفير الإمكانيات بعهدة الجهات الخدمية ذات الصلة.
إنجازات على أرض الواقع في كافة القطاعات الخدمية
أشار النابلسي إلى أنه وبفضل المتابعة المباشرة، تحققت إنجازات واضحة حول موضوع استبدال أنابيب الصرف الصحي في مناطق (شرق سينما النجوم، محيط جامع الفارسي، شارع الجلاء، ومحيط بسمة الصباح، وبموازاة جامع الزبير، وشارع دعبول، ومناطق متعددة من الحي)، والقيام بحملات تعزيل مطريات بالتنسيق مع مركز خدمات التضامن حسب توجيه لجنة الحي.
توزيع المياه
أما بالنسبة لتوزيع المياه، فأكد النابلسي متابعة عمليات ضخ المياه يومياً، خاصة في موسم الصيف الماضي بالتوازي مع أزمة المياه التي شهدتها أحياء دمشق في حينها، لضمان انتظام المواعيد، مع التنسيق المستمر مع مؤسسة المياه والضابطة العدلية لمكافحة التعديات و«شفاطات الحرامي» التي تخلخل الشبكة وتسبب التلوث وتضر بالجوار.
والآن سوف تتواصل الجهود في هذا الصيف بالتوازي مع برنامج التقنين المتعلق بالحي إذا كان هناك ضعف مستقبلاً في عملية ضخ المياه.
تأمين محولات
ولمعالجة مشكلة الكهرباء، قامت اللجنة بتقديم طلب وتأمين محولة باستطاعة 1000 ك.ف.أ تم تركيبها في مركز اليرموك 44، وتخصيص مخارج منها لتغذية الحارات المتضررة في كتلة «أبو ترابي» مع توصيل مخارج أكبال الخط المنخفض الخاصة بصناديق التوزيع الأرضية.
كما تم تأهيل مركز اليرموك 4 (الموازي لجامع أويس القرني) من خلال تنزيل محولة باستطاعة 1600 ك.ف.أ، وخطوات العمل الفنية التابعة لهذا الأمر قيد المتابعة.
التنسيق مع الطوارئ ومتابعة الأعطال
وذكر النابلسي أن اللجنة تعمل على مدار الساعة في استقبال شكاوى الأهالي والتنسيق المباشر مع قسم الطوارئ في حال تم تأخير أعمال الصيانة المتعلقة بأعطال الكهرباء، وخصوصاً في الفترة السابقة وتحديداً في فصل الشتاء قبل أن نشهد اليوم تحسناً في توفير الكهرباء.

ولفت النابلسي إلى أن اللجنة تتابع مع محافظة دمشق ومديرية الإنارة موضوع استهداف المنطقة بحملة طاقة بديلة في كافة أنحاء المنطقة المتضررة، ولقد تم بالفعل تجهيز 39 عامود طاقة بديلة ضمن المنطقة المتضررة من الحي.
مع العلم أن اللجنة أكدت على موضوع استئناف العمل والقيام بصب القواعد في الحفر المفتوحة التي تترنح بلا إكمال، وتسبب أضراراً وتهدد السلامة العامة، حيث وقعت بالفعل عدة حوادث تعرض لها الأهالي بسبب التأخير في أعمال صب القواعد وتركيب أعمدة الإنارة والألواح.
تأهيل وتفعيل سوق الخضار
ومن خلال تقديم عدة شكاوى وكتب رسمية حثيثة من قبل اللجنة لتفعيل وتأهيل سوق الخضار (الكائن قرب مكتب المختار) للاستفادة منه وتخفيف العبء المالي والخدمي عن أهالي المنطقة، تم العمل الفعلي على تجهيز السوق بالكامل وبإشراف مباشر من محافظة دمشق، تمهيداً لتفعيله ووضعه في الخدمة عند اتخاذ الإجراءات الخاصة به، بحسب ما أكد عليه أعضاء لجنة حي التضامن.
