الحرية – ميسون شباني:
بين قوة الصوت وصدق الحكاية، تواصل الفنانة شهد برمدا رسم ملامح مرحلة جديدة في مسيرتها الفنية. وتؤكد أن الجمهور عرفها من خلال الغناء الطربي، لذا تختار اليوم طريقاً أكثر قرباً من التجربة الإنسانية، حيث تتحول الأغنية لديها إلى مساحة للبوح والتعبير عن التحولات التي يعيشها الإنسان.
ومع إطلاق أحدث أعمالها «صار الوقت»، أعلنت برمدا عن بداية فصل جديد، لا يقوم فقط على تقديم عمل غنائي منفرد، بل على مشروع فني يحمل رؤية مختلفة، تتقاطع فيه الكلمة مع الإحساس، وتلتقي فيه التجربة الشخصية مع مشاعر جمهور واسع عاش لحظات الخذلان والبحث عن بداية جديدة.
وفي حديثها لـ«الحرية»، تتوقف شهد عند تفاصيل هذه المرحلة، وتتحدث عن أغنيتها الجديدة، وألبومها المنتظر، وخياراتها الفنية التي أصبحت أكثر ارتباطاً بالإنسان وتفاصيله اليومية.
«صار الوقت».. لحظة مواجهة لا لحظة انكسار
تصف شهد برمدا أغنيتها الجديدة بأنها محطة مهمة في مسارها، موضحة أن العمل يحمل فكرة الانتقال من الألم إلى القوة، ومن حالة الانطفاء إلى الرغبة في استعادة الحياة. وتقول إن الأغنية جاءت امتداداً للحالة التي طرحتها في «إحساسي صفر»، لكنها لا تعيد المشاعر نفسها، بل تنقل المستمع إلى مرحلة جديدة من الحكاية، فبعد الخيبة تأتي لحظة القرار، وبعد التعب تأتي الرغبة في النهوض.
وترى أن أجمل ما في الأغنية أنها لا تقدم الإنسان كضحية للتجارب الصعبة، بل تقدمه كقادر على تجاوزها وتحويلها إلى طاقة جديدة، مشيرة إلى أن الرسالة التي أرادت إيصالها هي أن الوقت لا يتوقف عند لحظة مؤلمة، وأن البداية الجديدة ممكنة دائماً.
ألبوم يحمل ملامح شهد الجديدة
وحول ألبومها الجديد، تؤكد برمدا أنها تتعامل معه كمشروع متكامل وليس كمجموعة أغنيات منفصلة، مشيرة إلى أنها حرصت على أن يحمل تنوعاً في الأفكار والألوان الموسيقية، مع الحفاظ على شخصيتها الفنية. وتوضح أن الألبوم يعكس مرحلة أكثر نضجاً، سواء على مستوى الاختيارات أو طريقة تقديم الأغنيات، لافتة إلى أن الفنان مع مرور الوقت يصبح أكثر قدرة على معرفة ما يشبهه وما يريد أن يقوله.
وتضيف أن هدفها لم يكن البحث عن أغنيات تحقق انتشاراً سريعاً فقط، بل عن أعمال تعيش مع الجمهور وتترك أثراً بعد انتهاء الاستماع إليها.
بين الطرب والحداثة.. البحث عن هوية خاصة
كما أشارت شهد إلى أن ارتباط اسمها باللون الطربي سيبقى جزءاً أساسياً من هويتها، لكن ذلك لا يعني البقاء في إطار واحد، فالفنان، برأيها، يجب أن يتطور ويحاول تقديم أشكال جديدة من التعبير. وتضيف أنها تحاول في أعمالها الأخيرة تحقيق توازن بين قوة الصوت وجمال اللحن وحداثة التوزيع، بحيث تصل الأغنية إلى المستمع المعاصر من دون أن تفقد روحها.
وتعتبر أن التحدي الحقيقي أمام الفنان اليوم هو تقديم عمل يحمل قيمة فنية، وفي الوقت نفسه يكون قادراً على الوصول إلى الجمهور، وهذا ما تحاول تحقيقه في اختياراتها المقبلة.
أغنيات تروي مشاعر النساء والإنسان
وفي أعمالها الأخيرة، تقترب شهد برمدا أكثر من الحالات الإنسانية، خصوصاً تلك المرتبطة بالحب والفقد والتحولات الداخلية. وترى أن الأغنية الصادقة هي التي يجد فيها المستمع جزءاً من قصته، سواء كان يعيش فرحاً أو ألماً أو يبحث عن بداية مختلفة. لذلك تحرص على اختيار نصوص تحمل إحساساً حقيقياً وليست مجرد كلمات جميلة.
وتؤكد أن المرأة في الأغنية ليست دائماً في موقع الانكسار، بل يمكن أن تكون قوية وقادرة على اتخاذ القرار، وهذا الجانب يهمها في الأعمال التي تقدمها.
تفاصيل «صار الوقت»
وعن فريق العمل، تعبر شهد عن سعادتها بالتعاون في الأغنية التي حملت كلمات باسلة الحلو، وألحان طارق شمس، فيما تولى هشام بندقجي التوزيع الموسيقي والميكس والماستر، ضمن إنتاج شركة «الموسيقا حياة». وتوضح أن نجاح أي أغنية لا يرتبط بعنصر واحد، بل بتكامل جميع التفاصيل، من الفكرة الأولى وحتى الشكل النهائي الذي يصل إلى الجمهور.
«أريد أن تشبهني الأغنية»
لا تخفي شهد برمدا أن المرحلة الحالية تحمل لها الكثير من المسؤولية، لكنها في الوقت نفسه تحمل الكثير من الشغف، مؤكدة أنها أصبحت أكثر حرصاً على أن تكون أعمالها انعكاساً لشخصيتها وتجاربها.
وتقول إن الفنان لا يُقاس فقط بعدد الأغنيات التي يقدمها، بل بقدرة هذه الأغنيات على البقاء في ذاكرة الناس، مشددة على أنها تبحث دائماً عن العمل الذي يشبهها ويحمل جزءاً من إحساسها.
ومع «صار الوقت» وألبومها الجديد، تبدو شهد برمدا أمام مرحلة مختلفة: مرحلة لا تتخلى فيها عن قوة صوتها، لكنها تمنح الحكاية والكلمة مساحة أكبر، لتؤكد أن الأغنية الحقيقية ليست فقط ما يُسمع، بل ما يترك أثراً.