أسئلة استراتيجية للمنطقة ما بعد المعركة

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – راتب شاهين:

وضعت هذه الجولة من الحرب، بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، بتحريض من الكيان الإسرائيلي، أوزارها في المنطقة، على جملة من المعطيات والحقائق والأسئلة ذات الطابع الاستراتيجي.
يمكن تخطي مرحلة عدم الوضوح عن نتيجة المعركة، من المنتصر ومن المهزوم أو بالعرف الدبلوماسي، من انتصر بشكل كلي ومن انتصر بشكل جزئي، من حقق أهدافه المعلنة وأهدافه السرية، ومن لم يحققها بشكل كامل، إلى المراحل اللاحقة، إلى مرحلة ماذا عن اليوم التالي؟. هل سيبقى الوضع كما كان قبل الحرب، أم سيتغير بتفاهمات دولية تخدم مصالح الجميع؟.

الأطراف تنتظر التغيير

كل الأطراف في منطقة الصراع، وخارجه تنتظر التغيير، على صعيد التفاهمات حول الكثير من الملفات الاستراتيجية، ومنها الأكثر إلحاحاً، كمضيق هرمز، والثمن الجديد للنفط والغاز، والتواجد الأمريكي في المنطقة، والقوانين الدولية والمؤسسات الدولية، التي يقفز عنها بشكل علني، بتجاوز واضح لدورها في حفظ السلم والأمن الدوليين، إلى رغبة كيان بنيامين نتنياهو الإسرائيلي بتدمير المنطقة.

العلاقات بين دول الجوار

ومن الملفات الحساسة، وهي عن العلاقات بين دول الجوار، والعلاقة بينها وبين القواعد الأجنبية، فالاستقرار في المنطقة، يفرض إيجاد صيغ جديدة للعلاقة بين الدول، ترتكز على المصالح المشتركة، وعدم الاعتداء، وحتى عدم احتواء أي أسباب الاعتداء على أراضي دول الجوار، وعلى مصالحها.

لا حلول جذرية لمشاكل المنطقة

في لحظة الاعتراف والواقعية، ندرك أنه لا يمكن الوصول لحلول جذرية، لكل مشاكل المنطقة، ولا يمكن تقديم مصالح دول العالم الاقتصادية، على حساب تهديد الدول بأمنها واستقرارها، فجذور هذه المعركة الحاصلة في الإقليم، ليست وليدة اليوم، ولا البرنامج النووي الإيراني، بل بزرع كيان غريب في المنطقة، فالنفط والغاز المستخرج هو للبيع، والتبادل التجاري من مصلحة كل الدول والأطراف، وهي تسعى لعلاقات شفافة فيما بينها بطبيعة الحال، لكن الغريب في أطماع الكيان الذي يشن الحروب ويدفع باتجاهها عند كل مناسبة.
إن ما جرى من وقف لإطلاق النار، بين إيران وأمريكا، هو أقرب للهدنة لإفساح المجال لمناقشة بنود التفاوض بهدوء، وليس لإنهاء الحرب، القرار الذي هو أبعد بكثير من الوصول إليه، في ظل شهية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لضرب أي تقدم علمي وعسكري واقتصادي لدول المنطقة، وضد أي علاقة طبيعية بين الدول في المنطقة.

Leave a Comment
آخر الأخبار