واقع النظافة والترحيل اليومي
ويشير النابلسي إلى أن اللجنة تتابع بشكل مكثف مع مركز النظافة ضرورة ترحيل القمامة بشكل يومي، مؤكداً أن الترحيل يتم بشكل يومي، وهناك تحسن تجاوزت نسبته 70%. وإذا كان هناك بعض التأخير في بعض الأوقات، فإنه يعود لأسباب خارجة عن الإرادة، مثل حدوث أعطال مفاجئة في الآليات، أو بسبب اضطرار مركز النظافة لتغطية قطاعات وأحياء أخرى مجاورة يقوم مركز التضامن بتغطيتها مثل (القزاز، نهر عيشة) وغيرها من المناطق المجاورة.
كما ترفع الشكاوى المقدمة من قبل الأهالي في حال أي تأخير يخص موضوع الترحيل، بالإضافة لتأكيد لجنة الحي عبر الطلبات المقدمة من قبلها لتأمين حاويات تغطي احتياجات المنطقة بالكامل، وبالفعل تم خلال المرحلة الأولى تجهيز وزرع حاويات في نقاط تم تحديدها لهذه الغاية، وما زالت المتابعة مستمرة والجهود متواصلة لتأمين وتجهيز عدد إضافي لتحسين واقع النظافة في المنطقة بشكل عام.
تأهيل الشوارع
وبحسب النابلسي، فقد تم تقديم طلبات من أجل تأهيل الشوارع الرئيسية في الحي وتحسين واقع الطرقات الترابية والعمل على ردم الحفريات التي تقع ضمن مساحة واسعة من الحي، وتمت الموافقة سابقاً على 1200 متر من خلال اختيارنا مد شارع مدخل التضامن (شارع الفارسي) من بداية المدارس من أجل عملية مد القميص الإسفلتي، ولكن تم تقديم عدة شكاوى ومراجعات بسبب التأخير الواضح في تنفيذ الأعمال المتعلقة بمد القميص الإسفلتي وتنفيذ العمل، لضمان إنهاء التزفيت قريباً.
عودة المهجرين يفاقم نقص الخدمات
من جهته، أوضح محمد أديب الزند (منسق الإعلام وعضو لجنة الحي) أن التضامن، كغيره من الأحياء المتضررة، يشهد عودة كثيفة للمهجرين رفعت الكثافة السكانية إلى نحو 200%، ما فاقم نقص الخدمات.
وبيّن أن واقع المياه صعب نتيجة قدم الشبكات وضعف الضخ، مع الاعتماد على الآبار التي تعاني بدورها من ضعف المضخات، مشيراً إلى اتخاذ إجراءات لتأهيل خزان الجلاء بانتظار التقييم الفني.
وأضاف إن انقطاع المياه دفع بعض السكان لاستخدام «الحرامي» (وهو مضخة لسحب المياه أقوى من المضخات المنزلية) بشكل غير قانوني، ما يضر الشبكة ويسبب أعطالاً إضافية، مؤكداً ضرورة استبدال الأنابيب وتأهيل الآبار وتوفير مضخات جديدة.
وفيما يخص الصرف الصحي، شدد الزند على ضرورة إجراء صيانة شاملة وعاجلة، ومعالجة سوء تصريف مياه الأمطار، حيث تتحول الشوارع غير المعبدة إلى مستنقعات تعيق حركة المرور وطلاب المدارس، مع المطالبة بتأمين أغطية للريغارات المفتوحة حفاظاً على سلامة المارة.
وفيما يتعلق بالخبز، أكد أعضاء لجنة الحي أن الخبز متوفر عبر أربعة أفران حكومية وخمسة خاصة.
وتتركز مطالب الأهالي على: ضخ مياه منتظم وبكميات كافية، وتحسين واقع الكهرباء وتقليل ساعات التقنين، وصيانة شاملة لشبكات الصرف الصحي، وترحيل يومي للنفايات ومكافحة مصادر التلوث.
وتبقى معاناة سكان حي التضامن نموذجاً لحجم التحديات التي تواجه عدداً من أحياء دمشق، حيث يستمر الأهالي في دائرة انتظار مفتوحة، بانتظار حلول جذرية ومستدامة تضمن حقهم في خدمات أساسية وحياة كريمة.