الحرية – وداد محفوض:
يشكل مشروع «نورس للإنتاج النسيجي والتمكين الاقتصادي» في محافظة طرطوس نموذجاً عملياً للانتقال من الإغاثة إلى التنمية المستدامة، عبر تمكين الفئات الأكثر احتياجاً من اكتساب مهنة توفر لهم دخلاً مستقراً، وتسهم في تعزيز التماسك المجتمعي وبناء السلام من خلال العمل والإنتاج.
اسم يحمل الأمل
أوضح مدير المشروع رضوان الثلجي، في تصريح خاص لـ«الحرية»، أن اختيار اسم «نورس» جاء لارتباطه بالساحل السوري ومدينة طرطوس، ولما يحمله طائر النورس من رمزية الحرية والانطلاق، بما يعكس منح المستفيدين فرصة جديدة نحو الاستقلال الاقتصادي وحياة أكثر استقراراً.
رؤية تنموية
وبيّن الثلجي أن المشروع يأتي ضمن رؤية مركز «تقدّم للحوار والتنمية وبناء السلام» الهادفة إلى تعزيز الاستقرار المجتمعي وتحقيق التنمية المستدامة، ويعد امتداداً لحملة «ميثاق الخير» التي انتقلت من تقديم المساعدات الإنسانية إلى تنفيذ مشاريع للتمكين الاقتصادي والاعتماد على الذات.
تدريب وتمكين
وأكد أن «نورس» ليس مجرد ورشة خياطة، بل مساحة للتعافي الاقتصادي والاجتماعي، تهدف إلى نقل المستفيدين من تلقي المساعدات إلى الإنتاج، عبر تزويدهم بمهارات مهنية تؤهلهم لدخول سوق العمل.
فرصة مؤجلة
وأشار إلى أن المشروع استهدف النساء والشباب والعائلات الأكثر احتياجاً في محافظة طرطوس، بالتنسيق مع مكتب التنمية المحلية، حيث كشفت المتابعة عن طلبات تدريب بقيت معلقة في مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل منذ عام 2002، ليمنح أصحابها فرصة طال انتظارها لاكتساب مهنة والانطلاق نحو الاعتماد على الذات. ويضم المشروع 25 متدرباً ومتدربة من طرطوس وبانياس والقدموس وريفها، بما يعكس تنوعاً جغرافياً يعزز المشاركة المجتمعية.
تدريب عملي
ولفت الثلجي إلى أن المشغل جُهز بآلات ومعدات حديثة، ويستمر البرنامج التدريبي شهرين بإشراف مدربة متخصصة، ويتدرج من تعلم أساسيات الخياطة والتفصيل إلى إنتاج قطع متكاملة. وقد تمكن المتدربون خلال فترة قصيرة من إنجاز أول قميص رجالي متكامل، ويواصلون حالياً إنتاج تشكيلة من الملابس استعداداً للمعرض الختامي.
إلى سوق العمل
وأوضح أن المشروع لا ينتهي بانتهاء التدريب، بل يمتد إلى تنظيم معرض لتسويق منتجات المتدربين، إلى جانب التشبيك مع المشاغل المحلية وتأمين فرص عمل ضمن المشغل الذي أُسس في إطار المشروع أو في مشاغل أخرى، بما يعزز استدامة مصادر الدخل.
رأي المشاركين
من جانبها، أكدت مدربة الدورة ريمال إبراهيم أن البرنامج يمنح المشاركين المهارات الأساسية في الخياطة وفن التفصيل، بما يؤهلهم لإطلاق مشاريعهم الخاصة أو الالتحاق مباشرة بسوق العمل.
وعبر المتدرب علي إبراهيم (30 عاماً) من منطقة القدموس عن سعادته بالالتحاق بالدورة بعد انتظار دام منذ عام 2002، مؤكداً أنها تمثل فرصة حقيقية لتحقيق حلمه بتأسيس مشروعه الخاص.
كما أوضحت المتدربة فايزة أحمد حمود (40 عاماً) أن المشروع أعاد إليها الأمل بالحصول على مصدر رزق بعد أن بقي طلبها معلقاً منذ عام 2004، معربة عن تطلعها للحصول على فرصة عمل بعد انتهاء التدريب.
نموذج ناجح
يقدم مشروع «نورس» نموذجاً عملياً للتمكين الاقتصادي، إذ يحول سنوات الانتظار إلى فرص إنتاج وعمل، ويؤكد أن التدريب المهني يشكل ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار المجتمعي وبناء مستقبل أكثر أملاً واستدامة.